رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الجسيمات النانوية.. ثورة جديدة لعلاج أمراض الكبد

إيجبتكِ

يعمل فريق من الباحثين في جامعة «تكساس إيه آند إم» الأميركية على تطوير علاج مبتكر لأمراض الكبد المزمنة باستخدام الجسيمات النانوية، وهي جسيمات دقيقة جداً أصغر بألف مرة من سُمك شعرة الإنسان تهدف إلى الحد من الالتهاب وتراكم الدهون في الكبد بشكل فعال.

وحسب ما ذكرته صحيفة "الشرق الأوسط" تعتبر أمراض الكبد المزمنة من أبرز التحديات الصحية حول العالم، إذ تصيب أكثر من 1.5 مليار شخص، وتشمل الالتهاب الكبدي المزمن، التليّف، تشمع الكبد، وصولاً إلى سرطان الكبد في الحالات المتقدمة، وغالباً ما تنتج هذه الاضطرابات عن الإفراط في تناول الكحول، العدوى الفيروسية المزمنة مثل التهاب الكبد «بي» و«سي»، أو تراكم الدهون بسبب السمنة وسوء التغذية.

تركز العلاجات الحالية على تخفيف الالتهاب والتوقف عن استهلاك الكحول، لكن النهج الجديد باستخدام الجسيمات النانوية يقدّم حلاً أكثر دقة واستهدافاً فقد صممت هذه الجسيمات لتلتصق بخلايا الكبد التالفة فقط، وخصوصاً «خلايا كوبفر» المناعية، التي تتحول في الحالات المزمنة من خلايا مقاومة للالتهاب إلى خلايا تحفز الالتهاب وتشجع على تكوين الأنسجة الندبية ما يؤدي إلى التليّف وفشل الكبد.

تصميم الجسيمات النانوية 

يعمل تصميم الجسيمات النانوية على التعرف على بروتين محدد موجود في خلايا كوبفر، بحيث تُفعل سلوكاً مضاداً للالتهاب عند التفاعل معه، بدلاً من تعزيز التليّف. وقد أظهر الاختبار المخبري على خلايا كبديّة ومناعية نتائج واعدة، إذ ارتبطت الجسيمات بخلايا كوبفر فقط، ما قلّل الالتهاب وتراكم الدهون مقارنة بالخلايا غير المعالجة.

هذا الابتكار لا يقتصر على الكبد فقط إذ يرى الباحثون أن الجسيمات النانوية الموجهة قد تفتح آفاقاً لعلاج أمراض أخرى ترتبط بالالتهابات والتليّف في أعضاء مختلفة من الجسم كما أن العلاج يعتمد على تقنيات آمنة وقابلة للتحلل الحيوي مما يقلل المخاطر ويعزز فعالية الاستهداف.

يُعد الكبد عضواً فريداً بقدرته على تجديد نفسه حتى عند تلف نسبة كبيرة من خلاياه إلا أن الضرر المزمن يعيق هذه القدرة هنا يقدّم استخدام الجسيمات النانوية أملاً جديداً لوقف تقدم المرض واستعادة وظائف الكبد تدريجياً، مع توفير حماية فعّالة من الالتهاب والتليف وبالتالي تحسين جودة حياة المرضى.

مع استمرار التطوير والاختبارات السريرية المستقبلية ويبدو أن الجسيمات النانوية تمثل خطوة نوعية نحو علاج الكبد بشكل أكثر أماناً وفعالية، ما يضعها في طليعة الابتكارات الطبية الحديثة، ويحولها إلى أداة واعدة لإعادة الصحة إلى ملايين المرضى حول العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء