رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أنفع الناس ومالي غير نفع الناس مطمع.. كامل كيلاني رحلة أديب لتثقيف الطفل

كامل كيلاني
كامل كيلاني

«أنفع الناس ومالي غير نفع الناس مطمع».. عبارة قصيرة اختصر بها الأديب الكبير كامل كيلاني رحلته الطويلة في خدمة الطفل وتثقيفه، فكرس حياته لتنشئة جيل مثقف وواعٍ، لا طمع له إلا أن يذكر بالخير، خاض رحله طويلة في الاهتمام بالطفل وتهذيب أخلاقه وغرس الصفات الحميدة بداخله، ليحصد جيل واعي وعلى خلق.

ومن وراء السطور جاء صوته عبر الأثير، ليساعدهم على تقوية خيالهم بمصباح علاء الدين وشهرزاد، ليترك لهم مكتبة كبيرة تزخر بأهم مؤلفاته، التي سعى من خلالها على تلقي الأطفال لغة عربية سليمة بالفصحى، لم يكن كيلاني مجرد كاتب قصص أطفال، بل كان معلمًا لغويًا وإنسانيًا، آمن بأن الكلمة يمكن أن تهذب وتربي وتبني أمة.

من هو كامل كيلاني

وُلد كامل كيلاني في مثل هذا اليوم 20 أكتوبر 1897 بحي القلعة بالقاهرة، في منزل يطل على جبل المقطم، كان والده الشيخ كيلاني إبراهيم كيلاني من أشهر المهندسين، ويتصل نسبه بالشيخ عبد القادر الجيلاني. 

حفظ القرآن الكريم في الكتاب، والتحق بمدرسة أم عباس عام 1907، ثم مدرسة القاهرة الثانوية حيث نال شهادة البكالوريا، كان شغوفًا بدراسة الأداب الإنجليزي والفرنسي، ليقرر بعدها الالتحاق بالجامعة المصرية، بكلية الآداب، قسم اللغه الإنجليزية.

شرع كيلاني في ثقل موهبته ولغته العربية، حضر دروسًا في الأزهر، وأجاد النحو والصرف والمنطق، كما ساعده عمله كمعلم للإنجليزية والترجمة في المدرسة التحضيرية، ومدرساً في «الأقباط الثانوية» بدمنهور سنة 1920، أن تثقل موهبته وكتابته.

تدرجه في المناصب

تدرج كيلاني في المناصب، تم تعيينه موظفا بوزارة الأوقاف في 1922 حيث كان يتولى تصحيح الأساليب اللغوية، واستقر فيها حتى 1954 ومن خلالها حاز على ترقيه في المناصب حتى وصل إلى منصب سكرتير مجلس الأوقاف الأعلى.

إلى جانب عمله الرسمي بوزارة الأوقاف منذ عام 1922، كان كيلاني يعقد ندوة أسبوعية في منزله لأصدقائه الأدباء، ويعمل في الصحافة والأدب. تولى رئاسة نادي التمثيل الحديث عام 1918، ثم جريدة «الرجاء» عام 1922، وشغل منصب سكرتير رابطة الأدب العربي بين عامي 1929 و1932.

مؤلفات كامل كيلاني

وفي خضم عمله وترقياته، اهتم بموهبته الأدبية التي كان يعمل على صقلها، وبدأ بالعمل في مجال النقد الأدبي وتأديب التاريخ والترجمة وتحقيق الأعمال الأدبية الكبرى، كتب مصارع الخلفاء و«مصارع الأعيان»، و«ملوك الطوائف» وحقق «رسالة الغفران» للمعري، وشرح ديوان ابن الرومي.

وترجم الأدب الأندلسي وكتب «نظرات في تاريخ الإسلام»، و«روائع من قصص الغرب» و«فن الكتابة» و«موازين النقد الأدبي» وكتب في أدب الرحلات كتب مثل «ذكريات الأقطار الشقيقة» والذي سجل فيه انطباعاته عن رحلاته في كل من فلسطين ولبنان وسوريا.

وجه في عام 1927 اهتمامه إلى أدب الطفل، كان حريصًا على تلقي الأطفال لغة عربية سليمة، كانت مؤلفاته بالفصحى، كما ركز على الجانب الأخلاقي في كتابته للأطفال، واستخدم مصادر قصصه من الأساطير والأدب العالمي والأدب الشعبي.

استخدم كيلاني أسلوب شعري جديد يجذب به الأطفال ويشذب أخلاقهم وسلوكهم بصورة غير مباشرة دون الظهور بمظهر وعظي أو خطابي، كان له كتاباته الشعرية التي كان يقدم بها قصصه، أو ينهيها بها، كذلك كتب بعض القصائد التي هدفها تغذية الطفل بالصفات الحميدة.

الأدب والشعر داخل نفس الطفل

عمل على ترسيخ الأدب والشعر داخل نفس الطفل بالحكايات والأساطير، وكان يحلم بإنشاء مكتبة للأطفال تعتني بهم من بدايات القراءة والتعليم وحتى الدراسة الجامعية في مجموعات تتناسب مع سن الطفل وتدرجه. 

كتب وترجم 1000 قصة، طبع منها في حياته مائتي 200 قصة، ونشر خليفته وحامل لواء تراثه ابنه رشاد كيلاني، أكثر من خمسين 50 قصة بعد مماته، كانت قصته الأولى للأطفال «السندباد البحري» ثم أتبعها بفيض من مؤلفاته في نفس المجال.

أول مؤسس لمكتبة الأطفال في مصر

خاطب كيلاني الأطفال من وراء الأثير في الإذاعة، في خطوة منه لتنمية خيالهم، وهو أول مؤسس لمكتبة الأطفال في مصر، ومن قصصه: «مصباح علاء الدين» و«روبنسون كروزو» و«حي بن يقظان» و«نوادر جحا» و«شهرزاد» و«ألف ليلة» وغيرها كثير.

ترجمت قصصه إلى اللغات الصينية والروسية والإسبانية والإنجليزية والفرنسية، من كتبه الصديقتان: قصص للأطفال نشرت عام 1932 في مصر.

رحيله

رحل كامل كيلاني في 10 يناير 1959م عن عمر يناهز ثلاثة وستين عاما، وكان قد أوصى بكتابة هذين البيتين على قبره: أنفع الناس وحسبي أنني أحيا لأنفع، أنفع الناس ومالي غير نفع الناس مطمع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء