الروائية عزة سمهود تناقش في «جريمة هادئة» الحياة الاجتماعية ببنغازي
صدر حديثا عن دار غراب للنشر والتوزيع، رواية "جريمة هادئة" للشاعرة والروائية الليبية عزة رجب سمهود.
تناقش الرواية الحياة الاجتماعية في ليبيا، من خلال مجتمع مدينة بنغازي بالثمانينات، وتستعرض المفاهيم الخاطئة، والأفكار الشائعة المغلوطة، التي تعد نمطا خاطئا من أنماط الحياة في ليبيا، كل ذلك من خلال جريمة بسيطة تمّ ارتكابها في أحد المستشفيات العامة.
لغز الجريمة
لكن جرائم أخرى من المسكوت عنها تتكشّف من خلال محاولة حلحلة لغز الجريمة الذي يفصح عن مضامين أخرى، تمّ تحميلها في الرواية على حساب اللغة الشعرية، التي تتميز بها عزة رجب كشاعرة.
جاءت المعالجة الموضوعية والتاريخية والبوليسية في الراوية بلغة سهلة وعميقة دون الإخلال بالتوازن الذي تستدعيه المحاور الثلاثة في الرواية.
أما على مستوى الشخصيات فقد كانت ذات أبعاد نفسية وعلمية، إذ نرى الشخصيات الحاكمة التي يمثلها النظام في حقبة حكمه، ونرى شخصيات برجوازية متمثلة في زين الدين شمام، وشخصيات مسحوقة وتابعة متمثلة في الأقليات العرقية التي يمثلها السائق منصور وأخوه مصطفى، وشخصيات مهجّرة تتمثل في الطبيب الفلسطيني ناجي درويش.
ونرى شخصيات مهمشة من العامة التي يمثلها الشارع في شخصية نوفل، ونرى شخصية المجتمع نفسه، وهي ذات أبعاد علائقية ترتكز على أنماط حياتية خاطئة، تمّ تعزيزها بسلوكيات يمارسها النظام ضد سكان المجتمع، من خوف، وتردد، و ثورة، وعقاب جماعي.
الخوف من التفكير الجمعي
جريمة هادئة رواية تحصد حقول الخوف من التفكير الجمعي، ابتداء من السجن الكبير الذي يقبع فيه مجتمع بأكمله، وانتهاء بالسجون الذاتية التي تتفجر في شكل إرهاصات سلوكية، تسردها الرواية في مقاطع متنوعة.
وجاء في نص الكتاب: “المعرف بأل، المعرفة ليستْ خلاَّقة بالقدر الذي نعتقد به، فأحياناً تفقد قيمتها بمجرد اكتشاف ما يهدم حقيقتها.ينعشني الهواء البارد في أجواء قوريني كما يحلو لي أن أُسميها، وأقضي أوقاتاً ممتعة، أصادق جيراناً بُسطاء، و أتعرف إلى نساء على وشك الولادة، أقوم بعلاجهن ومساعدتهن، ثم أعتني بحديقتي الصغيرة التي أنشأتها بناء على نصيحة الدكتور ناجي درويشن الناس في شحات أو قوريني بسطاء لا يتحدثون عن معاناتهم، بل يحملون الحياة على ظهورهم ويمضون بها لشقِّ مساربها، لا يوجد وعي كافٍ للحديث عن الحقوق، فكل الحقوق هنا مختصرة في ثلاثة أشياء، الأكل والشرب والنوم، والنساء هنا يمضين بحياة مرسومة وفق صكوك عرفية لا يمكن تجاوزها”

