أربعة أيام بين النار والموت.. مأساة جديدة تهز طنطا داخل محل الشاورما المنكوب
لم تمض سوى أربعة أيام على واقعة اشتعال النيران في أحد محال الشاورما الشهيرة بشارع محمد فريد بمدينة طنطا حتى عادت المأساة من جديد لتطرق نفس الباب وتكتب الأقدار فصلًا أكثر قسوة في ذات المكان الذي لم يجف رماده بعد وكأن الحظ العاثر يأبى أن يترك هذا المحل وشأنه فبعد أيام من الحريق الذي هز الشارع التجاري الشهير جاءت الفاجعة الثانية لكن هذه المرة لم تكن في الممتلكات بل في الأرواح.
فبينما كان عدد من العمال يباشرون أعمال الهدم والتجديد لإعادة ترميم ما أفسدته ألسنة اللهب انهارت كتلة خرسانية ثقيلة من الطابق العلوي وسقطت فوق أحدهم لتنهى حياته في لحظة خاطفة العامل، ويدعى إدوارد شاب من أبناء محافظة المنيا مركز ملوي جاء إلى طنطا بحثًا عن لقمة العيش، ويقيم بمشروع مصطفى كامل لم يكن يدري أن رحلته للعمل ستنتهي بمأساة مؤلمة، وأن آخر ما سيراه في حياته هو نفس الجدران التي اشتعلت فيها النيران قبل أيام.
هرع زملاؤه في محاولة لإنقاذه لكن الثواني كانت أسرع من أي محاولة واستقرت الكتلة الخرسانية فوق جسده الهزيل لتسكن أنفاسه إلى الأبد ومع وصول قوات الشرطة والحماية المدنية، تبين أن العامل فارق الحياة في الحال، وتم نقل جثمانه إلى مشرحة مستشفى طنطا الجامعي، بينما ساد المشهد حالة من الحزن والذهول بين الأهالي الذين تجمعوا أمام المحل غير مصدقين أن نفس المكان شهد حادثين في أقل من أسبوع.
حريق في محل شاورما
وقررت النيابة العامة فتح تحقيق عاجل في الواقعة لمراجعة تراخيص الهدم والتجديد بالمحل المنكوب وبيان مدى التزام القائمين عليه بإجراءات السلامة المهنية كما كلفت الأجهزة الأمنية برفع المعاينة الدقيقة لموقع الانهيار، ومخاطبة الجهات المختصة لمراجعة حالة المبنى بالكامل وسط مطالبات من الأهالي بضرورة فرض رقابة صارمة على أعمال الترميم والهدم في المنطقة قبل وقوع كوارث أخرى.
ويقول أحد أصحاب المحال المجاورة إن القدر وحده كتب على هذا المكان أن يتحول من مطعم مزدحم برواد الشاورما إلى مسرح لأحداث مأساوية متتالية فقبل أيام كنا نهرع لإطفاء النار، واليوم نهرع لانتشال جثمان شاب لم يعرف من طنطا سوى لقمة العيش، ويضيف آخر أن رائحة الحريق ما زالت عالقة في الجدران وكأنها ترفض المغادرة لتشهد على أن ما حدث هنا لم يكن مجرد حادث بل جرس إنذار لتكرار الإهمال.
بين نار الأمس وحجر اليوم فقدت طنطا شابًا بسيطًا جاء يبحث عن رزقه فعاد صامتًا داخل كفن أبيض، وترك خلفه قصة جديدة تضاف إلى سجل الحوادث التي لا تزال تثير أسئلة بلا إجابات حول غياب الأمان وغياب الرقابة في قلب المدينة.