رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حل أكبر ألغاز الكون.. إشارات جديدة قد تكشف عن وجود المادة المظلمة

تعبيرية
تعبيرية

بعد عقود من البحث والتكهنات، يعتقد علماء من جامعة جونز هوبكنز الأمريكية ومعهد لايبنيز لفيزياء الفلك في ألمانيا أنهم ربما باتوا على مشارف كشف أحد أعظم ألغاز الكون: المادة المظلمة، تلك المادة الغامضة التي يعتقد أنها تشكل نحو 27% من مكونات الكون، لكنها ظلت غير مرئية وغير قابلة للرصد المباشر حتى الآن.

وميض في قلب المجرة.. هل هو أثر المادة المظلمة

رغم أن المادة المظلمة لا تصدر ضوءًا أو طاقة يمكن رصدها بالتلسكوبات التقليدية، فإن العلماء رصدوا ظاهرة قد تكون الدليل الأقرب على وجودها: وميض من أشعة غاما، ناتج على ما يبدو عن تصادم جسيمات المادة المظلمة ببعضها البعض.

وخلال تحليل بيانات من تلسكوب "فيرمي" الفضائي التابع لوكالة ناسا، لاحظ الباحثون توهجًا غير مفسر لأشعة جاما ينبعث من مركز مجرتنا "درب التبانة"، ولم يتمكنوا من ربطه بأي مصدر معروف حتى الآن.

محاكاة رقمية تدعم الفرضية

في دراسة نشرت في مجلة Physical Review Letters، استخدم الفريق أجهزة حاسوب فائقة السرعة لإنشاء نموذج لتوزيع المادة المظلمة في مجرة درب التبانة، مستندين إلى الطريقة التي يعتقد أن المجرة تشكلت بها منذ أكثر من 13 مليار سنة.

وبحسب هذه النماذج، فإن مجرتنا نشأت داخل سحابة ضخمة من المادة المظلمة، ما جعل المادة العادية تنجذب نحو المركز، وتسحب معها كمية من المادة المظلمة، فتزيد كثافتها واحتمالات تصادم جسيماتها في هذا الجزء من المجرة.

عند مقارنة نتائج المحاكاة مع البيانات الفعلية من تلسكوب "فيرمي"، وجد الفريق تطابقًا لافتًا بين مناطق التوهج الغامض وأماكن تركيز المادة المظلمة المتوقعة.

تصحيح فرضية قديمة

قال الدكتور موريتس مورو من معهد لايبنيز إن أحد أسباب الشكوك السابقة في ارتباط أشعة جاما بالمادة المظلمة كان يعود إلى تصور أن المادة المظلمة موزعة حول مركز المجرة بشكل كروي منتظم، بينما تظهر النماذج الجديدة أنها أكثر تسطحًا، وهذا ما يفسر التوهج الذي رصد.

أما البروفيسور جوزيف سيلك من جامعة جونز هوبكنز، فعبر عن أهمية النتائج قائلاً:"قد نكون على أعتاب أول دليل بصري على المادة المظلمة، العنصر الذي يحافظ على تماسك المجرات ويتحكم في مصير الكون".

وأضاف: "إذا رصدنا إشارات مماثلة في مجرات قزمة قريبة، فقد يصبح لدينا الدليل القاطع الذي انتظره العلماء لعقود".

خطوة أولى.. لكنها غير كافية

رغم هذا التقدم الكبير، لا تزال النتيجة غير حاسمة، فالوميض المرصود قد يكون ناتجًا عن مصادر أخرى مثل النجوم النابضة أو النيوترونية، وليس بالضرورة المادة المظلمة.

لكن الأمل معقود على مرصد تشيرينكوف الجديد في تشيلي، المتوقع أن يكون أقوى تلسكوب لأشعة جاما في العالم، فقد يكون هذا التلسكوب هو الأداة الحاسمة التي تميز بين الإشعاعات القادمة من المادة المظلمة وتلك الناتجة عن الظواهر الفلكية الأخرى.

الخلاصة:

هل نحن على بعد خطوة من حل لغز المادة المظلمة؟

النتائج مشجعة، ولكن العلم لا يزال بحاجة إلى المزيد من الأدلة.

وإذا تأكدت هذه الفرضية، فسيكون ذلك أحد أعظم اكتشافات العصر الحديث.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء