خبير: سمكة القرش الحوتي في غزة تكفي لإطعام 14 ألف شخص|فيديو
أكد الدكتور أمجد شعبان، المتخصص في دراسة أسماك القرش بـ المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، أن السمكة التي تم اصطيادها مؤخرًا في قطاع غزة وتداول صورها عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، تُعرف باسم القرش الحوتي، وهي واحدة من أندر الكائنات البحرية على وجه الأرض، مشيرًا إلى أنها مصنفة عالميًا ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، وأن القرش الحوتي يُعد أضخم أنواع الأسماك المعروفة، إذ قد يصل طوله إلى 20 مترًا بينما يبلغ وزنه نحو 8 أطنان، لافتًا إلى أن هذا النوع يتميز بضخامة حجمه وشكله المميز المرصع ببقع بيضاء على جلده الرمادي، ما يجعله من أكثر الكائنات جذبًا لأنظار الغواصين والعلماء.
قرش مسالم لا يهاجم الإنسان
وأشار الدكتور أمجد شعبان، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض في برنامج "حديث القاهرة" المذاع على قناة "القاهرة والناس"، إلى أن القرش الحوتي يتمتع بطبيعة مسالمة للغاية، فهو لا يُهاجم الإنسان ولا يشكل أي خطر عليه، حيث يعتمد في غذائه على العوالق البحرية الصغيرة التي يبتلعها أثناء السباحة باستخدام فمه الواسع، وليس على افتراس الكائنات الأخرى، وأن هذا النوع من القروش يُعتبر من الأنواع القابلة للأكل ويمكن طهي لحومه في بعض الدول الآسيوية، إلا أن اصطياده غير شائع، نظرًا لأنه محمي بموجب اتفاقيات دولية تحظر صيده أو الاتجار به، لما يشكله من أهمية بيئية في الحفاظ على توازن النظام البحري.
وتابع الخبير البحري، أن ظهور القرش الحوتي في مياه غزة ربما يعود إلى اقترابه من الشاطئ بحثًا عن الطعام أو تعرضه للإجهاد بسبب نقص الأكسجين أو التلوث، ما أدى إلى فقدانه القدرة على العودة إلى المياه العميقة، وأن هذه الظاهرة ليست جديدة عالميًا، حيث تم رصد حالات مشابهة لاقتراب هذا النوع من السواحل في مناطق متعددة حول العالم، خاصة في المحيط الهندي وبحر العرب والخليج العربي، مؤكدًا أن تكرارها يستدعي دراسة بيئية موسعة لمعرفة الأسباب الدقيقة وراء تغير سلوك هذا الكائن البحري العملاق.
توزيع جغرافي محدود ورصد نادر
وأوضح الخبير البحري، أن القرش الحوتي ينتشر في البحار الاستوائية والمعتدلة الدافئة، ويفضّل السباحة في المناطق المفتوحة من المحيطات بعيدًا عن الشواطئ، لكنه نادرًا ما يظهر في البحر المتوسط بسبب انخفاض درجة حرارة مياهه، كاشفًا أن سجلات المعهد القومي لعلوم البحار تُشير إلى أنه تم رصده في البحر المتوسط ثلاث مرات فقط خلال العقود الماضية، ما يجعل ظهوره في غزة حدثًا علميًا نادرًا يستحق المتابعة، خاصة أنه يمكن أن يقدم مؤشرات مهمة حول تغيرات المناخ البحري أو اضطرابات السلاسل الغذائية في المنطقة.

واختتم الدكتور أمجد شعبان، حديثه بالتأكيد على أن مثل هذه الحوادث يجب أن تُعامل بعين المسؤولية البيئية والعلمية، داعيًا إلى تعزيز التعاون الإقليمي لحماية الكائنات البحرية المهددة بالانقراض، وفي مقدمتها القرش الحوتي، قائًلا: "كل عملية اصطياد غير مبررة لهذا النوع تمثل خسارة فادحة للبيئة البحرية، فهذه الكائنات تلعب دورًا رئيسيًا في توازن النظام البيئي، ويجب أن تُحمى لا أن تُستغل"، وأن نشر الوعي بين الصيادين وسكان السواحل حول أهمية هذه الكائنات وطرق التعامل معها في حال ظهورها، يمثل الخطوة الأولى للحفاظ على التنوع البيولوجي البحري وضمان استدامة الثروات الطبيعية للأجيال القادمة.