العرابي: حماس تثبت وجودها ميدانياً وإسرائيل تسعى لكسب الوقت سياسياً| فيديو
أكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، أن المرحلة الثانية من اتفاق غزة تمثل الجزء الأكثر تعقيدًا وصعوبة في التنفيذ على الأرض، نظرًا لما تتضمنه من بنود سياسية وأمنية متشابكة تتعلق بمستقبل القطاع وسلاح المقاومة وآليات الإشراف الدولي، وأن هذه المرحلة ستكون ساحة شد وجذب قوي بين إسرائيل وحماس، إذ يسعى كل طرف لتثبيت مواقعه قبل الدخول في جولات التفاوض المقبلة التي ستحدد ملامح الوضع النهائي في غزة.
تثبيت مواقع القوى
وأشار وزير الخارجية الأسبق، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض في برنامج "حديث القاهرة" المذاع عبر شاشة القاهرة والناس، إلى أن حركة حماس بدأت تدرك أن وجودها على الأرض بات أمرًا واقعًا، وأن بعض الأطراف الإقليمية والدولية باتت تتعامل معها كطرف لا يمكن تجاوزه في أي تسوية مستقبلية، وأن هناك قبولًا مبدئيًا لدى بعض القوى الدولية بفكرة بقاء الحركة داخل نطاق محدد داخل القطاع، في إطار ترتيبات أمنية جديدة يتم بحثها خلال الأسابيع المقبلة، موضحًا أن حماس تشعر الآن بأنها أصبحت طرفًا فاعلًا ومطلوبًا في المعادلة السياسية، لا مجرد فصيل عسكري محاصر.
وأوضح محمد العرابي، أن إسرائيل تحاول استغلال المرحلة الحالية لإعادة تلميع صورتها أمام المجتمع الدولي عبر السماح بإدخال جزء من المساعدات الإنسانية إلى غزة، في محاولة لتقديم نفسها كـ"دولة متعاونة" تسعى إلى تثبيت التهدئة، وأن هذه الخطوات لا تعبّر عن نية حقيقية للسلام بقدر ما تعكس محاولة إسرائيلية لكسب الوقت وتخفيف الضغوط الدولية المتصاعدة، خاصة بعد الانتقادات الحادة التي وُجهت لتل أبيب بشأن الانتهاكات ضد المدنيين في القطاع خلال الأشهر الماضية.
من وقف النار إلى نزع السلاح
وأشار محمد العرابي، إلى أن ما يجري على الأرض حاليًا يتجاوز مجرد تثبيت وقف إطلاق النار، إذ بدأت مرحلة جديدة تستهدف تدمير الأنفاق ونزع السلاح تدريجيًا من بعض المناطق الحدودية، تمهيدًا لإعادة رسم الخريطة الأمنية في القطاع، وأن هذا التحول يأتي في ضوء التفاهمات غير المعلنة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تسعى الولايات المتحدة لضمان تنفيذ الخطط الأمنية دون السماح بانفجار جديد للوضع العسكري، مشددًا على أن الإدارة الأمريكية لن تسمح بتوسيع العمليات سواء من جانب إسرائيل أو حماس في هذه المرحلة الحساسة.
وتابع وزير الخارجية الأسبق، أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل في مراجعة مواقفها تجاه الصراع بعد الضغوط العربية والإسلامية المكثفة، مشيرًا إلى أن واشنطن باتت تدرك أن استمرار التصعيد سيقوّض جهودها الإقليمية ويضعف مكانتها الدولية، وأن التحركات الدبلوماسية المصرية والأردنية والسعودية لعبت دورًا محوريًا في دفع واشنطن إلى تبني نهج أكثر توازنًا، خاصة فيما يتعلق بضرورة حماية المدنيين واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى داخل غزة.

الدور المصري في تثبيت الهدنة
وأشاد محمد العرابي، بالدور المصري الذي وصفه بأنه الأكثر تأثيرًا ومصداقية على الأرض، مشيرًا إلى أن القاهرة تتحرك بسرعة وفاعلية لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع أي طرف من إفشال الاتفاق، وأن الجهود المصرية لا تقتصر على المسار السياسي فقط، بل تشمل كذلك تقديم المساعدات الإنسانية وإنشاء مناطق إيواء للمدنيين المتضررين في المناطق القريبة من معبر رفح، بالإضافة إلى تنسيق الاتصالات بين الأطراف المعنية لتأمين إدخال الإمدادات بشكل منتظم.
واختتم السفير محمد العرابي، حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون الأدق في مسار الأزمة الفلسطينية، حيث تتقاطع فيها الحسابات السياسية مع الترتيبات الأمنية، مضيفًا أن أي خطأ في إدارة هذه المرحلة قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق بالكامل وعودة المواجهات، وأن الرهان الحقيقي الآن على استمرار التنسيق العربي ومواصلة الضغط الدبلوماسي على الأطراف الدولية لضمان التزام إسرائيل بتعهداتها، مضيفًا أن نجاح هذه الجهود سيحدد ما إذا كانت غزة ستتجه نحو الاستقرار أم إلى جولة جديدة من العنف.