رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مسؤول سابق بالموساد: إسرائيل "دولة وصاية" أمريكية

إيجبتكِ

كشف العقيد إلداد شافيت، رئيس البرنامج الأمريكي في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، الرئيس السابق لقسم الأبحاث في الموساد ومساعد رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية،  أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إسرائيل، وظهوره الدرامي في الكنيست؛ أثارت حالة من عدم الارتياح، تجاوزت مجرد أسلوب ترامب الصارخ. 

وأكد شافيت، في تحليله بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، الذي جاء بعنوان “كيف تآكلت حدود السيادة في علاقات إسرائيل-واشنطن؟” أنه بينما حرصت إسرائيل لسنوات طويلة على تقديم نفسها كدولة ذات استقلال سياسي وأمني، بدأت تتبلور صورة جديدة لها كـ"دولة وصاية" أمريكية، هذه التبعية الناعمة تتجلى أيضًا في الطريقة التي تسعى بها الإدارة الأمريكية لتشكيل الموقف الإسرائيلي في مفاوضات غزة، ورسم مسار تقول فيه تل أبيب "نعم" للمطالب الأمريكية.

 “التطبيل” في الكنيست وواقع الانضباط السياسي

 

خلق استقبال ترامب الحافل في الكنيست، وما صاحبه من تصريحات حماسية وتصفيق مدوٍ، واجهة من الاحترام والتقدير، لكن وراءها كان هناك واقع مختلف من الانضباط السياسي التام تجاه واشنطن، وهذا الشعور عبّر عنه صهر ترامب، جاريد كوشنر، بوضوح عندما قال إن الرئيس شعر بأن "تصرفات إسرائيل تخرج عن السيطرة، وأن الوقت قد حان لمنعها من العمل بما يتعارض مع مصالحها".

ولم ينكر الرئيس السابق لقسم الأبحاث في الموساد، أن العلاقة الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة هي ركيزة ثابتة للسياسة الخارجية الإسرائيلية منذ عقود، وأن الدعم الأمني والغطاء الدبلوماسي هما عنصران حيويان في أمن إسرائيل، لكن التفاعلات الأخيرة تبث رسالة مختلفة؛ فهي لم تعد مجرد شراكة استراتيجية، بل هيكلية هرمية واضحة للتبعية.

واعترف شافيت، بإن حقيقة التزام الحكومة الإسرائيلية بتوافق شبه مطلق مع مطالب ترامب عززت الإحساس بوجود علاقة تبعية أعمق مما كانت تعترف به في السابق،  وعندما يتحدث رئيس أجنبي في الكنيست ويضع قائمة توقعات أشبه بـ "شروط الصداقة"، وتكون الاستجابة المحلية هي الإذعان والشكر بدلًا من الحوار السيادي والنقدي كما كان يحدث مع إدارات سابقة، فإن هذا يخلق سابقة قد تضر باستقلالية القرار الإسرائيلي.

 

لا إكراه صريح بل تعليم مستمر لقول نعم

 

تظهر هذه الديناميكية بوضوح في الأيام الحالية، فواشنطن لا تصدر أوامر صريحة لإسرائيل بكيفية التصرف، لكنها رسمت لها مسار "القبول" من خلال الضغوط غير المباشرة، والتلميحات الدبلوماسية، والرافعة الإقليمية، ويتضح ذلك من الإصرار الأمريكي على مسار التفاوض، خصوصًا بعد محاولة الاغتيال الفاشلة في قطر والتي كانت تدور حول مفاوضات الأسرى، لم يكن مجرد مسألة فنية تتعلق بقناة الاتصال، بل جزء من خطة أوسع لدفع إسرائيل نحو تبني مخطط التسوية في غزة.

وأوضح شافيت، أن واشنطن تستخدم مع تل أبيب طريقة “التكييف المشروط”، إذ يتم تقديم الدعم الأمني الأمريكي كمشروط بـ “الاستعداد للتعاون”، وبهذه الطريقة، يتم الحفاظ على نظام التبعية الهادئ، وهو ليس إكراهًا علنيًا، بل تربية مستمرة لقول "نعم" وفقًا لإملاء خارجي.

وأشار  الرئيس السابق لقسم الأبحاث في الموساد، إلى أن إسرائيل تجد  نفسها مقيدة أكثر من أي وقت مضى بالمصالح الأمريكية، وفي بعض الأحيان يتعارض ذلك مع تقديرها الأمني أو السياسي الخاص، إن الاحتفال بخطاب ترامب وتصفيق الإعلام حول "الشرف العظيم لإسرائيل" يخفي شعورًا أعمق بالحرج، وكأن الإسرائيليين لم يعودوا سادة مصيرهم.

تحذير من سابقة خطيرة

 

وتابع؛ أنه قد تكون التحالفات والتبعيات حتمية في الواقع العالمي للقرن الحادي والعشرين، وقد يكون الإصرار الأمريكي ضرورياً في بعض الأحيان لـ “إنقاذ إسرائيل من نفسها”، ولكن طالما أن إسرائيل تعتبر نفسها دولة ذات سيادة، يجب عليها إعادة تحديد الحد الفاصل بين التحالف الوثيق والطاعة العمياء.

واستكمل شافيت تحليله، قائلًا: “إن العلاقة الوثيقة مع الولايات المتحدة هي مكسب استراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه،  ولكن هذا يفرض ضرورة المراقبة المستمرة للتوازن بين الامتنان والتخلي عن استقلالية اتخاذ القرار، لقد كانت زيارة ترامب بمثابة تذكير بأن هذا الخط الفاصل آخذ في التآكل”.

 وحذر العقيد السابق في جيش الاحتلال، أن هذا الخط إذا لم تعيد إسرائيل رسمه، فإنها تخاطر بوضع سابقة إشكالية، لأنه قد ترى الإدارات الأمريكية المستقبلية، من أي توجه سياسي، في التبعية الإسرائيلية الحالية نموذجًا مناسبًا لإدارة العلاقات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء