وزير البترول الأسبق: تحريك أسعار الوقود ضرورة فرضتها التحديات الاقتصادية| فيديو
أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، أن الحديث عن تثبيت أسعار الوقود خلال العام المقبل يُعد أمرًا سابقًا لأوانه، مشيرًا إلى أن التطورات الاقتصادية العالمية والمحلية كان لها تأثير مباشر على القرار الأخير بتحريك الأسعار في مصر، وأن الحكومة المصرية كانت قد صرحت في وقت سابق بأنه لن تكون هناك زيادات في أسعار الوقود إذا استقرت أسعار النفط عالميًا، لكن الواقع شهد تطورات معاكسة تمثلت في تراجع عائدات الدولة من بعض القطاعات الحيوية مثل السياحة والنقل البحري، إلى جانب ارتفاع تكلفة استيراد الغاز الطبيعي اللازم لتلبية الطلب المحلي المتزايد.
تحريك الأسعار.. ضرورة وليس خيارًا
وأضاف وزير البترول الأسبق، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة العربية الاقتصادية، أن تحريك أسعار الوقود لم يكن قرارًا مفاجئًا أو اعتباطيًا، بل جاء استجابة ضرورية للضغوط المالية والاقتصادية التي واجهتها الدولة خلال العام الماضي، قائًلا: "خلال الشهور الماضية، شهدنا ارتفاعًا ملحوظًا في استهلاك الغاز الطبيعي المستورد لمواجهة احتياجات المصانع والمنازل ومحطات الكهرباء، وهو ما حمّل الموازنة العامة أعباء إضافية كبيرة، وبالتالي كان لابد من اتخاذ قرار تحريك الأسعار لضمان استمرار منظومة الإمداد دون خلل".
وردًا على ما يثار حول تضارب التصريحات الحكومية بشأن أسعار الوقود، أوضح أسامة كمال، أن ما أعلنته الدولة خلال العام الماضي لا يتعارض مع الإجراءات الأخيرة، لأن الظروف الاقتصادية اختلفت، وأن تصريحات رئيس الوزراء ووزير البترول الأخيرة، التي أكدت أن الزيادة الحالية قد تكون الأخيرة، تعبّر عن رؤية واقعية تعتمد على المعطيات الراهنة وليس التوقعات طويلة المدى، مؤكدًا أن الحكومة تتعامل مع الأسعار وفق آلية مرنة تراعي مصلحة المواطن والاقتصاد في آنٍ واحد.
تثبيت الأسعار لعام كامل
وشدد الدكتور أسامة كمال، على أن مسألة تثبيت الأسعار لمدة عام كامل غير مضمونة في ظل حالة الركود الاقتصادي التي يشهدها العالم، موضحًا أن الاقتصاد العالمي يعاني تباطؤًا في النمو وتراجعًا في الاستثمارات، وهو ما يؤثر على حركة الأسعار العالمية للنفط والغاز، قائًلا: "إذا استمر الركود الحالي بوتيرة بطيئة فربما تبقى الأسعار مستقرة، لكن في حال حدوث انتعاش اقتصادي أو عودة الطلب العالمي إلى الارتفاع، فسيكون من الصعب الإبقاء على الأسعار الحالية دون تعديل، خصوصًا مع احتمالات نقص الإمدادات من بعض المناطق المنتجة للنفط".
وأشار وزير البترول الأسبق، إلى أن منظمة أوبك أعلنت مؤخرًا أن إنتاج النفط العالمي بلغ نحو 106 ملايين برميل يوميًا، وهو مستوى مرتفع قد يتغير إذا تعرضت بعض مناطق الإنتاج لمشكلات جيوسياسية أو أمنية، وأن السيناريوهات المحتملة تشمل أيضًا تداعيات "حرب تطهير المخدرات" التي أعلنت عنها الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية، والتي قد تؤدي إلى تعطّل إنتاج ما بين 3.5 و4 ملايين برميل يوميًا من الأسواق، الأمر الذي سينعكس فورًا على الأسعار العالمية.

العوامل العالمية وتحولات السوق
وأكد أسامة كمال، أن الدولة المصرية تعتمد في إدارة ملف الطاقة على التخطيط المرن الذي يوازن بين مصلحة المواطن واستقرار الاقتصاد الوطني، مشددًا على أن الدعم العشوائي لم يعد ممكنًا في ظل الأعباء المالية الحالية، وأن الحكومة تعمل على تحسين كفاءة منظومة الدعم من خلال استهداف الفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب الاستثمار في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في المستقبل.
وفي ختام حديثه، دعا الدكتور أسامة كمال، إلى ضرورة التريث قبل إصدار أي قرارات طويلة المدى بشأن الأسعار، مؤكدًا أن الأوضاع العالمية تتغير بسرعة، وأن الحل يكمن في المتابعة الدقيقة لحركة السوق الدولية وتحديث السياسات بشكل دوري، متابعًا : "ما نحتاجه هو مزيج من المرونة والتخطيط الاستراتيجي، بحيث نحافظ على استقرار السوق المحلي دون تحميل المواطن أعباء غير مبررة، وفي الوقت نفسه نضمن استمرار تدفق الموارد اللازمة لتطوير قطاع الطاقة المصري وتحقيق الاستدامة الاقتصادية".