مصر اللي ما عشنهاش.. رحلة جيل زد إلى الأفلام الكلاسيكية|خاص
مع انتشار منصات التواصل الاجتماعي، بدأ شباب الجيل الجديد يكتشفون فجأة عالم السينما القديمة وينجذبون إليه بعينين مفتوحتين للدهشة والفضول، إلى تلك الأفلام التي صُورت بالأبيض والأسود، التي تحمل عبق مصر القديمة وأصوات الماضي وذكرياته الخالدة.. المشهد ليس مجرد شاشة تعرض قصة، بل نافذة تطل على زمن آخر، حيث تتعانق التفاصيل الصغيرة في الديكور والملابس والحوارات لتروي حكايات لم يعشها المشاهد بنفسه.
كل مشهد يحمل إحساسًا بالحنين، حتى وإن كان لأول مرة يشاهده، ويمنح القلب شعورًا غامضًا بالدفء والألفة وكأن الزمن يلتقي مع اللحظة الحاضرة وهنا تتحول مشاهدة الفيلم إلى رحلة استكشاف للهوية والجمال وللغة الفن الذي لا يشيخ وللأحاسيس الإنسانية التي تتجاوز حدود الزمن.
رصدت «إيجبتك» مجموعة من أراء الشباب حول إنجذابهم إلى الأفلام القديمة.
الجيل الجديد وحب مشاهدة الأفلام القديمة
تقول منى، 23 سنة، من المنصورة: «بجد الأفلام القديمة مختلفة عن أي حاجة بتتعمل دلوقتي الديكور الملابس، حتى لغة الحوار لها نكهة خاصة وكل ما أشوف فيلم من اللي فاتت السنين، بحس إني بعرف مصر اللي ما عشتهاش، وبستمتع بكل لحظة فيها الأماكن والتصميم والتراث القديم كل دا يشعرني براحة نفسية ويخلي المشاهدة تجربة مختلفة».
وليس من الغريب أن كثير من الشباب صاروا يشاركون مقاطع قصيرة من أفلام عبد الحليم حافظ، أم كلثوم، ورشدي أباظة، على تيك توك وإنستجرام ويعلقون على المشاهد وكأنهم جزء من حكاية الزمن الجميل، في محاولة لإعادة إحياء الذكريات وتقديمها لجمهورهم بطريقة عصرية.
تقول هبة، 20 سنة، ناشطة على السوشيال ميديا تنشر مقاطع لـ الأفلام القديمة الكلاسيكية وتعيد إحيائها بطريقة معاصرة: «الأفلام القديمة مصدر إلهام بالنسبة لي زى طريقة التصوير، الإضاءة، وحتى التمثيل فيها درس فني كامل، كأنك تتفرج على ورشة تعليمية مش بس قصة فيلم بحس براحة نفسية كبيرة وأنا أبحث عن لقطات مميزة وأحاول أعيد تقديمها بطريقة جذابة زي مشاهد من أفلام رشدي أباظة وأغاني شادية دا كأنني أعطي المشاهد فرصة يكتشف التفاصيل والحكايات اللي ما عشناهاش بنفسنا».
الظاهرة أصبحت جلية في المحتوى الرقمي؛ المقاطع التي تعرض لقطات سينمائية قديمة تحقق آلاف المشاهدات وتجد تفاعلاً كبيرًا في التعليقات، وكثير من الشباب بدأوا يقتنون نسخًا رقمية أو يضبطون جودات الأفلام القديمة لمشاهدتها ومشاركتها بشكل أفضل، في محاولة للحفاظ على الروح الفنية للزمن الجميل ونقلها إلى الجيل الجديد.
دراسة تكشف انجذاب الجيل الجديد إلى مشاهدة الأفلام القديمة
ينجذب الجيل الجديد فجأة إلى السينما القديمة، ليس لمجرد متابعة قصة، بل لاكتشاف روح زمن مختلف، واستكشاف أسلوب حياة وثقافة لم يعايشوها بأنفسهم، أوضح شون تايلر، مبرمج سينما في بريسبان، أن الجمهور الشاب أصبح يفضل هذه العروض بشكل واضح، وهو ما لاحظه في العديد من دور السينما حول العالم، ووفقًا لمايكل فيليبس من صحيفة شيكاجو تريبيون، فإن الفئة العمرية بين 25 و35 عامًا أصبحت أكبر شريحة سكانية تحضر الأفلام التراثية والمهرجانات السينمائية، وهو تحول ملحوظ مقارنة بالماضي، عندما كان جمهور هذه الأفلام يميل غالبًا إلى من تجاوزوا سن الخمسين.
ويبدو أن سبب انجذاب الشباب للأفلام القديمة يكمن في الرغبة في تجربة فنية متكاملة لم يعايشوها؛ من الديكور والملابس إلى لغة الحوار والإضاءة وأسلوب التمثيل، كل عنصر يحمل لمسة تاريخية وثقافية تثير الفضول والحنين.

