طفرة سندات التوريق.. مليارات أكتوبر تنعش شركات التمويل الاستهلاكي
شهد شهر أكتوبر 2025 نشاطاً غير مسبوق في إصدارات سندات التوريق من قبل شركات التمويل الاستهلاكي العاملة في السوق المصرية، في مؤشر واضح على التوسع الكبير في قاعدة العملاء والنمو المتسارع لهذا القطاع الحيوي خلال العام الجاري، وفقا لما ذكره تقرير هيئة الرقابة المالية .
إصدارات ضخمة تتصدرها «تساهيل» و«بي تك» و«فاليو» و«كونتكت»
وجاء الإصدار الأكبر من نصيب شركة تسهيل، الذراع التمويلية لشركة إم إن تي–حالاً، بقيمة 3.75 مليار جنيه، وهو من أكبر الإصدارات التي يشهدها القطاع منذ نشأته.
كما أصدرت شركة بي تك، المتخصصة في بيع الأجهزة المنزلية والإلكترونية، سندات توريق بقيمة 1.5 مليار جنيه، إلى جانب إصدارين لكل من فاليو وكونتكت تجاوز حجم كل منهما مليار جنيه، مما يعكس الثقة المتزايدة في أدوات التمويل غير المصرفي بالسوق المصرية.
نمو قياسي في عدد العملاء وحجم التمويلات
وبحسب بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، ارتفع عدد مستفيدي التمويل الاستهلاكي إلى نحو 1.049 مليون عميل بنهاية يوليو 2025، مقابل 357.3 ألف عميل في يونيو 2024، أي بنسبة نمو تتجاوز 180%.
كما بلغ حجم التمويل الممنوح خارج البنوك نحو 47.4 مليار جنيه خلال الفترة من يناير حتى يوليو 2025، ما يعادل قرابة مليار دولار أمريكي، بنسبة نمو 61% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
سندات التوريق.. أداة للتمويل والتوسع
وتعتمد شركات التمويل الاستهلاكي على تجميع محافظ الديون الخاصة بعملائها الذين حصلوا على تمويلات، ثم إصدار سندات توريق لبيعها في السوق المالي بهدف الحصول على سيولة جديدة تُمكّنها من تمويل المزيد من العملاء ومواصلة التوسع في نشاطها.
تحليل: نمط استهلاكي جديد يقود السوق
وقال محمد بدرة، المحاضر بكلية إدارة الأعمال في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، في تصريحات لـ CNN الاقتصادية، إن نمو القطاع يرتبط بتغيّر النمط الاستهلاكي في مصر ودخول شركات جديدة إلى السوق، مشيراً إلى أن عدد مليون مستخدم ما زال قليلاً مقارنة بحجم السكان والقدرة الشرائية المحتملة.
وأوضح بدرة أن نموذج التمويل الاستهلاكي يعتمد على ضمانات مرنة وسرعة في الموافقة على التمويل، حيث تكتفي الشركات بتاريخ العميل الائتماني دون اشتراط إثبات الملاءة المالية كما تفعل البنوك.
مخاوف من ارتفاع المخاطر الائتمانية
ورغم النمو القوي، حذّر مراقبون من أن تجاهل عنصر الملاءة المالية قد يمثل خطراً على الشركات المانحة للتمويل، وكذلك على الجهات التي تصدر سندات التوريق، في حال تدهورت جودة محفظة الديون أو تراجعت قدرة المستهلكين على السداد.
السلع الإلكترونية تتصدر الطلب
ويتركز إنفاق أغلب المستفيدين من التمويل الاستهلاكي على الأجهزة المنزلية والإلكترونية والحواسيب والهواتف المحمولة.
وبعد فرض وزارة المالية تعريفات جمركية على الهواتف المحمولة، قفزت أسعار بعض الطرازات الفارهة مثل آيفون إلى ما يزيد عن 100 ألف جنيه (نحو 2000 دولار أمريكي)، وهو ما دفع عدداً متزايداً من المستهلكين إلى اللجوء لشركات التمويل الاستهلاكي لتقسيط مشترياتهم والتغلب على موجة ارتفاع الأسعار.
قطاع يترسخ بقوة داخل المنظومة الاقتصادية
يرى محللون أن الطفرة الحالية في التمويل الاستهلاكي تمثل تحولاً في سلوك المستهلك المصري نحو الاعتماد على أدوات تمويل غير مصرفية، تعزز من النشاط الاقتصادي وتوسّع قاعدة الائتمان الفردي، لكنها في الوقت نفسه تتطلب رقابة قوية وإدارة رشيدة للمخاطر لضمان استدامة هذا النمو السريع.