محلل عسكري: حزب الله يستعد لخوض "حرب عصابات" ضد إسرائيل| فيديو
قال العميد سعيد القزح، المحلل العسكري اللبناني، إن حزب الله شرع في عملية إعادة بناء تكتيكية لوحداته العسكرية اعتمادًا على تشكيلات صغيرة ومتكاملة تعمل بأسلوب حرب العصابات، وأن الاعتماد السابق على الصواريخ الثقيلة والأنظمة الباليستية أثبت محدوديته بعد أن نجحت إسرائيل في تتبع مساراتها وتصفيتها خلال الضربات الجوية المكثفة.
وأوضح العميد سعيد القزح، في مداخلته على قناة «الحدث»، أن التجربة الأخيرة أظهرت هشاشة النهج التقليدي في مواجهة قدرات الاستخبارات والتشويش والتدمير الجوي، ما دفع حزب الله إلى مراجعة خياراته والانتقال نحو تكتيكات أكثر سرية ومرونة تتيح استمرارية الفعل العسكري مع تقليل نقاط الضعف.
وحدات عنقودية مستقلة
وأشار المحلل العسكري، إلى أن التنظيم الحالي يتجه نحو وحدات عنقودية صغيرة لا تعرف إحداها تفاصيل الأخرى، ولا تتقاطع قيادتها بصورة مباشرة، كآلية لتعميق السرية وتقليص مخاطر الاختراقات الاستخباراتية، وأن هذا النموذج العنقودي يتيح لكل خلية أن تعمل بمستوى عالي من الاستقلالية والتكيف المحلي، ما يجعل استهدافها أو تحييدها أصعب بكثير.
كما لفت العميد سعيد القزح، إلى أن هذه الوحدات قد تستخدم لاحقًا في ساحات متعددة: داخل لبنان كقوة احتياطية أو رصدية، أو كسلاح ضغط ميداني ضد المواقع والطرق الإسرائيلية في حال تدهور المواجهة إلى تصعيد شامل.
الاعتماد على متوسطة السلاح
وبيّن العميد سعيد القزح، أن فقدان خطوط إمداد الأسلحة الثقيلة عبر سوريا والقيود التي رافقت الدعم الخارجي دفع حزب الله إلى إعادة ترتيب ترسانته نحو الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ذكرًا أن هذا التحول لا يضعف القدرات بالضرورة، بل يعيد تشكيلها بطريقة تتناسب مع نمط العمليات العنيفة قصيرة التكوين والطابع غير المتماثل؛ هذا التوجه، بحسب تحليله، يرتبط أيضًا بإمكانية استخدام موارد محلية وطرق تصنيع أو تجميع تسمح بتجديد المخزون دون الاعتماد الكلي على الإمداد الخارجي الطويل المدى، وهو ما يعزّز صمود هذه الوحدات في مواجهة الضغوط.
أوضح العميد سعيد القزح، أن طهران من المرجح أن تواصل دعمها السياسي والمادي لحزب الله، لكن تراجع قنوات النقل التقليدية عبر سوريا قد يحد من سلاسة تسليم الأسلحة الثقيلة، مشيرًا إلى أن الدعم الإيراني سيتخذ أشكالًا أكثر تكتيكية ومحدودة نوعيًا وكمياً، مركّزًا على الحفاظ على قدرة الحركة وليس بالضرورة إعادة تسليحها بكميات ضخمة، وأن هذا الواقع يدفع الحزب إلى الاعتماد على تكتيكات مبتكرة واستخدام ما هو متاح من ذخائر وأسلحة خفيفة ومتوسطة، مع تعزيز التدريب على أساليب الكمين، التنقل السريع، والاختفاء بين المدنيين والبيئات الريفية والحضرية.

سيناريوهات الداخلي والخارجي
قال العميد سعيد القزح، إن إحدى مميزات الوحدات الصغيرة أنها قابلة للاستخدام داخل السياق اللبناني كأداة ضغط أو احتياط أمني، أو خارجياً كقوة تضغط على إسرائيل في الحدود الجنوبية، وأن خيار توظيف هذه الوحدات سيعتمد على معادلة التكلفة والفائدة، ومدى رغبة الحزب في الانخراط المباشر في مواجهة جديدة أو الحفاظ على توازنات الردع من خلال عمل غير مباشر، وأن أي قرار بتفعيل واسع لهذه الوحدات سيأخذ في الحسبان حساسية المشهد السياسي الداخلي اللبناني، مخاطر التصعيد الواسع، ومستوى الدعم الإقليمي المتاح في لحظة المواجهة.
ختم العميد سعيد القزح، مداخلته بالقول إن حزب الله تعلم «درس الاختراق» الذي بلغ عمقًا كبيرًا، وأن استراتيجيته الجديدة ترتكز على السرية والتجزئة والمرونة التكتيكية، مؤكدًا أن الاعتماد على وحدات صغرى وعنقودية يعكس سعيًا لتقليل نقاط الضعف وتعظيم القدرة على الاستمرارية في ميدان معقّد تتفوق فيه التقنيات الاستخباراتية والجوية.