خبير اقتصادي: ما تمنحه الدولة باليمين تسترده باليسار من المواطنين
قالت الدكتورة حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، إن الغلاء لم يترك للمواطن المصري خيارًا سوى البحث عن عمل إضافي لتأمين احتياجاته اليومية، بعد أن التهمت موجات التضخم المتتالية القوة الشرائية للجنيه، وتراجعت قدرة الدخل الثابت على تغطية نفقات المعيشة.
وأكدت رمسيس، لـ"إيجبتك" أن العمل الإضافي لم يعد وسيلة لتحقيق الذات كما كان في السابق، بل أصبح عبئًا نفسيًا وجسديًا يضطر إليه الموظفون لتجاوز ضغوط الأسعار.
وقالت: «نادراً ما نجد من يعمل في وظيفة ثانية بدافع الطموح، فالغالبية تفعل ذلك مجبرة لتأمين الأساسيات».
تقييم الرواتب اليوم لم يعد بالقيمة النقدية فقط
وأوضحت الخبيرة الاقتصادية، أن ارتفاع تكاليف المعيشة انعكس على تآكل الدخول الحقيقية للمواطنين، لافتة إلى أن تقييم الرواتب اليوم لم يعد بالقيمة النقدية فقط، بل بما يمكن شراؤه بها فعليًا من سلع وخدمات. وأكدت أن «الراتب الذي كان يكفي أسرة صغيرة قبل أعوام أصبح اليوم لا يغطي نصف احتياجاتها».
وتابعت رمسيس على أن إعادة هيكلة توزيع الدخل في الاقتصاد المصري أصبحت ضرورة، مشيرة إلى أن الفوارق بين العاملين في قطاعات مختلفة تتسع يومًا بعد يوم، إذ يتقاضى البعض رواتب مرتفعة، بينما يحصل آخرون على أجور متدنية رغم ساعات عملهم الطويلة.
ما تمنحه الدولة باليمين تسترده باليسار
وأشارت الدكتورة حنان رمسيس، إلى أن موظفي القطاع الخاص هم الأكثر تضررًا، إذ لا تتناسب أجورهم مع مستويات الأسعار الحالية، كما أن الحد الأدنى للأجور لموظفي الحكومة لا يغطي تكاليف المعيشة قائلة: «ما تمنحه الدولة باليمين تسترده بالشمال».
وأوضحت أن غياب القدرة على الادخار دفع البعض إلى اللجوء إلى أنشطة غير رسمية أو غير مشروعة لتأمين الدخل، كالاختلاس أو الاحتيال.
وأكدت الخبيرة الاقتصادية على أن تقنين ودمج العمل والاقتصاد غير الرسمي يمكن أن يحقق زيادة كبيرة في الحصيلة الضريبية، ويسهم في تعزيز العدالة الضريبية بين المواطنين. كما دعت إلى تطبيق نظام ضرائب تصاعدية بحيث يتحمل أصحاب الدخول المرتفعة نصيبًا أكبر من العبء الضريبي.
الدولة مطالبة بالنظر إلى المواطن بعين الرعاية
واختتمت رمسيس تصريحاتها قائلة إن 60% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، مؤكدة أن الدولة مطالَبة بالنظر إلى المواطن بعين الرعاية، بعدما فقد الأمل في تحسين دخله أو معيشته في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.