رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الذهب الأخضر.. مشروع قومي يعيد رسم الخريطة الزراعية في مصر

النباتات الطبية والعطرية
النباتات الطبية والعطرية

تولي الدولة المصرية اهتمامًا متزايدًا لقطاع النباتات الطبية والعطرية باعتباره أحد المحاصيل الاستراتيجية، ذات القيمة الاقتصادية العالية، وتأتي هذه الجهود في إطار خطة الدولة لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وتحقيق أقصى عائد من وحدة الأرض والمياه، خاصة في ظل التوجه نحو الزراعات غير التقليدية التي تحقق أرباحًا مرتفعة وتوفر فرصًا جديدة للتصنيع والتصدير.

بني سويف.. عاصمة النباتات الطبية والعطرية 

في ذات السياق تشهد محافظة بني سويف خلال الفترة الحالية مهرجان النباتات الطبية والعطرية تحت عنوان "بني سويف عاصمة النباتات الطبية والعطرية.. من مصر إلى العالم"، تحت رعاية رئاسة مجلس الوزراء. 

خلال ذلك المهرجان أوضح محافظ بني سويف الدكتور محمد هاني غنيم، أن بني سويف تسهم بما بين 40 إلى 60% من صادرات مصر من النباتات الطبية والعطرية، وتصدر نحو 95% من زيوتها العطرية و85% من الأعشاب المجففة، ما يجعلها بالفعل العاصمة الإنتاجية لهذا القطاع في مصر

نقيب الفلاحين: النباتات العطرية والطبية "الذهب الأخضر".. كنز اقتصادي يحتاج إلى استغلال أمثل
 

وأكد حسين عبدالرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، أن النباتات الطبية والعطرية تمثل كنزًا اقتصاديًا ضخمًا لمصر إذا تم استغلاله بالشكل الصحيح، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية لهذه النباتات تظهر عند تصديرها في صورة منتجات مصنّعة وليست خامًا، لما لذلك من عائد اقتصادي كبير يضاعف أرباح الدولة والمزارعين على حد سواء.

كما أوضح نقيب الفلاحين في تصريحات خاصة لـ “إيجيبتكِ”، أن تسمية النباتات الطبية والعطرية بالذهب الأخضر للقطاع الزراعي لم يأتي من فراغ، فهذه النباتات لا تقل أهمية عن الذهب واحيانًا أغلى من الذهب في بعض أنواعها، إذ تُباع بالجرام وتُستخدم في صناعات متعددة تشمل العطور والأدوية وإنتاج المبيدات ونكهات الأغذية.

أشار" أبو صدام " إلى أهمية تشجيع المستثمرين على إقامة مصانع متخصصة بالقرب من مناطق الزراعة لتسهيل عمليات التصنيع والتصدير، موضحًا أن هذه المصانع تحتاج إلى مساحات شاسعة ودعم مادي وفني من الدولة، بجانب توفير التوعية والإرشاد اللازمين للمزارعين والمستثمرين على حد سواء.

كما أضاف أن تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة النباتات الطبية والعطرية يمثل خطوة ضرورية نحو دعم الاقتصاد الزراعي، لافتًا إلى أن صعيد مصر والأراضي الصحراوية تُعد من أنسب المناطق لهذه الزراعات، نظرًا لخلوها من المبيدات الكيميائية وملاءمتها لطبيعة هذه النباتات التي تتحمل الجفاف ودرجات الملوحة العالية.

احتياجات توطين قطاع النباتات الطبية والعطرية 

وأكد نقيب الفلاحين أن نجاح هذا القطاع يتطلب توفير التقاوي والشتلات والبذور والمبيدات الخاصة بهذه النباتات، إلى جانب الإرشاد الزراعي المستمر لتعليم المزارعين أساليب الزراعة والتسويق والتصدير.
كما شدد على أهمية الدعم الإعلامي والتوعوي لزيادة وعي المواطنين والمستثمرين بأهمية هذه الزراعات ودورها في ترشيد استهلاك المياه، إذ إنها من الزراعات التي لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه مقارنة بالمحاصيل التقليدية.

اختتم نقيب الفلاحين تصريحاته بالتأكيد على أن تطوير قطاع النباتات الطبية والعطرية يمثل أحد مفاتيح تحقيق التنمية الزراعية المستدامة في مصر، إذا ما تم استغلاله ضمن رؤية متكاملة تشمل الزراعة والتصنيع والتصدير.

أبرز بنود الخطة الحكومية للقطاع النباتات الطبية والعطرية 

فيما تؤكد وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في مصر أن ملف النباتات الطبية والعطرية هو أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الدولة لتعظيم الصادرات وتوطين الصناعة، وتطلق عليها اسم "الذهب الأخضر".

التوسع في الإنتاج الزراعي:

وتشمل قائمة المشروعات ما يلي:

ـ المشروع القومي: تعمل الوزارة على تنفيذ المشروع القومي لتنمية النباتات الطبية والعطرية، الذي يستهدف زيادة المساحة المزروعة بها إلى 250 ألف فدان بحلول عام 2030 (مقارنة بحوالي 130 ألف فدان حاليًا).

ـ مناطق الزراعة: يتم التركيز على التوسع في زراعتها في الأراضي الجديدة والمناطق الصحراوية (مثل الوادي الجديد، وسيوة، والصحراء الغربية والشرقية) لكونها تتحمل الجفاف وتناسب المناخ، وتستغل المياه الجوفية.

ـ الزراعة التعاقدية: تشجيع المزارعين، خاصة صغار الحائزين، على الانضمام إلى منظومة الزراعة التعاقدية لهذه المحاصيل، وتوفير تمويل ميسر بنسبة 5%، لضمان تسويق منتجاتهم بعائد اقتصادي مجزٍ.

توطين التصنيع والقيمة المضافة:

ـ الهدف الاستراتيجي: توجيه الاهتمام نحو توطين الصناعات الدوائية ومشتقات النباتات الطبية والعطرية محليًا، بهدف رفع القيمة المضافة للمنتج المصري بدلًا من تصديره كمادة خام.

ـ دعم سلاسل القيمة: دعم سلاسل الإمداد والتصنيع، والتي تشمل مراحل التجفيف، والتعبئة، والتخزين، واستخلاص الزيوت العطرية والعجائن (مثل عجينة الياسمين).

ـ النتائج المستهدفة: تستهدف الخطة زيادة الإنتاجية بنسبة 20-30%، وزيادة الصادرات بنسبة تصل إلى 25% من خلال التركيز على المنتج المصنّع.

رفع الجودة والمنافسة العالمية:

ـ الزراعة العضوية (الأورجانيك): التشجيع على التوسع في الزراعة العضوية (البيولوجية) لهذه النباتات، وهي الأكثر طلبًا في الأسواق العالمية لضمان منتجات آمنة وخالية من الكيماويات.

ـ البحث العلمي والإرشاد: توجيه المراكز البحثية (مثل مركز البحوث الزراعية) نحو إنتاج تقاوٍ معتمدة لأصناف عالية الجودة ومقاومة للأمراض والجفاف، وتطوير برامج الإرشاد والتدريب للمزارعين لتبني الممارسات الزراعية الجيدة (GAP).

ـ منظومة التكويد والتتبع: تطوير منظومة الحجر الزراعي ونظام التتبع والتكويد لضمان مطابقة الصادرات للمواصفات الدولية، ما يعزز القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الأوروبية والأجنبية.

أهم القرارات الحكومية الأخيرة لتشجيع قطاع النباتات الطبية والعطرية 

أشار محافظ بني سويف خلال مهرجان النباتات الطبية والعطرية، إلي أن الاستراتيجية الوطنية للنباتات الطبية والعطرية تحولت إلى مشروعات واقعية على أرض بني سويف. من خلال:
ـ القرار الجمهوري بتخصيص 147 فدانًا بالظهير الصحراوي في مركز سمسطا لإقامة منطقة استثمارية متكاملة للنباتات الطبية والعطرية والتصنيع الزراعي، بما يوفر أكثر من 35 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
ـ  توقيع بروتوكول تعاون مع معهد التخطيط القومي لإعداد دراسة استراتيجية لتوسيع الاستثمارات الزراعية والصناعية وربطها بأهداف التنمية المستدامة.
ـ إنشاء المركز المتكامل لخدمات النباتات الطبية والعطرية بسمسطا على مساحة 7500 متر مربع، بدعم من الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج التنمية المحلية المتكاملة، ويضم وحدات للتعبئة والتعقيم، ومركزًا للإرشاد الزراعي، ومعامل للفحص، إلى جانب تقديم خدمات للمزارعين والمصدرين
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء