من مقهى زواني إلى ريفولي وقصر النيل.. قصة الميلاد الذهبي للسينما المصرية
تعد مصر أول دولة في إفريقيا والشرق الأوسط تعرف فن السينما، الذي دخلها بالتزامن مع انتشاره في باقي أنحاء العالم.
وأقيم أول عرض سينمائي في مصر بمدينة الإسكندرية، يوم 5 نوفمبر سنة 1896، وكان بمقهى زواني، وبعد ستة أشهر فقط من عرض أول فيلم سينمائي في العالم.
وتم افتتاح أول دار سينمائية بالإسكندرية، وهي لوميير، في منتصف يناير 1897م، وحصل على حق الامتياز هنري ـ ديللو سترولوجو ـ حيث أعد موقعًا فسيحًا لتركيب آلاته، واستقر على المكان الواقع بين بورصة طوسون، وتياترو الهمبرا، ووصل إلى الإسكندرية المصور الأول لدار لوميير “بروميو” الذي تمكن من تصوير ميدان القناصل بالإسكندرية، وميدان محمد علي، الذي يعد أول تصوير سينمائي لبعض المناظر المصرية، تم عرضها بدار سينما لوميير، واعتبر 20 يونيو 1907م هو بداية الإنتاج السينمائي المصري.
ولم تكن دار العرض السينمائي مجرد مكان لعرض الأفلام فقط، بل كان يقوم فيها حفلات غنائية لكبار المطربات والمطربين في مصر.
وللأسف الكثير من هذه السينمات انتهت إما بسبب الهدم، أو توقف نشاطها بسبب نزاعات قانونية، وبسبب عدم صيانة هذه الأماكن، وتدخل أغلب هذه السينمات من ضمن المباني التاريخية، و بعضها مسجل كمبنى أثري، وهذا بسبب قدمها من ناحية وبسبب التصاميم المعمارية الفريدة لها.
كانت أغلب السينمات والمسارح تقام في منطقة وسك البلد في القاهرة، حيث تعتبر منطقة نزهة، وتسوق وقريبة من مناطق المسارح والملاهي في أحياء مثل الأزبكية وعماد الدين، وقربها من العديد من الأحياء في القاهرة وسهولة الوصول إليها.
سينما ريفولي تاريخ من السينما والغناء والمسرح
سينما ريفولي تم إنشائها سنة 1948 وكانت مملوكة لمنظمة رانك البريطانية، ومنظمة رانك البريطانية هي شركة بريطانية ترفيهية تحمل اسم "Rank Group Plc"، تأسست عام 1937، وتنشط في مجال الألعاب الترفيهية مثل الكازينوهات والبينجو، بالإضافة إلى منصات الألعاب الرقمية، وقد كانت لها سابقًا نشاط كبير في صناعة الأفلام.
ووضع لها التصميم المعماري البريطاني ليونارد ألين، وتقع على مساحة ثمانية آلاف متر وتضم خمس قاعات عرض بواقع 2350 مقعدا.
وكانت في البداية تعرض الأفلام البريطانية فقط، وبعد حريق القاهرة تم دمارها بالكامل، وإنسحبت من إدارتها شركة رانك ولتعود للإدارة المصرية بعد افتتاحها، وسجلت سينما ريفولي كأثر سنة 2010 ، وبسبب شهرتها أصبح في أغلب المحافظات دار عرض بنفس الاسم.
حضر العديد من نجوم مصر والعالم حفلات أفلامهم الأولى بها، مثل عماد حمدي وعمر الحرير، وبرجيت باردو وجان ماريه .
آلت ملكية سينما ريفولي للأمير السعودي طلال بن عبد العزيز آل سعود وانتقلت ملكيتها إلى ابنه الأمير الوليد بن طلال منذ الثمانينات.
سينما ريفولي شهدت العديد من الحفلات الغنائية لأم كلثوم من سنة 1961 وحتى سنة 1961، وهذا بسبب عدد مقاعدها والتي تستوعب الحفلات التي لا يستوعبها مسرح حديقة الأزبكية.
ومن ضمن الحفلات التي أقيمت عليها حفل 19 ديسمبر سنة 1957 بحضور الرئيس جمال عبد الناصر بمناسبة اليوبيل الفضي للطيران، وحفل 31 مارس سنة 1960 لجمع تبرعات لمنكوبي زلزال أغادير في المغرب، وغنى على مسرحها أيضا فريد الأطرش وعبد الحليم وغيرهم .
منذ مطلع الثمانينات فقدت بريقها واستأجرها فريد شوقي لعرض مسرحية شارع محمد علي عليها.
يوجد عليها نزاعات قانونية كثيرة ومحاولة استيلاء عليها من أحد التجار في المنطقة، والذي ينقذها من الفناء حتى الآن دخولها كأثر مصري.
سينما قصر النيل افتتحها جمال عبد الناصر
ويعود تاريخ سينما قصر النيل إلى العام 1954، حين استأجرتها شركة «إخوان جعفر» من «ليفي دي بانجيو» مالك الأرض، وافتتحها الرئيس جمال عبد الناصر في نفس العام، ثم في عام 1989 استأجرتها شركة أفلام محمد فوزي التي أضافت إليها المسرح.
حتى الآن لا ننسى صوت الإذاعي الكبير جلال معوض وهو يقول من مسرح سينما قصر النيل ليعلن عن حفل أم كلثوم، والتي انتقلت إليها بحفلاتها بسبب صغر حجم مسرح حديقة الأزبكية، وحفلاتها المصورة للتلفزيون تم تصويرها في هذا المسرح، والذي أطلق عليه مسرح البشاوات بسبب جمهور أم كلثوم مع أنها انتقلت إليه بعد إلغاء الألقاب.
وغنى عليها أيضا عبد الحليم حافظ ومحمد عبد المطلب ووردة وشادية، ومع الوقت تحولت دار السينما إلى دار عرض مسرحي فقط ، ولم تتوقف بشكل نهائي، ولكنها لا تفتح أبوابها إلا مع وجود عروض مناسبة.
سينما على بابا وقبة نعوم شبيب
سينما علي بابا هو اسم الشهرة أما اسمها الأصلي سينما الكورسال الجديدة، ووضع تصميمها الفريد المعماري المصري نعوم شبيب والذي قام بتصميم برج القاهرة، وقد أقيمت على مساحة 800 متر مربع وقام شبيب بتغطيتها بالكامل بقبة كبيرة أخذ عليها براءة اختراع.
سينما الكورسال أنشأتها عائلة موصيري للترويح عن الطبقة الفيرة في القاهرة، فهي منذ نشأتها تعتبر سينما ترسو، أو درجة ثالثة، ولا أحد يعلم السبب الحقيقي لإطلاق لقب علي بابا عليها بددلا من سينما الكورسال.
وعلى الرغم من أنها أنشئت للطبقة الفقيرة في الأساس أو لجمهور الترسو، إلا أنها كانت السبب في نجاح عددا من الأفلام التي لم تلاقي النجاح في الدور كبيرة، مثل أفلام فريد شوقي في بداياته حتى أنه أطلق عليه ملك الترسو، وعرض فيه أنور وجدي العرض الأول من فيلم ياسمين ليحقق نجاحا ساحقا أمام فيلم شمشون ودليلة لسيسيل ديميل.
وحضرت فيها ليلى مراد عرض آخر أفلامها الحبيب المجهول سنة 1923، وتم حضور فاتن حمامة وعمر الشريف وعبد الحليم حافظ افتتاح فيلمهم أيامن الحلوة.
للأسف تم هدم سينما 2017 وضاع تاريخا هاما لمكان شهد جزء من العصر الذهبي للسينما المصرية، وضاع أيضا جزء فريد من تاريخ العمارة المصرية.