رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تصبح أذون الخزانة البديل الأقوى للشهادات البنكية؟ خبراء يوضحون

الاستثمار في أذون
الاستثمار في أذون الخزانة والشهادات البنكية

أثارت دعوة الخبير الاقتصادي الدكتور هاني توفيق، للاستثمار في أذون الخزانة لتحقيق عائد صافٍ يصل إلى 20% يصرف مقدمًا اهتمامًا واسعًا بين المواطنين خلال الأيام الماضية، خاصة بعد تأكيده أن هذه الأداة المالية أصبحت أكثر جذبًا مقارنة بالودائع البنكية أو الشهادات الادخارية التقليدية، التي باتت «صعبة التسييل» وتصرف فوائدها في نهاية المدة فقط.

وتفتح هذه الدعوة الباب أمام تساؤلات عدة حول كيفية الاكتتاب في أذون الخزانة، والشروط المطلوبة، والفئات المؤهلة، وطبيعة العائد المتحقق منها، خاصة في ظل ارتفاع معدلات التضخم وسعي الأفراد للحفاظ على قيمة مدخراتهم.

ما هي أذون الخزانة؟

تعد أذون الخزانة واحدة من أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل، يصدرها البنك المركزي المصري نيابة عن وزارة المالية بهدف تمويل عجز الموازنة العامة وسد احتياجات الدولة قصيرة المدى، وتتراوح مددها بين 3 أشهر و12 شهرًا، حيث تطرح في مزادات أسبوعية يومي الأحد والخميس، ويمكن شراؤها من خلال البنوك المحلية أو شركات السمسرة، كما يمكن تسييلها في أي وقت قبل موعد استحقاقها، ما يجعلها أكثر مرونة من الشهادات البنكية التقليدية، وتعد الأذون دينًا على الحكومة لصالح المستثمرين الأفراد أو المؤسسات، وتتميز بأنها أقل مخاطرة لأنها مضمونة من وزارة المالية والبنك المركزي.

الشروط والفئات المؤهلة للاكتتاب

يحق لكل من الأفراد والمؤسسات الاكتتاب في أذون الخزانة، سواء من خلال البنك الذي يتعامل معه أو عبر شركات السمسرة المعتمدة، شرط أن يكون لدى المستثمر كود بورصة - وهو رقم تعريفي يحصل عليه المستثمر لأول مرة خلال يومين على الأكثر.

أما بالنسبة لقيمة الاكتتاب، فيمكن أن تبدأ بمبالغ صغيرة نسبيًا مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى، على أن يتم الاتفاق على المدة المناسبة (3 أو 6 أو 9 أو 12 شهرًا) وفقًا لقدرة العميل ورغبته في استثمار قصير الأجل.

ويجب على العميل أن يبلغ البنك برغبته في الشراء من السوق الأولية، أي من المزاد الذي ينظمه البنك المركزي مباشرة، وليس من السوق الثانوية، حتى يحصل على أفضل سعر وعائد ممكن دون عمولات إضافية.

خطوات الاكتتاب والعائد المتوقع

تبدأ عملية الاكتتاب بطلب رسمي من العميل إلى البنك الذي يتعامل معه للمشارك في أحد مزادات البنك المركزي الأسبوعية، وبعد تحديد المدة المناسبة، يقوم البنك بالاكتتاب باسم العميل في الأذون المطلوبة، ويخصم المبلغ الاستثماري من الحساب، على أن يحصل العميل على العائد مقدمًا بعد خصم الضرائب، ليصل إلى عائد صافٍ يقارب 20% سنويًا وفقًا لآخر الطروحات.

ويتم حساب العائد بناءً على قيمة الخصم بين سعر الشراء والقيمة الاسمية للأذون عند الاستحقاق، أي أن المستثمر يشتري الأذون بسعر أقل من قيمتها الأصلية ويحصل على الفرق كعائد، وفي حال الرغبة في بيع الأذون قبل موعد استحقاقها، يمكن تسييلها بسهولة من خلال البنك أو شركات السمسرة في أي وقت، وهو ما يمنحها مرونة عالية في إدارة السيولة الشخصية أو المؤسسية.

تأتي هذه الدعوة في وقت تتجه فيه الحكومة والبنك المركزي إلى تنويع أدوات التمويل المحلي لتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي، في ظل التحديات التي تواجه الأسواق الناشئة، وقد ارتفعت العوائد على أذون الخزانة خلال الأشهر الأخيرة مع سياسة التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة التي يتبعها البنك المركزي، ما جعلها وجهة استثمارية جذابة لكل من الأفراد والمؤسسات الباحثة عن عائد مرتفع ومضمون قصير الأجل.

خبير يوضح التفاصيل

وتعليقًا علي ذلك، حذر الدكتور وائل النحاس، الخبير المصرفي والاقتصادي، من تزايد المخاطر على مستوى العالم في أدوات الدين، سواء الحكومية أو التابعة للقطاع الخاص، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب من المستثمرين المصريين إعادة النظر في طريقة إدارة أموالهم، في ظل احتمالات التغير في سعر الصرف والتضخم وأوضاع الأسواق العالمية.

وأوضح النحاس، في تصريحات خاصة لـ"إيجيبتك"، أن الأوعية الادخارية اليومية في البنوك تمثل الخيار الأفضل حاليًا، مشيرًا إلى أن استثمارات الفترات الطويلة مثل 3 أو 6 أشهر تحمل مخاطر أعلى بسبب احتمال وقوع تغيرات اقتصادية مفاجئة، سواء في سعر الصرف أو التضخم أو نتيجة لأزمات مالية دولية.

وأضاف أن أذون الخزانة في مصر لا يتم تداولها في البورصة بيعًا وشراءً، وهو ما يقلل فرص تحقيق أرباح رأسمالية من فروق الأسعار كما يحدث في بعض الأسواق الخارجية، معتبرًا أن هذا النوع من الأدوات يصلح فقط في فترات الاستقرار الاقتصادي، لا في الأوقات التي تشهد ضبابية وضغوطًا مالية.

تحذيرات من وسطاء وصناديق الاستثمار

وأشار النحاس إلى أن المرحلة الحالية تتطلب من كل مستثمر إدارة أمواله بنفسه ومن خلال البنوك مباشرة، دون الاعتماد على وسطاء أو صناديق استثمار، مستشهدًا بتحذيرات صندوق النقد الدولي الأخيرة من مؤسسات السمسرة وصناديق الاستثمار التي تواجه مخاطر مرتفعة نتيجة التمويل العشوائي وتقلبات الأسواق، وقال إن المستثمر قد يتعرض لخسائر مفاجئة في حال استثماره في صناديق الذهب أو أدوات دين غير مستقرة، مضيفًا أن بعض الصناديق قد تتعرض للإفلاس أو التوقف عن السداد في ظل تراجع السيولة وخروج الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة.

ووصف النحاس الاستثمار في أذون الخزانة أو شراء العقارات للإيجار بأنه "استثمار الأرامل" الذي كان ملائمًا في فترات الاستقرار، لكنه لم يعد مضمونًا الآن، خاصة مع احتمالات رفع الدعم وزيادة عجز الموازنة وتخارج بعض الاستثمارات الأجنبية، ما قد يؤدي إلى خسائر محتملة في الأجل القريب.

عائد يوم بيوم أكثر أمانًا

وأكد الخبير المصرفي أن أفضل استراتيجية حاليًا هي الاستثمار قصير الأجل في أوعية بنكية ذات عائد يومي يتراوح بين 17 و19%، تتيح للمستثمر سحب أمواله في أي وقت دون تجميدها لفترات طويلة، مضيفًا أن هذه المرونة تمثل عنصر أمان رئيسيًا في فترة تتسم بعدم وضوح الرؤية الاقتصادية ومع اقتراب نهاية برنامج صندوق النقد الدولي مع مصر.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء