بسبب الاضطرابات السياسية.. أثرياء فرنسا يُهربون أموالهم خارج البلاد
كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أن الأثرياء الفرنسيين ورجال الأعمال الكبار بدأوا في ضخ أموالهم نحو صناديق تقاعد واستثمارات خارج البلاد، وخاصة تلك التي تتخذ من لوكسمبورج وسويسرا مقرًا لها، في ظل تصاعد القلق من الاضطرابات السياسية التي تعصف بفرنسا منذ شهور.
مخاوف داخلية تدفع رؤوس الأموال إلى الخارج
وقالت الصحيفة إن حالة القلق السياسي تفاقمت منذ أن دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى انتخابات برلمانية مبكرة في يونيو الماضي، وهو القرار الذي تسبب في انقسام البرلمان وخلق سلسلة من الحكومات الضعيفة التي تتنازع حول قضايا الميزانية والإصلاحات المالية.
وأضافت الصحيفة أن استمرار هذه الفوضى السياسية، وتبدل رؤساء الوزراء بشكل متكرر، دفع الحكومة الحالية بقيادة “سيباستيان ليكورنو” إلى فرض ضرائب إضافية على أصحاب الدخول المرتفعة في محاولة لتقليص العجز الكبير في الموازنة العامة، وهو ما زاد من مخاوف المستثمرين ودفعهم إلى البحث عن ملاذات مالية أكثر استقرارًا.
تحركات واسعة نحو لوكسمبورغ وسويسرا
وقال غيوم لوتشيني، مؤسس شركة "سكالا باتريموان" لإدارة الثروات ومقرها باريس، إن معظم الأصول التي تتعامل معها شركته لم تعد موجودة داخل فرنسا، موضحًا أن العملاء يفضلون الآن تحويل أموالهم إلى عقود تأمين على الحياة في لوكسمبورغ، مؤكداً أن وتيرة هذه التحويلات "تتسارع حقاً بشكل غير مسبوق".
وبينت الصحيفة البريطانية أن حجم استثمارات العملاء الفرنسيين في منتجات التأمين على الحياة في لوكسمبورغ ارتفع بأكثر من 58% خلال عام 2024 ليصل إلى 13.8 مليار يورو، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق، وفقًا لبيانات هيئة الرقابة على التأمين في الدوقية الكبرى.
وأوضحت الصحيفة أن هذه المنتجات تعد شكلاً من أشكال الادخار المشابهة لأنظمة المعاشات التقاعدية، وتحظى بإعفاءات ضريبية مغرية في حال الاحتفاظ بها لأكثر من ثماني سنوات، مما يجعلها وجهة جذابة للأثرياء الباحثين عن الأمان المالي والاستقرار الضريبي خارج فرنسا.
هروب الثروات يعمق أزمة الثقة الاقتصادية
تؤكد التقارير أن هذا النزوح المالي يعكس فقدان الثقة في بيئة الاستثمار داخل فرنسا، وسط تصاعد الانقسامات السياسية وغياب رؤية اقتصادية مستقرة.
ويرى محللون أن استمرار هذه الظاهرة قد يضع باريس أمام أزمة مالية جديدة، ليس فقط بسبب خروج رؤوس الأموال، بل أيضًا لتأثيرها المباشر على سوق العمل ومعدلات الاستثمار المحلي.