أخصائي نفسي لـ«إيجبتكِ»: العنف المدرسي يفقد العملية التعليمية معناها الإنساني
لم تعد المدرسة، التي كانت يومًا رمزًا للأمان والتربية، بعيدة عن مشاهد العنف التي تتسلل إلى حياتنا اليومية، بين معلم يرفع صوته بدل أن يمد يده بالعطف، وتلميذ يرد بعنف على عنف، أصبحنا أمام ظاهرة تهدد أحد أهم أركان المجتمع: الطفولة والتعليم.
الصحة النفسية

تقول "ريهام عبدالرحمن" أخصائي نفسي وأسري: « ظاهرة العنف المدرسي من أخطر الظواهر الاجتماعية التي أخذت تتفاقم مؤخرا في مختلف المجتمعات العربية والدولية، وقد أدى تفاقم هذه الظاهرة لمزيد من التأثيرات السلبية على الصحة النفسية والعقلية للطالب، وتأخذ مشكلة العنف المدرسي أشكالا متنوعة كالعنف الجسدي، واللفظى، والنفسي مما يؤثر على نفسية الطالب ويعوق من تحصيله الأكاديمي، ويضعف من رغبته في الذهاب إلى المدرسة، فقد أثبتت الدراسات العلمية أن التعرض للعنف المدرسي يتسبب في الكثير من المشاكل النفسية والعقلية للطلاب ومن أبرزها: ضعف التحصيل الدراسي، تدني الاستحقاق الذاتي، الاكتئاب والقلق والتوتر، ضعف المهارات الاجتماعية، زيادة معدلات الغياب المدرسي، ضعف الشخصية.
وحتى نعالج هذه الظاهرة الاجتماعية يجب علينا معرفة الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى العنف المدرسي بين الطلاب والتي من أهمها:
– العنف الأسري فالأطفال الذين يتعرضون للعنف في المنزل قد يقلدون هذا السلوك السلبي في المدرسية.
– ضعف الرقابة التعليمية وعدم وجود حدود واضحة يتعامل من خلالها الطلاب داخل المدرسة.
– التفرقة بين الأبناء والتي ينشأ عنها سلوك الغيرة والعدوانية تجاه الآخرين نتيجة لمشاعر النقص والدونية والرغبة في الانتقام.
– افتقار الطالب القدرة على التعبير عن النفس وحل الخلافات وإدارة الغضب بالطرق المقبولة اجتماعيا.
– مشاهد العنف والبلطجة والقتل التي أصبحت محتوى إعلامي رائج على مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية أو ما يسمى بالتريند.
وعن طريقة التصدي لهذه الظاهرة تقول: "يجب أن تتوافر حملات توعية وتثقيف مستمرة للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور ضد ظاهرة العنف المدرسي والعمل على غرس القيم الإيجابية واحترام الآخر بداخلهم، مع توافر بيئة تعليمية آمنة تقوم على الدعم النفسي المستمر للطلاب، وتتبنى قوانين صارمة في مكافحة العنف المدرسي، ولن يقف الأمر عند هذا الحد بل أيضا تدريب الطلاب من خلال تنظيم ورش عمل مستمرة لتعزيز الثقة بالنفس،والتواصل الفعال، والإنصات الجيد، وغرس قيم التعاون، ومهارات التفاوض والإقناع لتنشئة جيل قادر على حل النزاعات بطرق أخلاقية.
التواصل بين الأسرة والمعلم
وتشير «عبدالرحمن» إلى أنه في حالة التعرض للعنف والتنمر يجب تقديم اتباع الخطوات التالية:
– تقديم الدعم النفسي والصحى لضحايا العنف والتنمر والاهتمام بهم.
– تدريب الطلاب على التنفيس الانفعالي للتعبير عن المشاعر السلبية بداخلهم من خلال الأنشطة الإيجابية داخل المدرسة مثل: المسرح المدرسي، الإذاعة المدرسية، المسابقات الثقافية والفنية.
– خلق جسر من التواصل الفعال بين الأسرة والمعلم والمدرسة لمحاربة الآثار النفسية التي تحدث لضحايا التنمر.
– التواصل الفعال مع الأخصائي النفسي ومساعدته في الوصول للسبب الرئيسي وراء عدوانية الطفل تجاه زملاءه في المدرسة، فالطفل العنيف طفل جدير بالاهتمام لأن سلوكه يعبر عن طفل مثقل بالمشكلات يحتاج للفت الإنتباه أو طفل يعاني الخلافات الأسرية داخل المنزل.
وفي النهاية العنف المدرسي قضية لا تخص المدارس وحدها، بل مجتمعًا بأكمله يحتاج أن يعيد تعريف معنى «التربية» من جديد، فبدون بيئة آمنة، لن تُثمر الفصول علمًا، ولن تخرج المدارس أجيالًا قادرة على بناء وطن يسوده الاحترام والرحمة.

