حكم الطرق الصوفية والانتساب إليها.. «الإفتاء» توضح
قالت دار الإفتاء :إنّ السلوك على يد شيخ والانضواء في طريقةٍ صوفية أمرٌ شرعيٌّ لا بأس به إذا ما تمسك أصحابها بالكتاب والسنة، وكانت تعاليمها من جوهر الشريعة الإسلامية غير خارجة عنها، والطرق الصوفية مشهود لكثير مِن أعلامها بالفضل والتحقق على منهج الكتاب والسنة.
وتابعت الإفتاء: والمعروف أن التصوف هو منهج التربية الروحي والسلوكي الذي يرقى به المسلم إلى مرتبة الإحسان، التي عرَّفها النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» متفق عليه؛ فالتصوف برنامج تربوي، يهتم بتطهير النفس من كل أمراضها التي تحجب الإنسان عن اللهِ عزَّ وجل، وتقويم انحرافاته النفسية والسلوكية، فيما يتعلق بعلاقة الإنسان مع الله ومع الآخر ومع الذات.
ما هي الطريقة الصوفية؟
وأوضحت الإفتاء أنّ الطريقة الصوفية هي المدرسة التي يتم فيها ذلك التطهير النفسي والتقويم السلوكي، والشيخ هو القيم أو الأستاذ الذي يقوم بذلك مع الطالب أو المريد.
شروط الطريقة الصوفية الصحيحة
وأشارت دار الإفتاء إلى أنّ الطريقة الصوفية يجب أن تكون ملتزمة بالكتاب والسنة والضوابط الشرعية المرعية وهي:
أولًا: التمسك بالكتاب والسنة؛ إذ إن الطريقة الصوفية هي منهج الكتاب والسنة، وكل ما خالف الكتاب والسنة فهو ليس من الطريقة، بل إن الطريقة ترفضه وتنهى عنه.
ثانيًا: ألّا تكُون تعاليمُ الطريقة تعاليمَ منفصلةً عن تعاليم الشريعة، بل لا بد أن تكون من جوهرها.
مظاهر التصوف
وتابعت الإفتاء: إنّ الاهتمام بالنفس ومراقبتها وتنقيتها من الخبيث، وكثرة ذكر الله عز وجل، والزهد في الدنيا وعدم التعلق بها والرغبة في الآخرة.
أحوال الشيخ والمريد
وقالت الإفتاء: إنّ الشيخ الذي يلقِّن المريدين الأذكار ويعاونهم على تطهير نفوسهم من الخبث، وشفاء قلوبهم من الأمراض، فهو القيم، أو الأستاذ الذي يرى منهجًا معينًا هو الأكثر تناسبًا مع هذا المريض، أو تلك الحالة، أو هذا المريد أو الطالب، وكان من هديه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينصح كل إنسان بما يقربه إلى الله وفقًا لما هو أنسب لنفسه، فيأتيه رجل، فيقول له: يا رسول الله، أوصني، فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: « لاَ تَغْضَبْ» رواه البخاري، ويأتيه آخر يقول: أخبرني عن شيء أتشبث به، فيقول له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ» رواه أحمد، وغيره، وكان مِن الصحابة رضوان الله عليهم مَن يكثر مِن القيام بالليل، ومنهم من يكثر من قراءة القرآن، ومنهم من كان يُكثر من الجهاد، ومنهم من كان يكثر الذكر، ومنهم من كان يكثر من الصدقة.
وأوضحت دار الإفتاء أنّ هذا لا يعني ترك شيء من العبادة، وإنما يلتزم المسلم بالواجبات، ثم يكثر من العبادة التي يجد قلبه عندها؛ فتوصله إلى الله عز وجل، وعلى أساسها تتعدد أبواب الجنة؛ فالمداخل متعددة والجنة واحدة؛ يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: « لِكُلِّ أَهْلِ عَمَلٍ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُدْعَوْنَ مِنْهُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ، وَلِأَهْلِ الصِّيَامِ بَابٌ يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ» رواه أحمد؛ فكذلك الطرق تتعدد المداخل والأساليب وفقًا للشيخ والمريد نفسه، فمنهم من يهتم بالصيام، ومنهم من يهتم بالقرآن أكثر ولا يهمل الصيام.
وبذلك يتبين أن التصوف علم -شأنه شأن كل العلوم -له موضوعه وله أهله وله قيِّمُه وله طريقته ومنهجه، وسلوك الطريقة لجوء لأهل الاختصاص في هذا الباب، والميزان في الحقيقة مرده للكتاب والسنة مع التخصص والعمق في فهم مداخل النفوس البشرية.
واختتمت الإفتاء: إنّ التصوف علم من علوم الشريعة الإسلامية، والسلوك على يد شيخ والانضواء في طريقة أمر شرعي لا بأس به إذا تم بالضوابط والمعايير السابقة، والطرق المسماة في السؤال طرق صوفية مشهود لكثير مِن أعلامها بالفضل والتحقق على منهج الكتاب والسنة، على أن الاعتبار إنما هو بتحقق الضوابط

