أبو الغار: اليهودية دين روحاني والصهيونية مجرد حركة سياسية|فيديو
تحدث المفكر المصري الدكتور محمد أبو الغار، عن الفرق الجوهري بين الديانة اليهودية كعقيدة روحية، وبين الصهيونية كأيديولوجية سياسية.
وأكّد أبو الغار أن الخلط بين المفهومين يؤدي إلى فهم مغلوط لطبيعة الدين اليهودي ولأتباعه، مشددًا على أهمية فصل الدين عن السياسة، سواء في الخطاب الإعلامي أو السياسي أو حتى في وعي الأفراد.
اليهودية دين بين الإنسان وربه.. لا علاقة له بالسياسة
في لقاء فكري مهم ضمن برنامج "كلمة أخيرة" الذي يقدمه الإعلامي أحمد سالم، على شاشة قناة ON، وأوضح الدكتور أبو الغار أن اليهودية ديانة سماوية ذات أبعاد روحانية وأخلاقية، تربط الإنسان بخالقه من خلال منظومة من القيم والمعتقدات، تمامًا مثل باقي الأديان الإبراهيمية، وقال: "اليهودية مثل الإسلام والمسيحية، هي دين بين الإنسان وربه، ولا علاقة لها بالمواقف أو الصراعات السياسية."
وأشار إلى أن بعض الممارسات السياسية التي تُرتكب باسم "اليهودية" في سياقات معينة، لا تمثّل جوهر الدين، بل هي توظيف سياسي لمعتقد ديني.
الصهيونية ليست دينًا.. بل حركة سياسية لها أهداف محددة
شدّد أبو الغار، على أن الصهيونية ليست مذهبًا دينيًا كما يروّج لها البعض، بل هي حركة سياسية ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر، وكان هدفها الأساسي إنشاء وطن قومي لليهود، مضيفًا: "الصهيونية كأيديولوجيا سياسية لا تُمثل جميع اليهود، بل رفضها عدد كبير من رجال الدين اليهودي أنفسهم، وحتى الآن هناك طوائف يهودية ترفضها بشدة."
وأكد أن دمج الصهيونية باليهودية هو أحد أخطر المفاهيم المغلوطة التي تُستخدم لتبرير سياسات عدائية، سواء من قبل مؤيدي الصهيونية أو خصومها، لافتًا إلى أن هذا التعميم يسيء إلى الديانة اليهودية نفسها.
أهمية التفريق بين العقيدة والسياسة لتجنّب الخلط والمغالطات
قال أبو الغار، إن الفهم السليم للعلاقة بين الدين والسياسة يجنّب المجتمعات الوقوع في فخ الكراهية المبنية على معلومات مغلوطة أو تعميمات غير دقيقة، وأضاف:"لا يجوز تحميل أتباع دين بأكمله مسؤولية حركة سياسية أو ممارسات حكومات."
وضرب مثلاً بتعدد المواقف داخل المجتمع اليهودي نفسه، حيث توجد جماعات يهودية معارضة للصهيونية، وبعضها يعيش في سلام وتعاون داخل دول عربية وإسلامية دون أي مشكلات.
دراسة التاريخ اليهودي في مصر ضرورة لفهم التعايش
واختتم أبو الغار، حديثه بالتأكيد على أهمية الاطلاع على التاريخ الحقيقي لليهود في مصر، والذين عاشوا فيها كمواطنين مصريين لقرون طويلة، وكان لهم دور كبير في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وقال: "من الخطأ محو هذا التاريخ، لأنه يساعدنا على فهم التنوّع الذي كان يميز المجتمع المصري، بعيدًا عن الصور النمطية أو الخلفيات السياسية التي أفرزتها الصراعات الحديثة."