سامح الصريطي يحذر من الأيادي الخبيثة التي تروّج للتطرف والمثلية| فيديو
حذر الفنان الكبير سامح الصريطي، من خطورة استغلال الفن في نشر مفاهيم مشوّهة ومغلوطة تسهم في تراجع الوعي الإنساني، مؤكدًا أن هناك من يسعون لتوجيه الفنون نحو مسارات هدامة تتنافى مع القيم الأخلاقية والمجتمعية الأصيلة، لا سيما أن بعض الأعمال باتت تروّج لأفكار مثل التطرف الديني أو الأخلاقي، وعدم احترام الآخر، والممارسات الشاذة كالمثلية، وهي محاولات تهدف إلى تشويه الفطرة السليمة تحت شعارات مضللة مثل الحرية أو الحداثة.
الفن رسالة وضمير المجتمع
وأكد سامح الصريطي، خلال لقائه مع الإعلامية كريمة عوض في برنامج "حديث القاهرة" المذاع على شاشة "القاهرة والناس"، أن الفن في جوهره رسالة إنسانية سامية، وليس وسيلة لإثارة الجدل أو هدم القيم، إذ إن الفنان الحقيقي يجب أن يدرك حجم مسؤوليته تجاه جمهوره ووطنه، لأن الفن قادر على تشكيل وعي الشعوب، وهو ما يجعله سلاحًا ذا حدين؛ إما أن ينهض بالمجتمع أو يهدمه إذا أسيء استخدامه، وهناك ضرورة لإعادة ضبط المشهد الفني من خلال وضع رؤية ثقافية وتربوية متكاملة تضمن عودة الفن إلى مساره الصحيح، بحيث يكون داعمًا للقيم والتسامح والانتماء، لا وسيلة لترويج الانحراف الفكري أو الأخلاقي.
وطالب سامح الصريطي، بضرورة تعاون وزارات الثقافة، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والشباب والرياضة، في إطلاق مشروع وطني شامل يهدف إلى مواجهة الأفكار الهدامة في الفن، ونشر الوعي بالقيم الجمالية والأخلاقية، وأن هذا المشروع يجب أن يستند إلى خطة طويلة المدى تستهدف الأطفال والشباب في المراحل التعليمية الأولى، لأن بناء الوعي لا يتم في يوم أو عام، بل عبر تراكم معرفي وثقافي متواصل، مشددًا على أن الدور التربوي للفن لا يقل أهمية عن دوره الجمالي، فالأعمال الفنية قادرة على زرع قيم التعاون والتسامح والانتماء، تمامًا كما يمكنها إذا أسيء توجيهها أن تنشر الفوضى والانقسام.
الموهبة مسؤولية أمام الله
وفي حديثه عن دور الفنان، قال سامح الصريطي، إن الموهبة هبة إلهية لا يجوز استغلالها إلا في ما يخدم الإنسان والمجتمع. وأوضح أن استخدام الموهبة في غير صالح الناس يعد نوعًا من الإفساد، لأن الفنان الحقيقي لا يلهث وراء الشهرة أو المكاسب المادية، بل يسعى لتقديم عمل نافع يترك أثرًا إيجابيًا في نفوس الناس، إذ أن والده كان دائمًا يردّد له أن الموهبة أمانة يجب الحفاظ عليها، وأنها لا تكتمل إلا إذا ارتبطت بالأخلاق والضمير، لافتًا إلى أن الفن لا يمكن فصله عن القيم الروحية والإنسانية التي تضمن بقاء المجتمع متماسكًا.

وأكد الفنان سامح الصريطي، أن الفن هو ضمير الأمة، وأنه يجب أن يظل مرآة صادقة تعكس تطلعات الناس وتدافع عن القيم الرفيعة، لا أن يتحول إلى وسيلة لتدمير الهوية أو استغلال الغرائز، وأن الفنان الواعي هو من يضع مصلحة وطنه فوق أي اعتبار، ويشارك في بناء وعي الأجيال الجديدة من خلال أعمال هادفة تبعث على التفاؤل والأمل، وأن مستقبل الفن في مصر مرهون بقدرة مؤسساته وفنانيه على الالتزام بمسؤوليتهم الأخلاقية والمجتمعية، معتبرًا أن الوقت قد حان لتصحيح المسار وإعادة الاعتبار للفن كقوة ناعمة تحفظ القيم وتدافع عن هوية الوطن، لا أن تكون معول هدم في أيدي من لا يدركون خطورة تأثيره.