الاستثمار في التجارة الإلكترونية.. رسالة دكتوراه لباحث كوردي بالأزهر
حصل الباحث الكوردي إبراهيم طاهر البرزنجي، اليوم السبت، على درجة الدكتوراة في الشريعة الإسلامية مع مرتبة الشرف، من كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، عن رسالة تحت عنوان: "أحكام الاستثمار في التجارة الإلكترونية والزكاة الواجبة فيها".
ضمت لجنة المناقشة الدكتور أسامة العبد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، عضو مجلس النواب المصري مشرفا، والدكتور خالد عبدالعظيم، والدكتور ناجح أبو العينين، مناقشين.
الاستثمار في التجارة الإلكترونية
حضر المناقشة عدد من أساتذة الجامعة، والطلبة الكورد الدارسين بالجامعة، ومسؤول مكتب الحزب الديمقراطي الكوردستاني في القاهرة شيركو حبيب.
أشادت اللجنة بأهمية الرسالة والجهد البحثي المبذول فيها، نظرا لتناولها قضية مهمة في الفقه الإسلامي المعاصر تتعلق بالاستثمار والعملات الرقمية والموقف الشرعي منها.
وأشاد رئيس اللجنة بمستوى علماء و باحثي وطلبة إقليم كوردستان، مؤكدا أنهم يتبنون المذهب الوسطي المعتدل وينبذون التطرف و الكراهية، وهو النهج الذي يتبناه الأزهر الشريف.
رئيس جامعة الأزهر يكشف بلاغة النبي في قوله «لا أربح الله تجارتك»
قال الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد الضالة فيه فقولوا لا رد الله عليك»، يحمل دقة بالغة في اختيار الألفاظ.
وأضاف فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا أربح الله تجارتك»، فجعل فعل "أربح" مسندا إلى فاعله الحقيقي وهو الله سبحانه وتعالى، بينما في قوله تعالى: «فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين» أُسند الفعل مجازا إلى التجارة نفسها، مع أن الذي يخلق الربح في الحقيقة هو الله تعالى.
وأفاد أن هذا التفاوت في الأسلوب بين الآية والحديث الشريف يحمل أسرارا بلاغية عظيمة؛ ففي الآية جاء الإسناد المجازي لتدل على أن التجارة سبب من أسباب الربح في العادة، بينما جاء في الحديث الإسناد الحقيقي إلى الله جل جلاله ليدل على أن من باع واشترى في المسجد فقد وضع تجارته في غير موضعها، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يتولى بنفسه كسادها وعدم ربحها.
وبين «داود» أن هذا التمييز بين الإسناد الحقيقي والمجازي يحتاج إلى بصيرة وتأن من العلماء والدارسين، لأن النظر في الأساليب التي وردت في القرآن ونظائرها في كلام النبي، صلى الله عليه وسلم، يفتح بابا واسعا من المعرفة البلاغية والدينية، ويكشف سر اختيار اللفظ وسياقه ومناسبته للمقام، وهو كنز من كنوز العلم ينبغي التوقف عنده والبحث فيه بعمق وتأمل.
وأكد أن من لطائف الأسلوب النبوي أيضا ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: «من أطعمه الله الطعام فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه، ومن سقاه الله لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه»، ففي هذا الحديث نلحظ أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يقل "من أكل طعاما أو شرب لبنا"، بل قال «من أطعمه الله» و«من سقاه الله»، ليغرس في النفس أن كل نعمة، مهما صغرت، هي من عند الله وحده.
وأوضح رئيس جامعة الأزهر، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أراد بهذا الأسلوب أن يعلم الأمة أدبا راقيا في استحضار المنعم سبحانه في كل لحظة من لحظات الحياة، وأن يربط العبد بخالقه في طعامه وشرابه ومعيشته كلها، حتى يدرك أن الفضل لله وحده، وأن كل ما يجري في الكون إنما هو بقدرته وتوفيقه جل جلاله.


