حزب الحركة الوطنية من عهد شفيق إلى قيادة الشاهد.. صراعات وتحولات ترسم مستقبل الحزب
يُعد حزب الحركة الوطنية المصرية أحد أبرز الأحزاب السياسية التي ظهرت على الساحة المصرية بعد ثورة 25 يناير 2011. ومنذ تأسيسه في عام 2013، شهد الحزب تحولات جذرية على مستوى القيادة والرؤية، مما جعله محط أنظار المراقبين للشأن السياسي.
تتبع مسار الحزب تطورات هامة، بدءًا من تأسيسه على يد شخصية سياسية بارزة، مرورًا بتحديات داخلية وصراعات أثرت على مسيرته، وصولًا إلى مرحلة انتقالية تُوجت بانتخاب قيادة جديدة.
هذا التقرير عبر إيجبتكِ يستعرض مسيرة حزب الحركة الوطنية المصرية من بداياته حتى اللحظة الراهنة، مسلطًا الضوء على أبرز محطاته، وكواليس خلافاته الداخلية، ومستقبله تحت قيادته الجديدة.
التأسيس على يد الفريق أحمد شفيق أخر رئيس وزراء في عهد مبارك
في السادس من يناير 2013، أعلنت لجنة شؤون الأحزاب موافقتها على تأسيس حزب الحركة الوطنية المصرية، الذي جاء بمبادرة من الفريق أحمد شفيق، رئيس وزراء مصر الأسبق ومرشح الانتخابات الرئاسية.
كان شفيق يهدف إلى تأسيس كيان سياسي يجمع بين الخبرة العسكرية والمدنية، ويرتكز على مبادئ أساسية منها:
- الدولة المدنية الحديثة: التأكيد على سيادة القانون وحرية التعبير.
- تمكين الشباب: منحهم دورًا أساسيًا في الحياة السياسية، بما لا يقل عن 40% من المناصب القيادية.
- العدالة الاجتماعية: السعي لتحقيق المساواة وتوفير فرص متكافئة للجميع.
فاز شفيق برئاسة الحزب بالتزكية في مؤتمر عام عقد عبر تقنية الفيديو كونفرانس من الإمارات العربية المتحدة، حيث كان مقيمًا حينها.
وكان يحيى قدري يتولى منصب النائب الأول لرئيس الحزب.
ورغم تأسيسه القوي، قدم شفيق استقالته في وقت لاحق، معللًا ذلك بعدم قدرته على إدارة الحزب من الخارج، وهو ما أثار لغطًا واسعًا في ذلك الوقت.
عهد اللواء رؤوف السيد.. استقرار وتحديات داخلية
بعد استقالة شفيق، تولى اللواء رؤوف السيد رئاسة الحزب بالإجماع، وكان قد شغل منصب النائب الأول لرئيس الحزب.
في عهده، سعى الحزب إلى تعزيز حضوره في الحياة السياسية، حيث شارك في الانتخابات البرلمانية، وتمكن من الحصول على مقاعد في مجلسي النواب والشيوخ.
ركز رؤوف السيد على إعادة هيكلة الحزب داخليًا، وأصدر في عام 2021 عددًا من القرارات التنظيمية الهامة، شملت:
- ضخ دماء شابة: تعيين عدد من الكوادر الشابة في مواقع قيادية، مثل مدحت محمد نبيل ومحمد العص إمبابي.
- استحداث أمانات جديدة: إنشاء أمانات متخصصة لإثراء العمل الحزبي، في خطوة تتماشى مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتمكين الشباب.
لكن فترة رئاسته لم تخلُ من التحديات، حيث شهد الحزب خلافات داخلية وصلت إلى ذروتها بإصدار قرارات بإسقاط عضوية عدد من الأعضاء البارزين في تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وعلى رأسهم النائب محمد عزمي.
أرجع الحزب هذه القرارات إلى اتهامات "بث الفرقة ومحاولة تشكيل مراكز قوى"، في حين استنكر بعض الأعضاء هذه الخطوات، واعتبروها تقييدًا لحرية التعبير داخل الحزب، مما كشف عن توترات داخلية حول إدارة الحزب ونهجه.
رحيل مفاجئ وقيادة جديدة
في سبتمبر 2024، توفي اللواء رؤوف السيد، في حدث شكل صدمة لقيادات الحزب وأعضائه.
ووفقًا للائحة الداخلية للحزب، تولى نائبه الأول، المهندس أسامة الشاهد، رئاسة الحزب بشكل مؤقت لحين إجراء انتخابات جديدة خلال عام.
بعد أسابيع من رحيل السيد، أعلن الحزب عن فتح باب الترشح لرئاسة الحزب، وتقدم كل من:
- المهندس أسامة الشاهد
- النائب هاني العسال
- المستشار أسامة سعد
وبعد استكمال المهندس أسامة الشاهد أوراقه كمرشح وحصوله على تأييد 70% من أعضاء المؤتمر العام، فاز برئاسة الحزب بالتزكية للدورة 2024/2029، ليُصبح الرئيس الثالث للحزب.
ويُنتظر من الشاهد، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس الغرفة التجارية بالجيزة، أن يضيف بعدًا اقتصاديًا لعمل الحزب، ويستكمل مسيرة دعم مؤسسات الدولة، مع التركيز على القضايا الاقتصادية التي تهم الشارع المصري، كما ذكرت بيانات الحزب المتعلقة بموقفه من الحوار الوطني.
مع ترقب عقد المؤتمر العام للحزب في السابع من ديسمبر المقبل، فإن الأنظار تتجه نحو القيادة الجديدة وما ستقدمه من رؤى وبرامج تهدف إلى تعزيز دور الحزب في الحياة السياسية، ومواصلة رحلته التي بدأت من تأسيسه على يد الفريق أحمد شفيق، ومرت بفترات من الاستقرار والتحديات، وصولًا إلى مرحلة جديدة يقودها أحد أبرز الأسماء الاقتصادية في مصر.


