لماذا رفضت مصر تأسيس كيانات موازية في السودان؟ .. دبلوماسي يجيب| فيديو
أكد السفير ياسر سرور، مساعد وزير الخارجية المصري، أن مصر كانت وما زالت تمتلك رؤية واضحة وثابتة تجاه الأزمة السودانية، موضحًا أن القاهرة ترفض بشكل قاطع إعلان ما يسمى بـ"الحكومة الموازية" التي أعلنتها قوات الدعم السريع، وأن تشكيل كيانات موازية في السودان لا يخدم المصلحة الوطنية، بل يعقد الأزمة ويزيد من حالة الانقسام داخل الدولة السودانية.
فوضى محتملة تهدد المنطقة
وأوضح مساعد وزير الخارجية، خلال لقائه في برنامج الحصاد الإفريقي المذاع على شاشة القاهرة الإخبارية مع الإعلامي حساني بشير، أن الموقف المصري يستند إلى مبدأ الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية الشرعية، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقرار البلاد، محذرًا من أن سقوط هذه المؤسسات أو محاولة تقويضها قد يؤدي إلى فوضى شاملة، لا تمس السودان وحده بل تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها، مشددًا على أن أمن السودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والإقليمي.
وأكد السفير ياسر سرور، أن رفض الكيانات الموازية لم يكن موقفًا مصريًا منفردًا، بل حظي بتأييد واسع من المؤسسات الإقليمية والدولية، موضحًا أن مجلس السلم والأمن الإفريقي شدد في بياناته الأخيرة على رفض أي محاولات لتقسيم السودان أو إنشاء سلطات موازية، وهو ما جاء متسقًا مع مواقف مجلس الأمن الدولي الداعية إلى الحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها.
وحدة السودان خط أحمر
وأشار مساعد وزير الخارجية، إلى أن مصر تعتبر وحدة الأراضي السودانية خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، مؤكدًا أن القاهرة ترى أن أي تهديد لوحدة السودان يمثل خطرًا مباشرًا على الأمن الإقليمي واستقرار القارة الإفريقية، وأن السلام الدائم في السودان لن يتحقق إلا عبر الحوار السياسي الشامل الذي يجمع جميع الأطراف السودانية تحت مظلة واحدة، بعيدًا عن أي محاولات لتقسيم السلطة أو فرض واقع ميداني بالقوة.
وأوضح السفير ياسر سرور، أن مصر مستمرة في دعم المؤسسات الشرعية السودانية، وتعمل على تسهيل الحلول السياسية من خلال الحوار والمفاوضات بين الأطراف، إيمانًا منها بأن الحل العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة للشعب السوداني، مضيفًا أن القاهرة تتواصل بشكل مستمر مع القوى الإقليمية والدولية لتنسيق الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار وتوحيد الصف السوداني، مع التأكيد على أهمية أن يكون الحل نابعًا من إرادة وطنية سودانية خالصة.

رفض محاولات إضعاف الدولة
وشدد مساعد وزير الخارجية، على أن أي محاولات لإضعاف الدولة السودانية أو إنشاء كيانات بديلة عن مؤسساتها الشرعية تعد تهديدًا مباشرًا لمسار السلام، مؤكدًا أن مثل هذه الخطوات تقوض جهود الوساطة وتزيد من معاناة المدنيين، وأن مصر تدعو المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم الكامل للمسار السياسي السوداني بقيادة وطنية، بعيدًا عن التدخلات الخارجية التي تزيد من حدة الانقسام.
واختتم السفير ياسر سرور، حديثه بالتأكيد على أن مصر ستظل داعمة للسودان في جميع مراحل الأزمة، ولن تدخر جهدًا في مساعدة أشقائها على تجاوز هذه المرحلة الحساسة، وأن العلاقات بين الشعبين المصري والسوداني تتجاوز الأطر الدبلوماسية إلى روابط التاريخ والمصير المشترك، مؤكدًا أن استقرار السودان هو مصلحة مصرية وإفريقية في آن واحد، وأن القاهرة ستواصل جهودها حتى يتحقق سلام دائم يعيد للسودان وحدته واستقراره.