حكاية "سور الأزبكية".. بؤرة الأصالة والحداثة وقبلة مثقفي العالم
شهد سور الأزبكية الكائن في منطقة العتبة " وسط البلد" العديد من التجهيزات التي قامت بها وزارة الإسكان، محافظة القاهرة وجهاز التنسيق الحضاري، للمحافظة على هذا السوق باعتباره من أقدم أسواق الكتب في مصر مع الحفاظ على الطابع التراثي والأثري.
قبلة الباحثين والدارسين
ذلك السور الذي كان يتردد عليه الباحثين والدارسين من مختلف دول العالم، وكان شاهدا علي انتاج أهم الكتب الأدبية والإبداعية لكبار الكتاب المصريين والعرب الذين كانوا يترددون عليه من شتي بقاع الأرض، يجدون ضالتهم ومبتغاهم من أمهات الكتب وذخائرها والمخطوطات، وكل ما يشبع نهم الباحثين والعاملين في حقل الثقافة والعمل الإبداعي والعلمي، من أعمال التطوير التي شهدها السوق تم عمل 133 كشك مصممين بشكل يتناسب مع ملامح القاهرة الخديوية الطابع التراثي وتم تزويدهم بعناصر الإضاءة الجيدة والحماية والإطفاء تحسبا لحدوث أي طوارئ
ممرات بأسماء كبار الكتاب المصريين.

كما تم عمل ممرات كل ممر يحمل اسم كاتب ومثقف كبير كان له باع في الواقع الثقافي المصري مثل الروائي نجيب محفوظ، يوسف ادريس، طه حسين، والعديد من كبار الكتاب وفي منتصف شهر نوفمبر سيتم افتتاح هذه المنطقة التي تضم حديقة الأزبكية وسور الأزبكية، ويأتي هذا الحدث بعد افتتاح المتحف الكبير لتظل مصر منارة الثقافة والفن، ولتقدم رسالة قوية للعالم، بأنها كانت ومازالت وستظل بلد الفكر والقوي الناعمة مصر الحضارة والتاريخ والعراقة والأصالة.
البدايات عام 1907
حظي سور الأزبكية بزيارة العديد من الرؤساء والمستشرقين السور يحيط بحديقة الأزبكية التي أنشأها الخديوي إسماعيل باشا في 1864 وتم تطويره عام 1868 علي يد المعماري الفرنسي بارل ديشان بك.
وتعود تسمية هذا المكان بالأزبكية إلى أواخر القرن الرابع عشر إبان حكم دولة المماليك، عندما أهدي السلطان قيتاي باي لأحد جنوده المخلصين حديقة الأزبكية وهو سيف الدين أزبك.

أما بالنسبة لسور الأزبكية فيرجع إلي عام 1907 علي يد شاب صعيدي لم تذكره كتب التاريخ، لكن تجار الكتب المستعلمة القدامى بالسور يعرفون قصته جيدا حيث أتي هذا الشاب من الصعيد بحثا عن لقمة العيش صال وجال بين مقاهي منطقة الفجالة وهي أهم منطقة تبتاع الكتب الدراسية والمستعملة في مصر، عمل بمهن عدة مختلفة، لكنه قرر أن يأخذ بواقي مكتبات الفجالة من كتب تباع بالكيلو وبسعر زهيد ليعيد هو الترويج لها بأسعار زهيدة، وبمرور الوقت ذاع صيته في المنطقة وأصبح أول شاب يبيع الكتب المستعملة بأسعار زهيدة، وبدأ يتردد عليه الشباب في ذلك الوقت المتعطشين للقراءة ولا يستطيعون شراء الكتب بأسعار عالية ، وفي ذلك الوقت كانت منطقة العتبة تعد من أهم المناطق الراقية في مصر، فمن منا لا يذكر العتبة الخضراء " وما تناولته السينما في ذلك الوقت كان يظهر عظمة المنطقة ومدي الهدوء والرقي الذي كانت تحظي به.
تحول سور الأزبكية لأكشاك
في عام 1952 قرر محافظ القاهرة في ذلك الوقت أن يحظى هذا السوق بشكل حضاري، فجعل السور عبارة عن مكتبات خشبية مصممة بشكل وطراز جيد وموحد حيث كانت هذه المكتبات تزخر بأهم كتب التاريخ والأدب والعلوم في ذلك الوقت، كان به كتب مشاهير الكتاب العالميين ونوادر الكتب لشكسبير وماركيز وتشارلز ديكنز، كما كان قبلة للدارسين وطلبة المدارس والجامعات المصرية والعربية، وكان يقبل عليه كبار الكتاب على الساحة العربية الآن.
جامعة الفقراء "
كان الإعلامي الراحل سليمان فياض يطلق عليه "جامعة الفقراء "كان يتردد عليه كل من الروائي الراحل نجيب محفوظ، محمود تيمور، عباس محمود العقاد الرئيس جمال عبد االناصر والرئيس أنور السادات، كما اكتسب السوق شهرة عالمية من خلال زيارة عدد كبير من المستشرقين له أمثال المستشرق الفرنسي ريتشار جاكمون والأسباني خوان غويتسيسلولو، وفي عام 1999 أصبح لباعة كتب سور الأزبكية مكانا في معرض القاهرة الدولي للكتاب واليوم أصبح يشارك في العديد من المعارض الدولية، حيث شارك العام الماضي في معرض الدوحة الدولي للكتاب.
مشاركات دولية
كما شارك " سور الأزبكية "في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب، وقد قام بائعي سور الأزبكية بتشكيل" جمعية أصدقاء سور الأزبكية " يترأسها الحاج مصطفي هاشم أقدم بائعي السوق، ومقرها الأزهر وتهدف الجمعية إلي تنظيم العمل بالسور والقضاء علي القرصنة" تزوير الكتب " وكافة المشاركات الخارجية لمعارض الكتب تتم من خلال التنسيق مع هذه الجمعية .