رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير عسكري: إسرائيل لم تتخلَّ عن أطماعها ومصر تمتلك قوة ردع تحمي السلام| فيديو

اللواء محمود طلحة
اللواء محمود طلحة - خبير عسكري

قال اللواء محمود طلحة، الخبير العسكري، إن حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 كانت نقطة تحول تاريخية في الفكر العسكري المصري والعالمي، إذ اختلفت تمامًا عن كل الحروب السابقة من حيث التخطيط والتنفيذ والمبادأة، وأن المبادأة كانت دائمًا في أيدي العدو في الحروب السابقة، لكن في حرب أكتوبر اتخذت مصر زمام المبادرة وبدأت بالهجوم، وهو ما شكّل مفاجأة كاملة لإسرائيل، إذ أن الجنرال ديفيد إليعازر، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، اعترف في مذكراته بأن الهجوم المصري السوري كان غير متوقع على الإطلاق، ووصفه بأنه “زلزال عسكري وسياسي”.

الهجوم طريق النصر 

وأكد اللواء محمود طلحة، خلال لقائه في حلقة خاصة مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن الهجوم هو جوهر الانتصار في أي حرب، خاصة إذا فرضت على الدولة أو تعرضت لضربة عسكرية، مشيرًا إلى أن الحسم لا يتحقق إلا بالتحرك الهجومي المباغت، وأن الجنرال إليعازر كتب أيضًا في مذكراته أن المواجهة بين الدول العربية وإسرائيل قد تتكرر في المستقبل، ولكن في ظروف أكثر تعقيدًا من تلك التي شهدها العالم خلال حرب أكتوبر أو كما يسميها الإسرائيليون “حرب يوم الغفران”.

وتابع الخبير العسكري، أن السلام بلا قوة عسكرية هو مجرد وهم، مشيرًا إلى أن الدول الضعيفة تكون دومًا مطمعًا للدول الأخرى التي تملك طموحات توسعية، وأن إسرائيل لا تزال تمتلك أطماعًا في المنطقة وتسعى لترسيخ صورتها كضحية دائمة أمام المجتمع الدولي من أجل كسب التعاطف والدعم السياسي والعسكري، إذ أن هذا النهج الإسرائيلي هدفه تغذية الشعور بالمظلومية لتبرير الاعتداءات المتكررة، مشددًا على أن الدول القوية فقط هي التي تُفرض كلمتها وتستطيع حماية مصالحها، وهو ما تدركه القيادة المصرية جيدًا.

مصر قوة ردع تحترم التزاماتها

وأشار اللواء محمود طلحة، إلى أن إسرائيل لم تنفذ أي قرار صادر عن مجلس الأمن منذ قيامها، ما يجعلها دولة لا يمكن الوثوق بسلوكها السياسي أو العسكري، مبينًا في الوقت ذاته أن مصر تمتلك قوة ردع شاملة، تُمكّنها من الدفاع عن أمنها القومي وصون سيادتها، مع التزامها الكامل بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقّعتها، في دلالة على قوة الدولة وثقتها في نفسها وفي جيشها الوطني.

وفي حديثه عن الموقف الإسرائيلي عقب هزيمة العرب عام 1967، أوضح الخبير العسكري، أن عقيدة إسرائيل الاستراتيجية آنذاك تمثلت في عدم التنازل عن أي شبر من الأراضي المحتلة، وتعزيز قدراتها الرادعة، والحفاظ على حالة "اللاسلم واللاحرب" التي تضمن لها التفوق والسيطرة النفسية والعسكرية على الجيوش العربية، وأن تلك العقيدة تضمنت أيضًا إقامة خط دفاعي حصين على طول قناة السويس يُعرف باسم “خط بارليف”، مع ترسيخ نظرة استعلائية تجاه الجيوش العربية والاعتماد على الدعم الأمريكي المطلق.

خطة “أبراج الحمام"

وتناول اللواء محمود طلحة، في حديثه تفاصيل الخطة الدفاعية الإسرائيلية بعد عام 1967، مشيرًا إلى وجود صراع فكري داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بين أنصار “الدفاع المتحرك” وأنصار “دفاع المنطقة"، وأن إسرائيل انتهت إلى تطبيق ما سُمّي بـ"خطة أبراج الحمام"، وهي مزيج يجمع بين الدفاع الثابت على ضفة القناة والدفاع المتحرك في العمق، مع إقامة تحصينات قوية تُراعي العامل السياسي والدبلوماسي في حال اندلاع مواجهات جديدة، إذ أن إسرائيل كانت تطمح إلى المشاركة في إدارة قناة السويس باعتبارها ممرًا مائيًا استراتيجيًا، لكنها فوجئت بأن مصر رفضت أي وصاية أو مشاركة أجنبية في أحد أهم مواردها السيادية.

<strong>برنامج «على مسئوليتي»</strong>
برنامج «على مسئوليتي»

واختتم اللواء محمود طلحة، حديثه بالتأكيد على أن دروس حرب أكتوبر لا تزال حاضرة في عقيدة الجيش المصري حتى اليوم، مشيرًا إلى أن روح المبادأة والقدرة على التخطيط السري والتنفيذ الدقيق هي التي تحافظ على أمن الوطن، وأن مصر اليوم أقوى من أي وقت مضى، وأن جيشها هو درع الأمة العربية وسيفها، قادر على حماية السلام إن وُجد، وخوض المعركة إذا فُرضت، مؤكدًا أن “السلام القائم على القوة هو وحده القادر على البقاء”.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء