عبد المنعم سعيد: مشروع "ريفيرا غزة" توقف تمامًا بعد رفض مصر| فيديو
أكد الدكتور عبد المنعم سعيد، المفكر السياسي وعضو مجلس الشيوخ، أن قرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة لم ينبع من إرادة حقيقية لدى الأطراف المتحاربة، سواء إسرائيل أو حركة حماس، بل جاء نتيجة ضغوط دولية مكثفة وتوازنات داخلية معقدة دفعت الجانبين إلى القبول المؤقت بالتهدئة، موضحًا أن كلا الطرفين لم يكن راغبًا فعليًا في إنهاء الحرب، فـ"حماس" كانت تدرك أن أي وقف شامل للقتال سيفتح الباب أمام ملف نزع سلاحها، وهو ما تعتبره تهديدًا مباشرًا لوجودها، بينما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إرضاء التيار اليميني المتطرف داخل حكومته الذي يرفض إنهاء العمليات العسكرية دون تحقيق "نصر حاسم".
جهود مصرية لحسم التهدئة
وأشار المفكر السياسي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض في برنامج "حديث القاهرة" المذاع عبر قناة "القاهرة والناس"، إلى أن الجهود المصرية لعبت الدور الأبرز في التوصل إلى التهدئة، إذ تحركت القاهرة دبلوماسيًا بالتنسيق مع واشنطن وعدد من العواصم العربية والغربية لوقف دوامة العنف التي أودت بحياة الآلاف وهددت بانفجار إنساني واسع في القطاع.
وأضاف عبد المنعم سعيد، أن هذا التنسيق العربي والدولي ساهم في خلق توافق سياسي نادر على ضرورة إنهاء الحرب، مع الالتزام الكامل بمتابعة تنفيذ الاتفاق وضمان عدم تجدد المواجهات خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن الإدارة الأمريكية أبدت التزامًا واضحًا تجاه ضمان استمرار الهدنة ودعم جهود الوساطة المصرية.
تصريحات لا تعكس الواقع
وأكد عبد المنعم سعيد، أن التصريحات العنيفة التي تصدر من الجانبين الإسرائيلي وحماس لا تعبّر عن الموقف الحقيقي على الأرض، مشيرًا إلى أن الطرفين يسعيان في الواقع إلى تثبيت الهدوء مؤقتًا لإعادة ترتيب أوراقهما السياسية والعسكرية، وأن السلطة الفلسطينية بدورها أدانت بشدة العمليات المسلحة التي نفذتها حماس خلال الحرب، معتبرة أنها جلبت دمارًا واسعًا للقطاع دون تحقيق مكاسب سياسية حقيقية، في حين ترى إسرائيل أن استمرار القتال سيضعها في مأزق دولي متزايد، خاصة بعد تصاعد الانتقادات الحقوقية العالمية ضدها.
وفي سياق متصل، كشف الدكتور عبد المنعم سعيد، أن مشروع “ريفيرا غزة” الذي طُرح مؤخرًا ضمن بعض المقترحات لإعادة إعمار القطاع قد تم تجميده تمامًا بعد الرفض المصري القاطع له، موضحًا أن القاهرة ترى في هذه الخطة محاولة لتغيير هوية غزة الاقتصادية والجغرافية بما لا يخدم القضية الفلسطينية، وأن مصر تواصل جهودها السياسية والأمنية والدبلوماسية لضمان استقرار دائم في القطاع، والعمل على إطلاق مسار سياسي شامل يعيد توحيد الصف الفلسطيني ويؤسس لتسوية حقيقية قائمة على حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

رؤية مستقبلية لحل الصراع
واختتم المفكر السياسي، حديثه بالتأكيد على أن الوضع في غزة بعد الحرب يحتاج إلى رؤية استراتيجية جديدة تتجاوز منطق الهدن المؤقتة، بحيث تضمن التنمية وإعادة الإعمار وتمنع تكرار دوائر العنف، مضيفًا أن مصر تدرك أن استقرار غزة جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، ولذلك تعمل جاهدة مع الأطراف الدولية على بناء مسار سياسي مستدام يعيد الحياة الطبيعية للفلسطينيين ويمنع توظيف القطاع كساحة صراع إقليمي أو ورقة ضغط على حساب الشعب الفلسطيني.