رامي عاشور يحلل أبعاد صراع غزة والسودان .. وحل أزمة سد النهضة الإثيوبي|فيديو
قدّم الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، قراءة متعمقة للأزمة السودانية المعقدة، حيث شكك في قدرة اجتماعات الآلية الرباعية في واشنطن (التي تضم أمريكا وبريطانيا والسعودية والإمارات) على الوصول لتسوية حقيقية، مؤكدًا أن هذه الاجتماعات لا تهدف فعليًا لإنهاء الحرب بقدر ما تسعى إلى دعم طرف على حساب طرف آخر. ففي السودان، توجد قوتان متصارعتان: الجيش النظامي بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو.
تعقيدات الداخل السوداني: صراع الجيوش والداعمين الدوليين
أوضح عاشور، في حلقة خاصة من برنامج "الحياة اليوم" مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، أن قوات حميدتي التي تبلغ نحو 122 ألف مقاتل تتلقى دعمًا غير مباشر من روسيا، عبر ميليشيا "فاغنر" التي أعادت تشكيل نفسها في إفريقيا باسم "الفيلق الإفريقي". بينما تدعم الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الدول العربية الجيش النظامي السوداني، في محاولة للحفاظ على وحدة الدولة ومنع سيطرة ميليشيات مدعومة من الخارج.
وأشار إلى أن روسيا تلعب على الجانبين، إذ أنشأت قاعدة عسكرية في البحر الأحمر ضمن اتفاق مع الحكومة السودانية، ما يعكس ازدواجية في المصالح. هذه القوى العظمى، حسب عاشور، قد لا ترغب في استقرار السودان بالكامل، بل تسعى لإبقائه هشًا حتى تظل هي اللاعب الرئيسي في المشهد.
الموقف المصري: حماية الأمن القومي من الجنوب
أكد الدكتور عاشور، أن مصر تنظر إلى السودان كعمق استراتيجي وأمن قومي مباشر، خاصة أن السودان يمثل الحد الجنوبي لمصر. ولهذا، فإن القاهرة تدعم دائمًا وحدة الدولة السودانية والجيش النظامي، وترفض أي تدخل أجنبي في الشأن الداخلي السوداني.
ومع ذلك، فإن الواقع الدولي شديد التعقيد، حيث تتدخل قوى كبرى ذات أجندات خاصة. وشبّه عاشور الوضع في السودان بنظيره في ليبيا، حيث يُستخدم الصراع كورقة للضغط السياسي والمساومة الدولية، وليس لحماية الشعوب.
جنوب السودان: بركان سياسي جديد ينذر بانفجار الصراع
أبرز عاشور، أن خطر الصراع في السودان لا يقتصر فقط على الشمال، بل يمتد إلى جنوب السودان الذي يشهد حاليًا حالة توتر بعد دعوات لمحاكمة نائب الرئيس رياك مشار، وهو ما قد يُشعل حربًا أهلية جديدة في الجنوب، قد تنتقل تداعياتها إلى شمال السودان.
وتسعى الولايات المتحدة، بحسب عاشور، إلى الحفاظ على استقرار نسبي في الشمال، لكنه استقرار هش قد ينهار في أي لحظة إذا لم تُحل الأزمات من جذورها، وهو ما يجعل تدخل الآلية الرباعية مؤقتًا وغير مضمون النتائج.
أزمة سد النهضة: الفيضانات كشفت المستور
انتقل عاشور، للحديث عن سد النهضة الإثيوبي، مشيرًا إلى أن الفيضانات الأخيرة في السودان كشفت غياب التنسيق الفني، وأن إثيوبيا تدير السد بشكل منفرد، ما تسبب في خسائر مدمرة للسودان، أكثر من مصر نفسها.
واعتبر عاشور، أن ما حدث هو دليل إضافي على أن السد لم يُبنِ لأسباب تنموية فقط، بل يُستخدم كورقة سياسية للضغط على دول المصب. ولفت إلى أن هذه الكارثة الطبيعية تمنح مصر ورقة قوية لتعرية النظام الإثيوبي أمام المجتمع الدولي، وتُظهره كنظام أناني ومتلاعب بالمعلومات.
كشف عاشور، أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يستعد للتدخل مجددًا في ملف سد النهضة، بعد محادثات أجراها مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ووفقًا للمعلومات، فإن ترامب سيضغط على رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إما للقبول بتعاون جاد، أو مواجهة عقوبات أمريكية محتملة.
وأوضح عاشور، أن هذه الخطوة تهدف إلى كسر حالة انعدام الثقة بين أطراف النزاع، وإجبار إثيوبيا على الالتزام بآلية تشغيل السد بشكل منسق، يحمي السودان ومصر من الكوارث الطبيعية التي باتت متكررة.