رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عباس شراقي: سد النهضة يتحول إلى ورقة مصرية رابحة بفضل السد العالي| فيديو

سد النهضة الإثيوبي
سد النهضة الإثيوبي - السد العالي المصري

أكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا وخبير الموارد المائية، أن المياه التي تخزنها إثيوبيا في سد النهضة لا تضيع على مصر، بل تعود إليها في نهاية المطاف، مشيرًا إلى أن ما ظنه البعض تهديدًا وجوديًا لمصر، أصبح في الواقع ورقة رابحة بفضل السد العالي الذي حافظ على التوازن المائي والاستقرار الزراعي داخل البلاد.

وأوضح عباس شراقي، خلال لقائه على قناة "العربية الاقتصادية"، أن أديس أبابا استطاعت فرض شروطها في أسلوب المفاوضات حتى تم بناء السد وافتتاحه رسميًا دون اتفاق ملزم، مؤكدًا أن سنوات الجفاف هي الأصعب على مصر، لأنها تتزامن مع فترات الملء التي تم خلالها حجز نحو 110 مليارات متر مكعب من المياه، وهو ما يعادل ضعف حصة مصر السنوية تقريبًا.

الجفاف وتحديات الإدارة المائية

أوضح خبير الموارد المائية، أن تأثير سد النهضة يظهر بوضوح خلال سنوات الجفاف، حينما يتراجع منسوب النيل ويقل الإيراد المائي الطبيعي، إلا أن السد العالي يظل خط الدفاع الأول، حيث يعوض الفاقد من المياه ويمنع توقف الزراعة، مشيرًا إلى أن السنوات الجافة تفرض إعادة النظر في زراعة بعض المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه، مثل الأرز، لتقليل الضغط على الموارد المتاحة.

وأضاف الخبير المائي، أن قدرة السد العالي على تغطية سنوات الجفاف تعتمد على كمية المياه المخزنة فيه، موضحًا أنه في الثمانينيات استطاع السد تغطية سبع سنوات متتالية من الجفاف، وكان بإمكانه تغطية عام إضافي، إلا أن زيادة عدد السكان وارتفاع الاحتياجات المائية تجعل قدرته الآن تكفي لما بين خمس إلى ست سنوات فقط في حال استمرار الجفاف الشديد.

سد النهضة لا يشكل خطرًا 

ويرى عباس شراقي، أن سد النهضة رغم ضخامته لا يشكل خطرًا مستمرًا على مصر، لأن إثيوبيا في كل الأحوال لا تستطيع إيقاف تدفق المياه تمامًا، حتى في سنوات الجفاف، فضًلا عن أن إيرادات النيل الأزرق لا تقل عن 40 مليار متر مكعب سنويًا في أكثر الظروف قسوة، ما يعني أن هناك دائمًا تدفقًا مستمرًا من المياه نحو مصر والسودان.

وبيّن عباس شراقي، أن مصلحة إثيوبيا نفسها تقتضي تشغيل التوربينات لإنتاج الكهرباء، وهو ما يجبرها على تمرير المياه نحو دول المصب، مضيفًا أن غياب التنسيق والتصرفات غير المنضبطة في إدارة السد تسببت في فيضانات مدمّرة بالسودان خلال السنوات الماضية، وهو ما يثبت أن الحل الوحيد هو التوافق الفني والسياسي بين دول الحوض.

السد النهضة خزانًا مائيًا لمصر 

أكد عباس شراقي، أن سد النهضة تحول إلى "احتياطي مائي لمصر دون اتفاق"، لأن المياه المخزنة في بحيرته لا تملك إثيوبيا أي وسيلة لتصريفها سوى باتجاه نهر النيل، حيث لا تمتلك منافذ بحرية أو صحراوية لتفريغ الفائض كما تفعل مصر عبر مفيض توشكى.

وأوضح الخبير المائي، أن أديس أبابا تملك حرية التحكم في بوابات السد لمدة لا تتجاوز ستة أشهر فقط من كل عام، وهي الفترة الجافة قبل موسم الأمطار، وبعدها تصبح مجبرة على فتح البوابات أو تشغيل التوربينات لتصريف المياه الزائدة، وإلا فستتعرض منشآتها للخطر بسبب امتلاء البحيرة بالكامل، قائًلا: "سواء فتحت إثيوبيا البوابات أو أغلقتها، فالمياه في النهاية ستتجه إلى مصر، لأن طريقها الوحيد هو مجرى النيل."

خلل في موازين القوى 

حذر أستاذ الجيولوجيا، من أن الخطر الحقيقي لسد النهضة لا يقع على مصر بل على السودان، لأن فتح البوابات بشكل مفاجئ يمكن أن يغرق المدن السودانية في ساعات، إذ يمتلك السد 21 بوابة يمكنها تمرير مليارات الأمتار المكعبة يوميًا، وهو ما يشكل "قنبلة مائية" قادرة على تدمير البنية التحتية في السودان.

وأشار عباس شراقي، إلى أن هذا الوضع خلق خللًا واضحًا في موازين القوى بين أديس أبابا والخرطوم، في حين أن مصر بفضل السد العالي وبحيرة ناصر قادرة على استيعاب أي كميات مياه مفاجئة دون ضرر يذكر، فضًلا عن أن سعة بحيرة ناصر البالغة 162 مليار متر مكعب تجعلها بمثابة صمام الأمان الذي يمنع الكوارث المائية ويحافظ على الأمن القومي المصري.

الدكتور عباس شراقي - خبير مائي 
الدكتور عباس شراقي - خبير مائي 

التوافق هو الحل 

اختتم الدكتور عباس شراقي حديثه بالتأكيد على أن الحل في التوافق والتنسيق بين دول حوض النيل وليس في الانفراد بالقرار، فإدارة سد النهضة بشكل مشترك يحقق مصالح الجميع ويضمن التنمية دون إضرار بأي طرف، وأن وجود السد العالي منح مصر القدرة على الصمود أمام أي تصرفات إثيوبية غير منضبطة، وحمى ملايين المواطنين من العطش أو الفيضانات، مؤكدًا أن الوعي المائي والالتزام بالاتفاقيات الدولية هو الطريق الوحيد لتجنب الأزمات المستقبلية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء