شراقي: إثيوبيا تبني أكبر سد والفائدة لشعبها صفر| فيديو
قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا وخبير الموارد المائية، إن ملف سد النهضة تجاوز كونه مشروعًا اقتصاديًا إلى أن يكون ظرفًا سياسيًا بالدرجة الأولى، وأن بناء السد لم يكن مبرَّرًا بمقاييس حاجات التنمية الإثيوبية بقدر ما ارتبط برغبة سياسية في «بناء أكبر سد في إفريقيا»، مضيفًا أن التصميم الأصلي للسد كان يهدف لتخزين نحو 11 مليار متر مكعب وإنتاج كهرباء تقارب 1200 ميجاوات، لكن التحول إلى بحيرة ضخمة أحدث تغييرًا جذريًا في المعادلة.
سدّ ضخم بلا عائد
أوضح عباس شراقي، خلال لقاء مع قناة «العربية الاقتصادية» أن الخزّان الآن يحمل كميات هائلة وفق تصريحات إثيوبية تصل إلى نحو 74 مليار متر مكعب لكن العائد الاقتصادي الحقيقي للشعب الإثيوبي ضئيل، حيث لم تظهر مشروعات توسعية للري أو تحسين مياه الشرب منذ إتمام التخزين قبل سنوات. كما أشار إلى توقف التوربينات لفترات بعد الافتتاح، مما يعني أن المواطن الإثيوبي لم يشعر بفائدة ملموسة حتى الآن، على حد قوله.
تطرق الخبير المائي، إلى الأضرار المترتبة على مصر والسودان جراء حجز المياه، موضحًا حساباته بأن حجم التخزين والبخر والتسريب خلال السنوات الخمس الماضية يقارب أكثر من 100 مليار متر مكعب تم حجبه عن مجرى النيل، وهي كمية تعادل حصتين أو أكثر من حصص دولتي المصب، ورغم أن ذلك لم يشعر به المواطن مباشرةً نتيجة مشروعات تمويلية واجراءات تعويضية قامت بها الدولة المصرية، إلا أن تكلفة هذه المشروعات التي شملت إعادة استخدام مياه الصرف وتبطين الترع وتحديث شبكات الري كانت باهظة وتحمّلها المواطن على المدى الطويل.
مشروعات باهظة التكلفة
ذكر عباس شراقي، أن مصر استثمرت مئات المليارات في مشروعات لتعويض نقص المياه الناتج عن سد النهضة، مثل توشكا وتبطين الترع وإعادة استخدام المياه، مما مكن الدولة من الحفاظ على المخزون في السد العالي وتفادى كارثة زراعية، مضيفًا أن هذه الاستثمارات مكنت مصر من امتصاص الصدمة المائية مؤقتًا، لكنها جعلت التكلفة الاقتصادية والاجتماعية على الشعب المصري مرتفعة، لأن تمويل هذه المشروعات قائم على قروض وسداد طويل الأجل.
أوضح عباس شراقي، أن السد يحتوي عدة بوابات مفيض يصل إجمالي قدرتها إلى نحو 2.5 مليار متر مكعب في اليوم عند التشغيل الكامل ما يعني إمكانية تدفّق كميات هائلة قد تُغرق السودان إذا فُتحت بأكملها أو بزيادة مفاجئة؛ ومع ذلك أشار إلى أن السد العالي وبحيرة ناصر بسعتها الكبيرة (حوالي 162 مليار متر مكعب) قادرة على استقبال كميات كبيرة من المياه، مما يمنح مصر نافذة زمنية للتعامل مع موجات التصريف الطارئة.

تهديد الفيضان وفتح البوابات
أكد عباس شراقي، أن العودة إلى طاولة المفاوضات ضرورة حتمية للحفاظ على علاقات حسن الجوار، لأن النيل ينبع من إثيوبيا ووجود تاريخٍ أسود بين القاهرة وأديس أبابا يضر بالجميع، مشددًا على أن الصبر المصري يرتكز على وجود السد العالي كخط دفاع، وأن تصرف إثيوبيا غير المنضبط في إدارة الخزّان قد يدفع القاهرة إلى استخدام كافة الوسائل المشروعة للدفاع عن أمنها المائي، وأن الخيار العسكري يبقى آخر الملاذ، وأن الأمل معقود على الحلول الدبلوماسية قبل الوصول إلى هذا المنحنى الحاد.
ختم الدكتور عباس شراقي، بالتأكيد على أن سد النهضة لم يحقق حتى الآن فوائد تنموية ملموسة للشعب الإثيوبي، بينما جلب مخاطر وعبءًا استثنائيًا على دول المصب، داعيًا إلى تسوية تفاوضية شفافة تُنظم التشغيل وتضمن حصص أديس أبابا الشرعية دون الإضرار بأمن المياه في مصر والسودان، مع وضع آليات رقابة دولية وتقنية تضمن إدارة مياه نهر النيل كقيمة مشتركة لمنفعة الشعوب كلها.