رامي عاشور يكشف التحديات الحقيقية التي تواجه تنفيذ مراحل اتفاقية السلام|فيديو
في مداخلة سياسية هامة مع برنامج "الحياة اليوم" الذي يقدمه الإعلامي الكبير محمد مصطفى شردي، كشف الباحث السياسي رامي عاشور عن أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ المرحلة الأولى والثانية من اتفاقية السلام في غزة، مؤكدًا أن العقبات لا تكمن فقط في الالتزامات المكتوبة، بل في حسابات معقدة تتداخل فيها أطراف دولية ومحلية.
وأوضح عاشور، أن تنفيذ الاتفاقية يواجه عراقيل أبرزها غياب الإرادة الحقيقية لدى بعض الأطراف، خاصة أن إسرائيل ليست معنية بتحقيق سلام فعلي، لأنها تعتبر أن استمرار الأزمة يخدم مصالحها السياسية والأمنية، خصوصًا بعد التدمير الواسع للقطاع.
"ألغام سياسية" في المرحلة الثانية تهدد الانهيار
أشار عاشور، إلى أن المرحلة الثانية من الاتفاق مليئة بما وصفه بـ"الألغام السياسية"، وفي مقدمتها شروط مجحفة مفروضة على حركة حماس، لا يمكن تنفيذها بسهولة.
أحد هذه الشروط هو تسليم جثامين الرهائن الإسرائيليين، حيث سلمت حماس 9 فقط من أصل 28 جثة، بدعوى أن البحث ما زال جاريًا عن البقية، وهو ما تستغله إسرائيل للطعن في جدية الحركة والتملص من الالتزام ببنود الاتفاق.
وأكد عاشور، أن تل أبيب تستخدم هذا الملف كورقة ضغط، “وتتلكك” لتجميد تنفيذ المرحلة الثانية، مستشهدًا بإغلاق معبر رفح ومنع دخول المساعدات، بما يعكس رغبة إسرائيل في إفشال أي تقدم نحو التهدئة وإعادة الإعمار.
التفكك الفلسطيني الداخلي.. السلاح الخفي لإسرائيل
وتطرق عاشور، إلى الاقتتال الداخلي بين الفصائل الفلسطينية، معتبرًا أنه جزء من لعبة استخباراتية قذرة تديرها جهات مثل الموساد الإسرائيلي. وقال إن تل أبيب تسعى دائمًا لتفتيت الصف الفلسطيني عبر دعم جماعات مسلحة معارضة لحماس، في إطار ما يُعرف بـ"الاستراتيجية العسكرية لتفتيت الخصوم".
وأوضح أن إسرائيل تدعم الفصائل المتناحرة بهدف إضعاف السلطة القائمة في غزة واستنزاف حماس عسكريًا، حتى تفقد الحركة قدرتها على المواجهة أو التفاوض، ويصبح انهيارها مسألة وقت، وهو ما يُخدم المخطط الإسرائيلي للسيطرة الكاملة على القطاع لاحقًا.
من المستفيد من استمرار الفوضى في غزة؟
يُشدد عاشور، على أن كل عناصر الفوضى الحالية في غزة تخدم مصلحة إسرائيل: استمرار سيطرة حماس في ظل الضغوط يعزز ذريعة إسرائيل لشن عمليات عسكرية جديدة، صراع الجماعات المسلحة يُنهك الجميع ويُفقد الشارع الفلسطيني الأمل في أي قيادة، حالة عدم الاستقرار تبرر لإسرائيل رفض أي انسحاب أو تطبيق فعلي لبنود الاتفاق.
ويؤكد أن المشهد الحالي معقد للغاية، إذ أن بقاء حماس في السلطة مصلحة مشتركة لها ولإسرائيل، في حين أن الجماعات المتطرفة ترى في حماس جهة "خائنة" بسبب ما حدث بعد 7 أكتوبر من تدمير للقطاع، وتعمل على إزاحتها بكل الطرق الممكنة.
اختتم رامي عاشور، حديثه برسالة واضحة: "من دون وحدة فلسطينية داخلية، لا يمكن الحديث عن أي اتفاقية سلام".
وأشار إلى أن الطريق الوحيد لمواجهة التحديات الحقيقية التي تعترض طريق السلام في غزة هو تثبيت البيت من الداخل، قائلاً: "لازم البيت الفلسطيني يتبني أولًا ويتقوى.. لو الباب مفتوح والخناقات بتطلع بره، العدو هيستغل ده ويدخل من أوسع الأبواب."