يدفعون فاتورة الحرب.. "شيعة أفغانستان" بين مطرقة طالبان وسندان الطرد الباكستاني
في قلب مدينة كويتا الباكستانية، وبالتحديد في حي هزاره تاون، تتبدد أحلام وسبل عيش الآلاف من اللاجئين الأفغان، خصوصًا أقلية هزاره الشيعية، تحت وطأة حملة الترحيل التي تشنها باكستان ضد المهاجرين غير النظاميين، حيث أصبحت تلك الأقلية الشيعية بين مطرقة تطرف طالبان وسندان التهجير الباكستاني.
وبينما يُغلق الباب الذي ظل مفتوحاً لربع قرن في باكستان، يجد اللاجئون أنفسهم محاصرين بين مصير الطرد والعودة القسرية إلى أفغانستان التي تحكمها حركة طالبان التي طالما استهدفتهم بعنف، بحسب صحيفة “داون” الباكستانية

صانعة السجاد: توقف الطلبات و"انقطاع الخيوط"
تجسد السيدة أحمدي (29 عامًا)، وهي مُعلمة ماهرة وحرفية في صناعة السجاد الفارسي المعقد، المأساة الاقتصادية والإنسانية. أمضت أحمدي 25 عاماً من حياتها في كويتا، حيث تعلمت الحرفة عن ضرورة لا عن شغف، وكانت تدر عليها دخلاً شهرياً يصل إلى 50,000 روبية (أقل من 180 دولارًا أمريكيًا)، وتُعلّم العشرات من النساء الأخريات.
لكن الوضع تغير بشكل جذري قبل ستة أشهر، بالتزامن مع المرحلة الثانية من حملة الترحيل الباكستانية، انخفضت الطلبات على سجادها الفاخر المصنوع يدوياً، وصمتت الأنوال في ورش عملها.
تقول السيدة أحمدي بحسرة: "لقد انقطعت الخيوط"، مشيرة إلى أن التراجع بدأ مع مغادرة أفراد من مجتمعها كانوا مسؤولين عن تسويق بضاعتهم عبر "الكلمة المنقولة".

العيش في خوف والعودة المستحيلة
تشكل السيدة أحمدي جزءاً من عائلة "هزاره" نزحت إلى باكستان عام 1999، عندما كانت تبلغ من العمر ثلاث سنوات، هرباً من نظام طالبان الأول بعد مقتل جدها في عمليات استهداف ممنهجة للأقلية الشيعية.
بالنسبة لمجتمع الهزاره الذي فرّ من الاضطهاد التاريخي والمذابح التي نفذتها طالبان، فإن العودة إلى أفغانستان ليست خياراً. إن صورة عبد العلي مزاري، الزعيم السياسي للهزاره الذي قُتل على يد طالبان في عام 1995، تظل تذكرة يومية بأن الأبواب في وطنهم لا تزال موصدة.
كما أدت حملة الترحيل الباكستانية إلى خلق مناخ من الخوف في هزاره تاون، وهي منطقة مغلقة (جيتو) يلجأ إليها أفراد الأقلية لحماية أنفسهم. أدت حملات المداهمة للشرطة إلى شلل الحركة، حيث أصبحت تحركات طالبات السيدة أحمدي للوصول إلى ورشة العمل مستحيلة، وتوقف الطلبات لأنه توقف العملاء عن تقديم الطلبات، ما أدى إلى تآكل شريان الحياة الاقتصادي.

اقتصاد اللاجئين تحت التهديد
يعتمد اقتصاد اللاجئين الحرفي، الذي اندمج في النسيج التجاري لكويتا على مدى عقود، على عمل نساء مثل السيدة أحمدي، وتُشير التقديرات إلى أن سجادة بمساحة ثلاثة أمتار يتم إنتاجها في مراكز تدريب تدعمها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) ومؤسسة "تراقي" قد تُباع بسعر الجملة بـ 65,000 روبية، ولكن قد تصل قيمتها إلى أكثر من 200,000 روبية في السوق المفتوحة.
ومع ذلك، أدت التهديدات بالترحيل إلى تجميد هذا النشاط، حيث فقد الحرفيون نفوذهم الاقتصادي لعدم وجود مشترين في ظل تضاؤل وجودهم.
بالنسبة للسيدة أحمدي، التي تعلمت أيضًا اللغة الإنجليزية، فإن الحلم بالعودة إلى أفغانستان مرتبط فقط بـ "حرية الفتيات مثلي في الدراسة والعمل". ومع حظر طالبان على النساء من الجامعات ومعظم أماكن العمل منذ 2021، أصبح هذا الباب محكم الإغلاق. أما باكستان، التي "شعرت وكأنها وطن" لـ 25 عامًا، فإنها تغلق أبوابها هي الأخرى.
بينما تنتظر العائلات في هزاره تاون بقلق مصيرها، تتفكك خيوط حياة بُنيت على مدار عقدين، تاركة وراءها "خيوطاً مفككة لا مكان لربطها".

من هي قبيلة الهزار
قبيلة الهزارة هي مجموعة عرقية واسعة الانتشار، يتمركز الجزء الأكبر منها في منطقة هزاراجات الجبلية بوسط أفغانستان. تُعد هذه المجموعة من كبرى المكونات العرقية في أفغانستان، ولها كذلك وجود ملحوظ ومهم في كل من باكستان وإيران.
من الناحية الدينية، فإن غالبية أفراد الهزارة يتبعون المذهب الشيعي، بينما يعتنق جزء منهم المذهب السني. تاريخياً، اشتهرت جماعة الهزارة بتعرضها لموجات من الاضطهاد والتمييز الشديدين بسبب انتمائها الديني والعرقية المختلفة.
تنقسم قبيلة الهزارة إلى عدة بطون وعشائر، من أبرزها قبائل: الجاغوري، والبهسودي، والداي خيتاي، والأوروزغاني.