مساعد وزير الخارجية يكشف رؤية مصر لحل أزمة السودان| فيديو
أكد السفير ياسر سرور، مساعد وزير الخارجية، أن التحركات الدبلوماسية المصرية في الأزمة السودانية تسير وفق رؤية شاملة ومدروسة، مشيرًا إلى أن القاهرة بدأت جهودها عبر آلية رباعية إقليمية تهدف إلى رصد تطورات الأزمة والتنسيق مع جميع الأطراف المتنازعة داخل السودان.
وأوضح ياسر سرور، خلال لقائه في برنامج «الحصاد الإفريقي» الذي يقدمه الإعلامي حساني بشير على قناة القاهرة الإخبارية، أن مهمة هذه الآلية ليست فقط مراقبة المشهد الميداني، بل العمل على ردم الهوة بين الفرقاء السودانيين وتقليص الانقسامات الداخلية التي تعيق أي تسوية سياسية محتملة، فضًلا عن أن التحرك المصري يستند إلى مبدأ أساسي هو الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ومنع تحوله إلى بؤرة صراع دائم تهدد استقرار الإقليم بأكمله.
رؤية مشتركة لإنهاء الحرب
وأشار مساعد وزير الخارجية، إلى أن التحركات المصرية تستهدف بناء رؤية مشتركة بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين للتعامل مع الأزمة السودانية، بحيث يتم وضع خريطة طريق واضحة المعالم تضمن وقف الحرب بشكل نهائي وإعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد.
وأضاف ياسر سرور، أن هذه الرؤية تنطلق من قناعة مصرية راسخة بأن الحل في السودان لن يكون عسكريًا، بل عبر تفاهمات سياسية متدرجة تشمل جميع القوى الوطنية دون استثناء، وبما يضمن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل وحماية المدنيين من تبعات النزاع، مشددًا على أن القاهرة تتحرك بدبلوماسية هادئة تضع مصلحة الشعب السوداني فوق أي اعتبارات أخرى، وتعمل على تحقيق تسوية تُنهي الصراع دون المساس بسيادة الدولة.
خطوات عملية لإنهاء الصراع
وأوضح السفير ياسر سرور، أن الرؤية المصرية والدولية المشتركة تتضمن خطوات متسلسلة ومدروسة تبدأ أولاً بـ هدنة إنسانية شاملة تسمح بوصول المساعدات إلى المناطق المتضررة من القتال، يليها وقف دائم لإطلاق النار بضمانات دولية وإقليمية، ثم إطلاق عملية سياسية شاملة بمشاركة كافة الأطراف السودانية الفاعلة، وأن هذه العملية السياسية تهدف إلى بناء توافق وطني واسع يمهد لإعادة بناء مؤسسات الدولة السودانية، مشيرًا إلى أن مصر تتعامل مع الأزمة بعقلانية وواقعية، وتدرك أن الوصول إلى السلام يتطلب تدرجًا محسوبًا وحوارًا مستمرًا بين جميع المكونات.
وكشف مساعد وزير الخارجية، أن الجانب السوداني أبدى تجاوبًا إيجابيًا مع الجهود المصرية، مشيرًا إلى تصريحات الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، التي أكد فيها استعداد بلاده للتفاوض من أجل إنهاء الحرب وإعادة البلاد إلى مسار الوحدة والاستقرار، وأن هذه التصريحات تمثل مؤشرًا مهمًا على رغبة الأطراف السودانية في إنهاء الصراع عبر الحوار، لافتًا إلى أن القاهرة ستواصل التنسيق الوثيق مع الخرطوم من أجل إنجاح الجهود الدبلوماسية الجارية وضمان تنفيذ أي اتفاقات مستقبلية على أرض الواقع.

مصر تكرس دورها
وأشار ياسر سرور، إلى أن التحرك المصري في الملف السوداني يعكس التزام القاهرة الثابت بسياسة حل النزاعات عبر الوسائل السلمية، مشددًا على أن الأمن في السودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، وأن مصر لن تدخر جهدًا في دعم كل مبادرة تهدف إلى إنهاء الحرب في السودان، سواء من خلال التحركات الثنائية أو عبر المؤسسات الإقليمية والدولية؛ كما دعا المجتمع الدولي إلى مساندة الجهود المصرية والإفريقية لتجنب تفاقم الأزمة، مؤكدًا أن الاستقرار في الخرطوم يمثل خطوة أساسية لاستقرار منطقة القرن الإفريقي بأكملها.
واختتم السفير ياسر سرور، حديثه بالتأكيد على أن مصر تتحرك برؤية واقعية ومسؤولية تاريخية تجاه أشقائها في السودان، وأن الآلية الرباعية التي تقودها القاهرة تمثل أداة فعّالة لتوحيد المواقف الدولية والإقليمية نحو حل دائم وشامل للأزمة، وأن القاهرة ستظل حائط الصد الأول ضد تمدد الفوضى في المنطقة، وأن دبلوماسيتها النشطة ستواصل السعي من أجل سلام عادل ومستدام يحفظ وحدة السودان وشعبه.