رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد غزة.. هل ينجح ترامب بهيكلة محور أمريكي- سني بالشرق الأوسط ضد إيران؟

هل ينجح ترامب بهيكلة
هل ينجح ترامب بهيكلة محور أمريكي- سني بالشرق الأوسط

في ختام زيارته إلى الشرق الأوسط، غرد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة X قائلاً: "جميع الدول التي ناضلت طويلاً ستعمل معًا لإتمام المهمة. غزة ليست سوى جزء، والجزء الأكبر هو السلام في الشرق الأوسط". 

اعتبر الإعلام الإسرائيلي أن كلمات ترامب جاءت لتلخص رؤيته الإقليمية الطموحة، وبحسب موقع “نيتسيف” العبري، فإن ترامب عاد إلى واشنطن راضيًا عن نجاحه في إطلاق سراح الرهائن وقيادة "قمة القادة من أجل تعزيز السلام" في مصر.

ولكن يبقى السؤال.. هل ينجح ترامب في وضع نفسه مجددًا في قلب معادلة الشرق الأوسط، ومرسخًا طموحه في بناء هيكلية إقليمية جديدة تقوم على توسيع اتفاقيات “أبراهام” لهيكلة محور أمريكي - سني مناهض لإيران؟!

هل ينجح ترامب بهيكلة محور أمريكي- سني بالشرق الأوسط 

بحسب مراقبون في إسرائيل، فإن السؤال الأهم يبقى مطروحًا على الطاولة، ويتمحور حول قدرة ترامب على استعادة نفوذه لإجبار الأطراف على تنفيذ "الجزء الثاني" من خطته، خاصة وأن هذه المرحلة لا تزال بعيدة عن التبلور الكامل، وتُظهر أزمة إعادة جثث الرهائن مدى تعقيدها وتشابكها. 

<span style=
هل ينجح ترامب بهيكلة محور أمريكي- سني بالشرق الأوسط 

فترامب الذي أعلن انتهاء الحرب وقدم لحركة حماس ضمانات — على ما يبدو — بعدم عودة إسرائيل إلى القتال، يجد نفسه اليوم أمام تحديات أكثر صعوبة تتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة، أبرزها نزع سلاح حماس، وتقليص نفوذها في قطاع غزة، وإنشاء قوة متعددة الجنسيات للإشراف على الترتيبات الأمنية، وتحديد خطوط الانسحاب الإسرائيلي.

ويرى عدد من السياسيين الإسرائيليين بأن قمة شرم الشيخ جسدت من ناحيةٍ الإرادة الإقليمية للعمل المشترك، لكنها من ناحيةٍ أخرى لم تُقدم حلولًا حقيقية للقضايا الجوهرية، في ظل غياب حماس وإسرائيل عن طاولة المفاوضات، فخلف شعارات الوحدة والتفاؤل بالمضي نحو "اليوم التالي"، تتخفى انقسامات عميقة بين الدول المشاركة، بل وبين إسرائيل وحماس، حول مستقبل القطاع.

وفيما يسعى ترامب لتوسيع نطاق اتفاقيات “أبراهام”، فإن المملكة العربية السعودية تربط مسار التطبيع مع إسرائيل بتحقيق تقدم ملموس على المسار الفلسطيني.

هل ينجح ترامب في هيكلة محور لمواجهة طهران؟

ولكن هناك رؤية سياسية أخرى تقول بأن ترامب - بعيدًا عن قضية غزة - ينظر إلى هذا التحرك كفرصة ذهبية لاستعادة الدور الأمريكي القيادي في المنطقة، وتجسيدًا لمسعاه إلى بناء محور أمريكي–سني يحد من نفوذ إيران ووكلائها. 

ويعتبر ترامب، نجاحه في تحرير الرهائن أول إنجاز سياسي له في ولايته الحالية، ومن المتوقع أن يقدمه كدليل على قدرته على تحقيق "صفقة كبرى" طال انتظارها، بخلاف سياسة "الإدارة" التي انتهجها سلفه.

وبالنسبة لإسرائيل، فإن ما تحقق يشكل تحديًا سياسيًا وأمنيًا معقدًا، فمن المرجح أن يطالب ترامب بخطوات عملية تشمل انسحابًا تدريجيًا من غزة، وعودة كيان فلسطيني منظم لإدارة القطاع، إلى جانب التزام إسرائيلي بتجنب أي تصعيد عسكري جديد. 

ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف كيفية تنفيذ مطلب نزع سلاح حماس، في وقت يُنتظر من إسرائيل أن تواصل عملياتها الميدانية ضمن قيود سياسية ودولية متزايدة.

<span style=
هل ينجح ترامب بهيكلة محور أمريكي- سني بالشرق الأوسط 

كما ستسعى تل أبيب إلى ضمان إشراكها الكامل في النقاشات الإقليمية والدولية حول تفاصيل المرحلة الثانية، حتى لا تجد نفسها أمام قرارات تُفرض عليها دون تنسيق مسبق. 

وستكون إسرائيل مطالبة بالموازنة الدقيقة بين الحفاظ على حرية عملها العسكري، وبين تجنب الدخول في مواجهة دبلوماسية مع واشنطن، خاصةً وأن ترامب يسعى إلى تحقيق تقدم سياسي سريع يكرس إرثه الرئاسي الجديد.

ومع ذلك، قد تفتح هذه العملية أيضًا نافذة فرصة نادرة: إذ يمكن لتوسيع اتفاقيات "أبراهام" وتفعيل الدور السعودي أن يوفرا إطارًا أمنيًا واقتصاديًا جديدًا للمنطقة، شرط أن تتمكن إسرائيل من الموازنة بحكمة بين الضغوط السياسية ومتطلبات أمنها القومي.

<span style=
هل ينجح ترامب بهيكلة محور أمريكي- سني بالشرق الأوسط 

اختبار لسياسات الشرق الأوسط

ترى إسرائيل أن زيارة ترامب ليست مجرد محطة سياسية، بل اختبار حقيقي لسياسات المنطقة بأكملها، وعلى رأسها السياسة الإسرائيلية، فهي تضع الجميع أمام معادلة دقيقة بين الأمن والشرعية الدولية ومستقبل العلاقات مع واشنطن.

وفي نهاية المطاف، فإن نجاح أو فشل هذه الخطوة سيحدد شكل ميزان القوى في الشرق الأوسط: فإذا نجحت، ستعزز الكتلة الموالية للولايات المتحدة وتُضعف النفوذ الإيراني؛ أما إذا فشلت، فقد تجد إسرائيل نفسها أمام وضع أمني أكثر هشاشة، في مواجهة حماس والدول الساعية إلى كبح تصرفاتها الأحادية.

هكذا، يعود ترامب إلى الشرق الأوسط ليس فقط كصانع صفقات، بل كممتحن في قدرته على تحويل النجاح الرمزي إلى واقع سياسي دائم — بين السلام الموعود والتحديات التي لا تنتهي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء