جنيف تحتضن مفاوضات الفرصة الأخيرة بين إيران ودول الترويكا الأوروبية
تستأنف اليوم الثلاثاء في مدينة جنيف السويسرية المحادثات بين دول الترويكا الأوروبية، المتمثلة في بريطانيا وألمانيا وفرنسا، وبين إيران، وذلك على مستوى نواب وزراء الخارجية، في محاولة جديدة لإحياء المفاوضات النووية المتعثرة منذ أشهر. وتأتي هذه الجولة وسط أجواء متوترة وتصريحات متبادلة تحمل في طياتها التهديد والوعيد، ما يجعلها واحدة من أكثر الجولات حساسية منذ توقيع الاتفاق النووي عام 2015.
الأوروبيون يلوحون بآلية الزناد ضد طهران
لوّحت الدول الأوروبية أكثر من مرة بأنها ستلجأ إلى آلية الزناد، وهي الآلية التي تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية التي رفعت عن طهران بموجب الاتفاق النووي.
وبحسب سائل إعلام قال مصدر دبلوماسي فرنسي إن محادثات جنيف تمثل "مفاوضات الفرصة الأخيرة لإيران"، مؤكداً أن إعادة فرض جميع العقوبات التي جرى تعليقها منذ نحو عشر سنوات لا تحتاج إلى إجماع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ما يعني أن الدول الأوروبية قادرة على إعادة الملف النووي الإيراني إلى دائرة العقوبات الدولية دون عرقلة من أي طرف آخر.
طهران تتمسك بحقها في التخصيب
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحاداً. فقد صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن تهديد الأوروبيين بتفعيل آلية الزناد "لن يكون مفيداً"، مشدداً على أن بلاده لن تتنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم مهما كانت الضغوط. وأضافت الخارجية الإيرانية في بيان رسمي أن كل السيناريوهات ستكون مطروحة إذا ما أقدمت أوروبا على هذه الخطوة، معتبرة أن الظروف ستتغير جذرياً وأن المفاوضات ستفقد معناها في حال إصرار الأوروبيين على تفعيل هذه الآلية. كما لفت البيان إلى أن دور أوروبا في العملية التفاوضية تحول، وفق تعبير طهران، من "دور حيوي" إلى "دور مدمر".
الاتفاق النووي بين إيران والغرب
يأتي هذا التوتر في وقت يزداد فيه الغموض حول مستقبل الاتفاق النووي الذي تم توقيعه عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، والذي نصّ على تقليص أنشطة طهران النووية مقابل رفع العقوبات الدولية عنها. إلا أن الاتفاق واجه صعوبات كبيرة بعد انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، وما تلاه من إعادة فرض العقوبات الأمريكية وتشديد القيود الاقتصادية على إيران.
ومع فشل جولات التفاوض السابقة، يخشى مراقبون من أن يقود الجمود الحالي إلى مواجهة سياسية واقتصادية أكثر خطورة بين طهران والغرب.



