خبير اقتصادي: قرار الحكومة برفع أسعار الوقود جاء في توقيت محسوب| فيديو
أكد الخبير الاقتصادي، باسم أحمد، أن قرار الحكومة الأخير برفع أسعار الوقود جاء في توقيت اقتصادي محسوب بعناية، مشيرًا إلى أن هذا القرار يعكس تنسيقًا واضحًا بين الحكومة والبنك المركزي المصري خلال الشهور الماضية، موضحًا أن المركزي تمكن من الوصول إلى مستويات فائدة ملائمة تمنحه مرونة في التحرك لمواجهة أي تقلبات محتملة في الأسعار أو التضخم.
وأضاف الخبير الاقتصادي، في تصريحات تلفزيونية، أن الفجوة الحالية بين أسعار الفائدة ومعدلات التضخم لا تزال كبيرة بما يكفي لتفادي أي موجة تضخمية حادة، ما يعني أن القرار لم يكن ارتجاليًا بل مبنيًّا على قراءة دقيقة للمعطيات الاقتصادية، فضًلا عن أن السياسة النقدية المصرية أصبحت أكثر توازنًا، بعد فترات من التشديد المدروس الذي مكّن البنك المركزي من تثبيت استقرار الأسواق المالية.
تأجيل الزيادة والظروف المناسبة
وتابع الخبير الاقتصادي، أن الحكومة كانت قد أجّلت أكثر من مرة تنفيذ قرار زيادة أسعار المحروقات خلال العام الماضي، في انتظار لحظة مناسبة لا تؤثر على مستويات النمو الاقتصادي أو معيشة المواطنين، مبينًا أن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة خصوصًا استقرار سعر الصرف وتحسن الاحتياطي النقدي وفّرت المناخ الملائم لإقرار الزيادة دون انعكاسات سلبية كبيرة.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الهدف من القرار ليس فقط تخفيف الضغط على الموازنة العامة، وإنما أيضًا ترشيد دعم الطاقة وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، منوهًا إلى أن الزيادة الأخيرة تمثل جزءًا من خطة شاملة لإعادة هيكلة الدعم تدريجيًا، بما يتيح توجيه الموارد إلى القطاعات الأكثر احتياجًا مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
السيطرة على التضخم
وبيّن باسم أحمد، أن الانعكاس السعري للزيادة سيكون تدريجيًا على السلع والخدمات، ولن يؤدي إلى قفزة تضخمية مفاجئة كما يتخوف البعض، لأن أسعار الفائدة الحقيقية ما تزال موجبة، وأن ذلك يمنح البنك المركزي هامشًا واسعًا للتحرك في إدارة السياسة النقدية والتحكم في التضخم دون ضغوط عنيفة على السوق.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن التجربة السابقة في تعديل أسعار الوقود أثبتت أن السوق المحلية أصبحت أكثر قدرة على امتصاص الصدمات السعرية، بفضل الإصلاحات الاقتصادية التي أُجريت منذ عام 2016، والتي عززت مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة التقلبات الداخلية والخارجية.
أداء البورصة يواصل الصعود
وفي سياق متصل، تطرق الخبير الاقتصادي، إلى أداء البورصة المصرية، مؤكدًا أن المؤشر الرئيسي EGX30 واصل تسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة بعد تجاوزه حاجز 37 ألف نقطة. وأوضح أن هذا الارتفاع جاء مدفوعًا بموجة صعود قوية لم تتخللها أي عمليات تصحيح واضحة خلال الأسابيع الماضية.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن السوق قد تشهد تصحيحًا محدودًا وطبيعيًا في الأسبوع المقبل، وهو أمر صحي يعيد التوازن للأسهم ويمنع تشكّل فقاعات سعرية، مؤكدًا أن هذا الأداء القوي يعكس ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في الاقتصاد المصري، فضلًا عن تحسن مناخ الاستثمار واستقرار السياسات المالية والنقدية.

مرونة الأسواق المصرية
أوضح باسم أحمد، أن التأثير كان محدودًا للغاية، مقارنة ببعض الأسواق الإقليمية التي تأثرت بالخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مبينًا أن مرونة السوق المصرية واستقرارها النسبي يعكسان عمق القاعدة الاستثمارية المحلية وقوة مشاركة المستثمرين الأفراد، الذين يمثلون نحو 70 إلى 75% من حجم التداول اليومي.
وأشار الخبير الاقتصادي، في ختام حديثه إلى أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب استمرار التنسيق بين السياسة النقدية والمالية، مع دعم برامج التحول الإنتاجي وزيادة الصادرات، بما يضمن تحقيق نمو مستدام يعزز مناعة الاقتصاد المصري في مواجهة أي تحديات خارجية مقبلة.