خبير دولي يكشف تحديات المرحلة الأولى وازدواجية التعامل مع الهدنة| فيديو
قدّم الدكتور أشرف سنجر، أستاذ السياسات الدولية، قراءة تحليلية شاملة للتحديات التي تواجه المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ التاريخي لوقف إطلاق النار في غزة، موضحًا أن سلوك دولة الاحتلال يعكس نية واضحة لتقويض الاتفاق رغم الإرادة الدولية الصريحة الداعية إلى إنهاء الحرب وإرساء الاستقرار في القطاع.
خروقات ممنهجة وذرائع واهية
أوضح الدكتور أشرف سنجر، في مداخلة هاتفية مع برنامج "اليوم" المذاع على قناة DMC، أن وقوع بعض الخروقات في أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين أطراف متحاربة يُعد أمرًا متوقعًا إلى حد ما، ويمكن التعامل معه ضمن الحدود المقبولة سياسيًا. لكن ما تفعله إسرائيل "غير مقبول على الإطلاق"، لأنها تتعامل مع الاتفاق وكأنه فرصة مؤقتة للالتقاط الأنفاس قبل العودة إلى التصعيد، وليس بداية لمسار سلام حقيقي، وأن حكومة الاحتلال تسعى دومًا إلى البحث عن ذرائع مصطنعة لاستئناف عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين، متذرعة بأحداث هامشية أو مزاعم أمنية لتبرير خرق الهدنة، في حين أن الاتفاق ينص بوضوح على التزام الطرفين بالتهدئة الكاملة.
ووصف الدكتور أشرف سنجر، سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنها "رديئة وعديمة الرؤية"، إذ لا تزال حكومته تستخدم ورقة التجويع وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية كوسيلة ضغط على المدنيين في غزة، في انتهاك صريح لمبادئ القانون الدولي الإنساني وروح اتفاق شرم الشيخ، وأن "نتنياهو ما زال يؤمن بعقيدة العقاب الجماعي، ويعتبر تجويع الشعب الفلسطيني وسيلة للرد على أي خطأ أو تحرك لا يعجبه"، مؤكدًا أن هذا النهج لا يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة الإنسانية ويقوّض فرص الاستقرار الدائم.
قمة شرم الشيخ للسلام
وأكد الدكتور أشرف سنجر، أن قمة شرم الشيخ للسلام لم تكن مجرد اجتماع دبلوماسي عابر، بل كانت تعبيرًا عن إرادة دولية جماعية لوقف آلة القتل الممنهج التي تستهدف الأطفال والنساء في غزة، قائًلا: "العالم كله، ممثلًا في قواه الكبرى سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، جاء إلى أرض السلام ليقول لنتنياهو: كفى، لقد فاض الكيل"، وأن حضور هذا الكم من القادة والفاعلين الدوليين إلى مصر يؤكد المكانة المحورية للقاهرة في هندسة التهدئة وإدارة ملفات الصراع في المنطقة، مشيدًا بالدور المصري الذي نجح في جمع الأطراف المتنازعة على طاولة واحدة بعد سنوات من القطيعة والتصعيد.
وسلّط أستاذ السياسات الدولية، الضوء على المفارقة الصارخة في الموقف الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن الاحتلال يبحث عن جثث محتجزيه تحت أنقاض مدينة دمّرها بنفسه بقنابل تعادل في قوتها القنابل النووية، وأن هذا القصف العشوائي لم يقتل فقط آلاف المدنيين، بل أودى أيضًا بحياة محتجزين إسرائيليين، وهو ما ينسف المبررات التي تروّجها تل أبيب لاستمرار عدوانها على القطاع، إذ أن هذه المفارقة تضع إسرائيل في مأزق أخلاقي وإنساني، وتجعل من سرديتها الأمنية ذريعة مكشوفة لتبرير استمرار الحرب وتجاهل الاتفاقيات الدولية.

تناقضات الاحتلال .. يدمر ضحاياه
وفي ختام مداخلته، أشاد الدكتور أشرف سنجر، بالجهود الكبيرة التي بذلها الوسطاء، وعلى رأسهم مصر وقطر وتركيا، للوصول إلى اتفاق شرم الشيخ، مؤكدًا أن المفاوضات استمرت لأكثر من عامين وشهدت مراحل شديدة التعقيد قبل الوصول إلى الصيغة النهائية للاتفاق، وأن حركة حماس التزمت بتعهداتها وفق ما تم الاتفاق عليه خلال القمة، وأن التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة يتمثل في التعامل مع الذرائع الإسرائيلية المتكررة التي تهدف إلى إفشال الاتفاق ومنع تدفق المساعدات الإنسانية وعودة النازحين.