ضياء رشوان : 400 شهيد فلسطيني بانتظار العدالة الإنسانية| فيديو
أكد الدكتور ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، أن ملف تبادل رفات الشهداء والأسرى بين الفلسطينيين والإسرائيليين يعكس ازدواجية إنسانية صارخة في المعايير الدولية، موضحًا أن المقاومة الفلسطينية أوفت بالتزاماتها بالكامل، بينما تواصل إسرائيل تجاهل التزاماتها دون أي مساءلة أو ضغط دولي حقيقي، وإن القضية تجاوزت بعدها الإنساني لتتحول إلى اختبار أخلاقي للمجتمع الدولي ومؤسساته، التي تلتزم الصمت المطبق أمام انتهاك إسرائيل لحقوق الفلسطينيين حتى بعد موتهم.
المقاومة أوفت بالتزاماتها
وأوضح ضياء رشوان، ، خلال مداخلة مع الإعلامية أمل الحناوي في برنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن المقاومة الفلسطينية التزمت بتنفيذ ما ورد في اتفاق تبادل الرفات، حيث سلمت نحو 28 رفاتًا لجنود إسرائيليين، وذلك في إطار احترامها للمواثيق والعهود الإنسانية التي وُضعت لتخفيف آثار النزاعات المسلحة، وأن هذا الموقف يعكس التزام الجانب الفلسطيني بالقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، رغم الظروف القاسية التي يعيشها الفلسطينيون تحت الاحتلال، في مقابل تجاهل إسرائيل المتعمد لهذه القواعد، بما ينسف أي حديث عن “ديمقراطية” أو “إنسانية” مزعومة.
وأكد رئيس هيئة الاستعلامات، أن إسرائيل ملزمة بتسليم أكثر من 400 جثمان لشهداء فلسطينيين تحتجزهم منذ سنوات طويلة، ومع ذلك لم تسلّم سوى نحو 125 رفاتًا فقط حتى الآن، وهو ما يشير إلى استهتار واضح بالاتفاق وبكل القيم الإنسانية والأخلاقية، متسائًلا بلهجة ناقدة: «لماذا تثير إسرائيل كل هذه الضجة الإعلامية حول جثامين جنودها، بينما لا نسمع كلمة واحدة عن مئات الفلسطينيين المحتجزة جثامينهم؟ هل أصبحت الرفات تُقاس بالقيمة؟»، مضيفًا أن هذا السلوك يكشف عمق التمييز العنصري الذي تمارسه إسرائيل حتى في الموت.
ازدواجية تفضح المجتمع الدولي
وأضاف ضياء رشوان، أن المعايير المزدوجة في التعامل مع ملف الرفات تشكل إهانة للمبادئ الإنسانية التي يفترض أن تحكم العلاقات الدولية، مؤكدًا أن صمت المنظمات الحقوقية والأممية أمام هذا التجاهل الإسرائيلي يعزز ثقافة الإفلات من العقاب، وأن القيمة الإنسانية لا تتجزأ، وأن الرفات الفلسطيني له نفس القداسة والاحترام الذي يُمنح لرفات أي إنسان آخر، لافتًا إلى أن المجتمع الدولي يختبر مصداقيته اليوم في كيفية تعامله مع هذه الانتهاكات الصارخة.
وأوضح ضياء رشوان، أن الازدواجية في تطبيق الاتفاقات الإنسانية تُفقد أي عملية سلام مصداقيتها، لأن العدالة لا يمكن أن تكون انتقائية أو قائمة على الجنسية والدين، مؤكدًا أن المساواة في الكرامة الإنسانية هي أساس أي تسوية عادلة، قائًلا: «حين تتحول رفات الإنسان إلى ورقة تفاوض أو أداة ضغط سياسي، نكون قد وصلنا إلى مرحلة خطيرة من الانحدار الأخلاقي، تُفقد الاتفاقات قيمتها وتنسف مبادئ القانون الدولي من جذورها».
دعوة لمحاسبة إسرائيل دوليًا
وطالب رئيس هيئة الاستعلامات، المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، بالتحرك الفوري لإلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها، مؤكدًا أن السكوت عن احتجاز جثامين الشهداء يُعد انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإنسانية الدولية، وأن القاهرة تتابع عن كثب هذا الملف الإنساني، وتدعو إلى موقف دولي حازم يضمن احترام كرامة الموتى الفلسطينيين وإعادتهم إلى ذويهم، مشددًا على أن القضية ليست سياسية فقط، بل أخلاقية وإنسانية في المقام الأول.
وفي ختام حديثه، عبّر الدكتور ضياء رشوان عن استيائه من تعامل بعض الأطراف الدولية مع القضية الفلسطينية بمنطق “الكيل بمكيالين”، قائلاً: «لا أفهم كيف يمكن التمييز بين رفات ورفات، أو كيف يُعتبر تسليم رفات الإسرائيليين شرطًا لإنهاء الاتفاق، بينما تُهمل رفات الفلسطينيين وكأنها بلا قيمة؟»، وأن هذا السلوك يضرب جوهر القيم الإنسانية ويعمّق الشعور بالظلم لدى الشعب الفلسطيني، داعيًا المجتمع الدولي إلى استعادة ضميره الأخلاقي وإعادة الاعتبار للعدالة والمساواة في أبسط صورها: احترام الموتى وحقوق ذويهم.