ضياء رشوان: مصر لم تتوقف عن جهودها رغم عدوان غزة الفاضح| فيديو
أكد الدكتور ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، أن اتفاق شرم الشيخ الأخير مثّل نقلة نوعية في مسار القضية الفلسطينية، بعد أن تضمن بنودًا جوهرية غير مسبوقة تعيد رسم المشهد السياسي والإنساني في قطاع غزة، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار وبناء الدولة الفلسطينية المنشودة.
بنود الاتفاق التاريخي
وأوضح رشوان، خلال مداخلة مع الإعلامية أمل الحناوي في برنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الاتفاق تضمّن نصوصًا واضحة وصريحة تمنع تهجير الفلسطينيين بأي شكل من الأشكال، حتى لو كان طوعيًا، مشيرًا إلى أن هذا البند يُعد أول اعتراف دولي رسمي بحق الفلسطينيين في البقاء داخل أرضهم دون تهديد بالإجلاء أو التهجير القسري، كما شدّد الاتفاق على النص الصريح لحق العودة للفلسطينيين المهجّرين منذ عام 1948، وهو ما يعيد فتح ملف اللاجئين الذي ظلّ مجمّدًا لعقود، مؤكدًا أن القاهرة أصرت على إدراج هذا البند كشرط أساسي لإنجاح المفاوضات.
وأشار رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، إلى أن الاتفاق أكّد أيضًا على منع ضم أو احتلال قطاع غزة مستقبلًا تحت أي ذريعة، سواء كانت أمنية أو سياسية، بما يضمن حماية الأرض الفلسطينية من محاولات السيطرة أو التقسيم، مشيرًا إلى أن هذه البنود تعكس الموقف المصري الثابت الرافض لأي مساس بسيادة الأراضي الفلسطينية، وأن القاهرة، عبر جهودها الدبلوماسية المتواصلة، استطاعت أن تحقق توازنًا دقيقًا بين متطلبات الأمن الإقليمي وحقوق الفلسطينيين المشروعة، وهو ما جعل من اتفاق شرم الشيخ وثيقة فريدة تختلف جذريًا عن كل الاتفاقات السابقة.
إدارة مدنية بعيدة عن الفصائل
وتابع ضياء رشوان، موضحًا أن الاتفاق أقرّ مبدأ الإسناد المجتمعي لإدارة قطاع غزة بعيدًا عن سيطرة الفصائل المسلحة، في خطوة تهدف إلى تهيئة المناخ الداخلي نحو بناء مؤسسات مدنية مستقلة تكون نواة لإدارة فلسطينية موحّدة في المستقبل، حيث يرى أن هذه الخطوة تمهّد الطريق لتطبيق مبدأ تقرير المصير الفلسطيني على أرض الواقع، وتأسيس الدولة المستقلة على حدود عام 1967، مشيرًا إلى أن هذا التحوّل لم يكن ممكنًا لولا الجهود المصرية المكثفة التي قادت المفاوضات بحنكة ومسؤولية.
وأوضح ضياء رشوان، أن البنود التي تم التوصل إليها تمثل اختراقًا سياسيًا حقيقيًا، إذ لم يكن أي طرف إسرائيلي، وخاصة حكومة بنيامين نتنياهو، يقبل في السابق بالتوقيع على اتفاق يتضمن هذه النقاط الجوهرية، وأن القاهرة استطاعت عبر الدبلوماسية الهادئة والإقناع المتدرج أن تدفع الأطراف كافة نحو القبول بالاتفاق، الذي وصفه بأنه "الأكثر توازنًا وإنصافًا للفلسطينيين منذ اتفاق أوسلو".
حماس .. معضلة المفاوضات
وتطرّق رئيس هيئة الاستعلامات إلى ملف سلاح حركة حماس، معتبرًا أنه من أكثر القضايا حساسية في مسار التهدئة، موضحًا أن إسرائيل تصر على نزع السلاح بالكامل بحجة الأمن، بينما تعتبر حماس السلاح حقًا شرعيًا للمقاومة ضد الاحتلال، وأن هذه المسألة لا يمكن حسمها بسهولة، لأن السلاح يمثل عنصر توازن داخلي في المشهد الفلسطيني، وأي محاولة لإلغائه بالكامل قد تؤدي إلى تفجير الأوضاع مجددًا في القطاع.
وكشف ضياء رشوان، عن اقتراح يتم تداوله حاليًا يقضي بتجميد سلاح حماس لمدة عشر سنوات بدلاً من نزعه، كحل وسط يحقق التهدئة طويلة الأمد ويمنح الفلسطينيين فترة من الاستقرار لإعادة الإعمار والبناء السياسي، وأن هذا الطرح يحظى بقبول مبدئي من بعض الأطراف الإقليمية والدولية، باعتباره مخرجًا عمليًا يجنّب المنطقة جولات جديدة من العنف، ويتيح للمجتمع الدولي فرصة لدعم إعادة الإعمار وإطلاق عملية سياسية شاملة.
مصر محور التوازن الإقليمي
واختتم ضياء رشوان، تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ستظل محور التوازن الإقليمي في أي تسوية تخص غزة، مشيرًا إلى أن القاهرة تعمل من منطلق مسؤوليتها التاريخية والإنسانية في حماية الشعب الفلسطيني ودعم استقراره السياسي والمعيشي، وأن اتفاق شرم الشيخ ليس نهاية الطريق بل بداية لمرحلة جديدة من العمل العربي والدولي، هدفها الأساسي تحقيق سلام عادل ودائم يضمن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني ويضع حدًا لدورات العنف التي أنهكت المنطقة لعقود.