رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«حصر السلاح» .. حنا صالح: غياب القرار السيادي يترك لبنان في حلقة مفرغة| فيديو

الكاتب حنا صالح
الكاتب حنا صالح

أكد الكاتب الصحفي اللبناني حنا صالح، أن الحديث عن تفاوض غير معلن بين لبنان وإسرائيل بشأن سلاح حزب الله والهدنة الحدودية، يثير الكثير من الجدل في الشارع اللبناني، مشيرًا إلى أن مصدر القرار الوحيد في البلاد هو مجلس الوزراء، وأي حديث خارج هذا الإطار لا يعدو كونه "تكهنات سياسية".

أوضح حنا صالح، خلال مداخلة عبر قناة الحدث، أن أي تفاوض يجري بعيدًا عن المؤسسات الدستورية يُعد انتهاكًا واضحًا للسيادة اللبنانية، مضيفًا أن التجارب السابقة، وعلى رأسها اتفاق الترسيم البحري، جرت "من خارج السلطة والدستور"، وكانت نتيجته ــ بحسب وصفه ــ "تنازلات مؤلمة للبنان بضغط من حزب الله وإيران، دون مقابل حقيقي".

خسائر لبنان والترسيم البحري

وأشار حنا صالح، إلى أن لبنان خسر من اتفاق الترسيم البحري أكثر مما ربح، مؤكدًا أن البلاد تخلّت عن الخط 29 وحقل كاريش ومنطقة اقتصادية خالصة واسعة، دون أن تحقق أي مكاسب تذكر، وأن الاتفاق جرى "بضغط خارجي" ومن دون مناقشة تفصيلية داخل المؤسسات الرسمية، مما أفقد لبنان جزءًا من حقوقه البحرية والاقتصادية.

وشدد الكاتب اللبناني، على أن حصر السلاح بيد الدولة هو الحل الجذري لكل أزمات لبنان، مؤكدًا أن استمرار انتشار السلاح خارج المؤسسات الشرعية "يبقي البلاد رهينة الدمار والخراب"، ويمنح إسرائيل مبررًا لشنّ هجمات متكررة على الأراضي اللبنانية، قائًلا: "بدون حصر السلاح، سيظل لبنان يدور في حلقة مفرغة، وستبقى أراضيه مستباحة، وسيقدّم الهدايا لنتنياهو كي يفتح جبهة جديدة في الشمال للهروب من أزماته الداخلية"، معتبرًا أن القرار بحصر السلاح هو مفتاح الأمن والسيادة الوطنية.

التفاوض بلا خطوات داخلية

وبيّن حنا صالح، أن أي تفاوض مع إسرائيل لن يحقق نتائج حقيقية ما لم يترافق بخطوات داخلية جادة لإعادة السلاح إلى يد الدولة، لافتًا إلى أن بناء دولة قوية يتطلب مؤسسات قادرة على حماية حدودها وسيادتها، وليس ميليشيات مسلحة تعمل خارج القانون، قائًلا: "غير صحيح القول إن التفاوض سيوقف الاعتداءات الإسرائيلية، فالقوة الحقيقية في الداخل اللبناني تبدأ من ضبط السلاح، لا من اتفاقات مؤقتة على الورق".

وتناول حنا صالح، مسألة اتفاق وقف النار لعام 1949، الذي وُقّع تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أنه يمنع استخدام الأراضي اللبنانية في أي عمل عدائي ضد إسرائيل، وفي الوقت ذاته يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات على لبنان، وأن تنفيذ هذا الاتفاق بصورة صحيحة يمكن أن يوفّر مظلة قانونية وأمنية لحماية لبنان، لكن غياب الإرادة السياسية وتعدد مراكز القرار جعلاه حبراً على ورق.

تفعيل القرار الدولي 1701

وأكد الكاتب اللبناني، أن تنفيذ القرار الدولي 1701 واتفاق وقف النار يشكلان مصلحة وطنية ملحّة، وأن الحكومة الحالية برئاسة نواف سلام قادرة على اتخاذ خطوات ملموسة إذا تحلت بالشجاعة السياسية، خصوصًا أنها تحظى بتأييد شعبي واسع، مشيرًا إلى أن التأخير في طرح ملف حصر السلاح على طاولة مجلس الوزراء يعكس حالة من التراخي السياسي والضغوط الحزبية، مؤكدًا أن لبنان بحاجة إلى حكومة قوية تُعيد الاعتبار للدستور والطائف وتُعيد السلاح إلى المؤسسات الرسمية.

واستشهد حنا صالح، بتجربة الحكومة الرباعية عام 1958 برئاسة رشيد كرامي، التي تمكنت خلال 17 شهرًا فقط من وضع القوانين التي أرست دعائم الدولة اللبنانية الحديثة رغم الانقسامات الطائفية آنذاك، وأن أي حكومة اليوم يمكنها أن تفعل الكثير إذا امتلكت الإرادة، مضيفًا أن "كل حكومة لا تحقق إنجازًا خلال عام أو عام ونصف، تُعتبر حكومة عاجزة عن أداء واجبها الوطني".

الكاتب حنا صالح 
الكاتب حنا صالح 

السلاح استجلب الاحتلال والدمار

وفي ختام حديثه، حمّل حنا صالح حزب الله وإيران مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في الجنوب اللبناني، معتبرًا أن السلاح خارج الدولة لم يجلب سوى الاحتلال والدمار والضحايا، وقال: "كل بيت يُهدم في الجنوب وكل ضحية تسقط هي أثمن من حسابات طهران أو تل أبيب"، وأن حماية أرواح اللبنانيين تبدأ من حصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ القرارات الدولية، مشيرًا إلى أن الاستمرار في النهج الحالي "يخدم الدويلة لا الدولة، ويقوّض أي أمل في بناء لبنان سيّد ومستقر".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء