الأندية الشعبية على حافة الانهيار| غياب الدعم وغزو الشركات وعوار قانون الرياضة في عهد أشرف صبحي
عانت الأندية الشعبية في الآونة الأخيرة من إنجاز أي بطولة كروية بعد مزاحمة الأندية الاستثمارية وكان واضحا حتى في البطولات التي غاب عنها الأهلي والزمالك مثل كأس الرابطة المحترفة وكأس مصر أن الأندية الشعبية لا تستطيع أن تقاوم أو حتى تجاري إمكانيات هذه الكيانات الاقتصادية الاستثمارية.
ولم يعد الدوري المصري مثيراً وممتعاً كما كان من قبل في ظل غياب الأندية الشعبية عن المنافسة فعلى سبيل المثال ذهب نادي المنصورة في طي النسيان والإسماعيلي الذي يعد الضلع الثالث في مثلث الكرة المصرية بات يهرب من شبح الهبوط إلى دوري القسم الثاني في كل موسم بمعجزة حقيقية في ظل خلو الخزينة من أية أموال وعدم مساندة من رجال الأعمال المحبين لقلعة الدراويش.
تراجع الأندية الشعبية كان بمثابة ضربة قاضية لمتعة الدوري المصري الذي اعتادته الجماهير إذ كان حصول أحد قطبي القمة الأهلي والزمالك على نقطة واحدة من بورسعيد أو المحلة أو الإسكندرية أو المنصورة أو الإسماعيلية يمثل انتصارا في حد ذاته.
ولم يبتعد نادي الزمالك أحد أبرز الأندية الشعبية عن المتاهة التي تدور في فلكها الأندية الشعبية ودخل في أزمات مالية جعلته ضيفا دائما على الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا عبر شكاوي عديدة من مدربين ومحترفين أجانب باتت تهدد مصيره وتجعله فى غياهب النسيان.

ويعد التمويل أحد أبرز الأزمات التي تهدد بقاء الأندية الشعبية مع نقص حاد في الموارد المالية مقارنة بأندية الشركات التي تستفيد من استثمارات ضخمة ورعاية إعلامية وفي الوقت ذاته لا تحظى الأندية الشعبية بدعم كاف من الدولة أو الاتحادات الرياضية.
تأثير انهيار الأندية الشعبية
تراجع دور الأندية الشعبية وبلوغها حافة الهاوية جراء عدم وجود موارد مالية أو دعم من جانب وزارة الشباب والرياضة في عهد الدكتور أشرف صبحي أثر بشكل سلبي على قيمة الدوري المصري والمنتخبات الوطنية بمختلف مسمياتها.

وتمثلت خسارة الكرة المصرية من انهيار الأندية الشعبية ف النقاط التالية:
1- انحدار مستوى الدوري المصري وقلة قيمته التسويقية واعتمد فقط على مباريات قليلة يكون طرفيها الأهلي والزمالك وبيراميدز.
2- قلة شغف الجماهير المصرية بالدوري سوي في مباريات قطبي الكرة.
3- عزوف الجماهير عن حضور المباريات في الاستادات.
4- عدم وجود كشافين للمواهب بالأندية الشعبية كما كان الحال في الماضي أثر سلبًا في اكتشاف المواهب.
5- التأثير على مستوى الناشئين في مدارس الكرة بكل الأندية.
6- عدم تمثيل لاعبين من الأندية الشعبية في المنتخبات الوطنية أثر على اللاعبين بهذه الأندية.
أندية شعبية في طي النسيان
أندية شعبية عديدة تركت بصمة واضحة في الذاكرة قبل أن تتراجع وتغادر أضواء الدوري الممتاز لتستقر في درجات أدنى دون أن تتمكن من العودة مجددًا تحت سمع وبصر وزارة الشباب والرياضة دون أن يكون لها أى رد فعل لـ إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

الأندية الشعبية كانت تمثل جزءًا أصيلًا من هوية مدنها وتستقطب الآلاف من المشجعين باتت حكاياتها تثير الحسرة في قلوب محبيها.
من بين أبرز هذه الأندية التي هبطت ولم تعد إلى دوري الأضواء، يمكن الإشارة إلى خمسة أسماء كبيرة:
1. الترسانة:
يُعد نادي الترسانة أحد أعرق الأندية المصرية، وله تاريخ حافل بالإنجازات، أبرزها الفوز بلقب الدوري المصري مرة واحدة وعدد من ألقاب كأس مصر.
كان "الشواكيش" يتمتعون بقاعدة جماهيرية عريضة، وقدموا العديد من النجوم للكرة المصرية. إلا أن الفريق يعاني منذ سنوات طويلة من الابتعاد عن الدوري الممتاز، وتتلاشى آمال عودته مع كل موسم يمر.
2. المنصورة:
نادي المنصورة، ممثل الدقهلية، كان دائمًا من الأندية التي تتمتع بشعبية جارفة وتنافسية عالية، واشتهر الفريق بتقديمه للعديد من اللاعبين الموهوبين، وكانت مبارياته دائمًا ما تشهد حضورًا جماهيريًا كبيرًا.
ورغم محاولات عديدة، إلا أن المنصورة لم يتمكن من العودة إلى مصاف أندية الدوري الممتاز منذ هبوطه.
3. المنيا:
يُعد نادي المنيا من الأندية الجماهيرية في صعيد مصر، وكان له حضور بارز في الدوري الممتاز لسنوات، واستطاع الفريق أن يخلق لنفسه مكانة بين أندية القمة في بعض الفترات، وكان يتمتع بدعم جماهيري لا يتوقف.
لكن النادي الذي يمثل الصعيد يعيش الآن بعيدًا عن الأضواء، ويصارع من أجل العودة دون جدوى.
4. الأولمبي:
نادي الأولمبي بالإسكندرية، أحد الأندية العريقة في تاريخ كرة القدم المصرية، توّج بلقب الدوري المصري مرة واحدة.
واشتهر الفريق بتقديمه لمواهب كروية كبيرة، وكان له قاعدة جماهيرية وفية، وكان منافسا قويا للنادي الأهلي والزمالك إلا أن الفريق يعاني منذ فترة طويلة من الابتعاد عن الدوري الممتاز، ولم يتمكن من استعادة مكانته بين الكبار، ليظل أمله في العودة حلمًا يراود جماهيره.
5. السويس:
نادي السويس، ممثل محافظة السويس الباسلة، كان له مكانة خاصة في الكرة المصرية، وقدم العديد من اللاعبين الكبار، واشتهر الفريق بروحه القتالية وقدرته على تحقيق المفاجآت.
ومع ذلك، ابتعد الفريق عن الأضواء منذ سنوات طويلة، ولم يتمكن من العودة إلى الدوري الممتاز، ليظل طموح العودة حلمًا يراود جماهيره.
دوري خاص بـ الشركات

أندية الشركات وغيرها تعكس جانبًا من التحديات التي تواجه الأندية الجماهيرية خارج القاهرة والإسكندرية والتي غالبًا ما تعاني من نقص الدعم المالي والإداري الذي يمكنها من الصمود أمام أندية الشركات أو تلك التي تحظى بدعم أكبر.
في الآونة الأخيرة باتت أندية الزمالك والإسماعيلي والاتحاد السكندرى والمصرى البورسعيدى من أبرز الأندية الشعبية التي تعاني بسبب صعوبة مواجهة أندية الشركات والمؤسسات.

بعض الأندية الجماهيرية تعاني الأمرين ولا تملك الاستمرار فى المنافسة للحصول على النجوم والمواهب وأحيانًا كثيرة تعانى من عدم قدرتها على الانتظام فى دفع الرواتب.
النادي الإسماعيلى فى الفترة الأخيرة عاني بسبب القضايا التى يواجهها الدراويش فى الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا والتى احتاجت إلى نحو 60 مليون جنيه لتجنب إيقاف القيد أو الهبوط إلى الدرجة الأدنى.
كما عاني النادي الإسماعيلي كثيرا من عدم وجود مستثمر يمكنه ضخ نحو 200 مليون جنيه لإنفاقها على فريق الكرة بسبب البيروقراطية واللوائح التى تفرضها وزارة الرياضة برئاسة الدكتور أشرف صبحي لكون قانون الرياضة لا يسمح إلا بالاستثمار بنسبة 49 % من أسهم شركة الكرة وبالتالى لا يحق له الإدارة.
وقدم البعض مقترحا بمقتضاه يتم تنظيم دورى مستقل لأندية المؤسسات والشركات منفصل تماما عن الدورى العام الذى يجب أن يضمن تواجد الأندية الجماهيرية باعتبار أن ذلك سيساهم فى تحسين الأداء المالى لها وبدعم المنافسة وتشهد بداية إعادة الجماهير بقوة إلى المدرجات.
دور ضعيف لـ وزارة الرياضة
وزارة الشباب والرياضة بقيادة الدكتور أشرف صبحي باتت تشاهد الأوضاع والمعاناة التي تمر بها الاندية الشعبية ولا تحرك ساكنا وتكتفي بالمسكنات بغرض لقطات الشو الإعلامي.

وتركت وزارة الشباب والرياضة برئاسة الدكتور أشرف صبحي الأندية الشعبية تواجه مد أندية الشركات والمؤسسات دون غطاء من الجهة الإدارية واكتفت بالدعم الضعيف ماديا الذى لا يساهم فى رفع اية أعباء عن كاهل مجلس إدارات الأنديوة الجماهيرية.
وزارة الشباب والرياضة بعد شكاوي وصراخ من الا،دية الشعبية التى تواجه الأمرين أعدت تصورات وتعديلات على قانون الرياضة الصادر عام 2017 تمهيدا لإحالته إلي مجلس النواب لمحاولة تنقيته من أي عوار.
القانون الحالي للرياضة وفقا لرؤية وزارة الشباب والرياضة حاول تشجيع الأندية على إنشاء شركات للاستثمار الرياضي لكن الأمر لم يتم تطبيقه سوي في النادي الأهلي فقط.







