رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دار الإفتاء: الإسلام يرفض العنف ضد الزوجة والإيذاء بكل صوره

دار الإفتاء
دار الإفتاء

العنف ضد الزوجة.. قالت دار الإفتاء المصرية إن العنف الأسري سواء كان في حق الزوجة أو أحد من أفراد الأسرة ممنوع باتفاق الأئمة والعلماء، ويجب الوقوف ضد هذه الظاهرة، مؤكدة أن ممارسة العنف ضد الزوجة لا علاقة له بالإسلام.

ولفتت الإفتاء، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، إلى أن الأصل في الشرع حرمة الإيذاء بكل صوره وأشكاله؛ مستشهدة بقول النبي، صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع: «أَلا أُخْبِرُكُم بِالمُؤْمِنِ؟ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ على أموالِهِم وأنفُسِهِم، والمُسلِم مَن سَلِمَ النَّاسُ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ».

وأكدت أن الشارع الحنيف أمر الزوج بإحسان عشرة زوجته، حيث أخبر الحق سبحانه وتعالى أن الحياة الزوجية مبناها على السكن والمودة والرحمة؛ فقال تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون”.

العنف ضد الزوجة

وجعل النبي، صلى الله عليه وسلم، معيار الخيرية في الأزواج قائما على حسن معاملتهم لزوجاتهم؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِى».

وبينت دار الإفتاء أن الشرع الشريف حض على الرفق في معالجة كل شئون الحياة، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفق في الأمر كله؛ فقال: «إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَىْءٍ إِلاَّ زَانَهُ، وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ».

ونوهت إلى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يضرب أحدًا من زوجاته أبدا؛ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة، رضي الله عنها، قالت: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلاَ امْرَأَةً، وَلاَ خَادِمًا».

واختتمت الإفتاء بالحديث عن الضرب المذكور في قوله تعالى: “وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ”، موضحة أن الآية إنما جاءت إباحته في بعض الأحوال على غير جهة الإلزام وفي بعض البيئات لإظهار عدم رضا الزوج وغضبه بإصرارها على ترك واجباتها، وذلك على جهة العتاب والإنكار عليها بحيث لا تترك أثرا، مشددة على الفارق الكبير بين هذا السلوك وبين العنف.

تحديد جنس الجنين .. ما حكمه؟

أكدت دار الإفتاء المصرية، أنه لا حرج شرعًا في التدخل الطبي لتحديد نوع الجنين ذكرًا أو أنثى، إذا تمّ ذلك باستخدام بويضة الزوجة وحيوان منوي من زوجها فقط، دون خلط أو استبدال، وكان هناك سبب طبي أو ضرورة تقتضي ذلك، على أن يتم الإجراء بمعرفة طبيب حاذق مؤتمن في تعامله

وأوضحت دار الإفتاء، أن تحديد نوع الجنين جائز على المستوى الفردي بشرط عدم الإضرار بالمولود أو اتخاذه وسيلة للتجارب، بينما يصبح غير جائز إذا أدى إلى اختلال التوازن الطبيعي بين الجنسين على مستوى المجتمع.

وقالت دار الإفتاء، إن الله تعالى قد خلق الإنسان خلقًا متوازنًا؛ فجعله زوجين: ذكرًا وأنثى، وميز كلاًّ منهما بخصائص تتناسب مع الوظائف التي أقامه فيها، وبيّن أن هذه هي طبيعة الخلق التي تقتضي استمراره، فقال تعالى: يا أيها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم الذي خَلَقَكم مِن نَّفسٍ واحِدةٍ وخَلَقَ منها زَوجَها وبَثَّ منهما رِجالا كَثِيرًا ونِساءً واتَّقُوا اللهَ الذي تَساءَلُونَ به والأَرحامَ إنّ اللهَ كان عليكم رَقِيبًا [النساء:1 ]، وقال تعالى: وأَنَّه خَلَقَ الزَّوجَينِ الذَّكَرَ والأُنثَى مِن نُطفَةٍ إذا تُمنى [النجم: 45-46]، وقال تعالى: ومِن كُلِّ شَيءٍ خَلَقنا زَوجَينِ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ [الذاريات:49 ]، وهذا التنوع في الخلق والتوازن في الطبيعة هو ما اقتضته حكمة الله تعالى العليم بكل شيء والقدير على كل شيء: للهِ مُلكُ السَّمَواتِ والأَرضِ يَخلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لمَن يَشاءُ الذُّكُورَ أو يُزَوِّجُهم ذُكرانًا وإناثًا ويَجعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّه عَلِيمٌ قَدِيرٌ [الشورى:49 -50].

حكم تحديد نوع الجنين 

ولفت مركز الأزهر إلي أنه عند  الرد على مسألة تحديد نوع الجنين يكون الرد على مستويين مختلفين: 

1 -المستوى الفردي وهو أن الأصل في الأشياء الإباحة؛ لأن الإنسان يمكنه أن يتزوج أو لا يتزوج، وإذا تزوج فيمكنه أن ينجب أو لا ينجب، وإذا أنجب فيمكنه أن ينظم النسل أو لا ينظمه، كلٌّ حسب ظروفه وأحواله، وكما يجوز للإنسان أن يعمل على زيادة نسبة اختيار نوع الجنين بما ينصح به المختصون في ذلك –من اختيار نوع الغذاء، أو توقيت الجماع قبل التبويض أو أثناءه، أو غربلة الحيوانات المنوية، أو غير ذلك من الأساليب التي يعرفها أهلها– فكذلك يجوز التعامل المجهري مع الكروموسومات والمادة الوراثية DNA لنفس الغرض؛ إذ ليس في الشرع ما يمنع من ذلك على المستوى الفردي، ولكن كل هذا بشرط ألاّ يكون في التقنية المستخدمة ما يضرّ بالمولود في قابل أيامه ومستقبله، وهذا مَرَدُّه لأهل الاختصاص؛ فلا يُقبَل أن يكون الإنسان محلاّ للتجارب، ومحطًّا للتلاعب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء