حملات مكثفة لوزارة الكهرباء لمكافحة سرقات التيار
في ظل التحديات المستمرة التي تواجه الشبكة القومية للكهرباء، بما في ذلك الأعطال المتكررة التي تهدد استقرار الخدمة، كثفت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة حملاتها التفتيشية على العدادات الذكية ومسبقة الدفع، بهدف القضاء على إحدى أكبر المشكلات التي تؤرق القطاع: سرقة التيار الكهربائي. وتأتي هذه الجهود في إطار سعي الوزارة لتعزيز كفاءة الشبكة وضمان استدامة إمدادات الطاقة للمواطنين.
أوضح مصدر مسؤول في الوزارة أن الحملات الأخيرة ركزت بشكل رئيسي على العدادات الكودية مسبقة الدفع، حيث تقوم فرق التفتيش التابعة لشركات توزيع الكهرباء بمراجعة دقيقة لمعدلات الاستهلاك الشهرية ومقارنتها مع عدد ونوعية الأجهزة الكهربائية المستخدمة في المنازل.
وكشف المصدر عن اكتشاف حالات تلاعب واضحة، حيث سجلت بعض الشقق التي تحتوي على مكيفات هواء وسخانات وثلاجات استهلاكًا شهريًا لا يتجاوز 100 جنيه، وهو رقم غير منطقي مقارنة بحجم الأجهزة المستخدمة، مما يشير إلى وجود توصيلات غير قانونية أو محاولات للتحايل على العدادات بطرق غير مشروعة.
أكدت الوزارة أنها ستتعامل بحزم مع أي محاولات لسرقة التيار الكهربائي، مشيرة إلى أن الإجراءات تشمل تحرير محاضر فورية ضد المخالفين، فرض غرامات مالية باهظة، وإحالة الحالات الأكثر خطورة إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. ولتعزيز فعالية هذه الحملات، تم تجهيز فرق التفتيش بأحدث الأجهزة الإلكترونية القادرة على رصد أي محاولات للغش أو التلاعب بالعدادات، إلى جانب منح هذه الفرق صلاحيات الضبطية القضائية لاتخاذ قرارات فورية في الموقع.
ودعت الوزارة المواطنين إلى التعاون الكامل مع فرق التفتيش والإبلاغ عن أي مخالفات، مؤكدة أن سرقة التيار لا تضر الشبكة القومية فحسب، بل تؤثر سلبًا على جميع المواطنين.
وأوضحت أن هذه الممارسات تتسبب في إرهاق الشبكة، وزيادة الأعطال، وتهديد استقرار إمدادات الكهرباء، مما قد يدفع الوزارة في بعض الأحيان إلى تطبيق خطط تخفيف الأحمال لحماية النظام. كما أنها تؤدي إلى تحميل المشتركين الملتزمين تكاليف إضافية نتيجة الخسائر الناجمة عن السرقات.
أشار المصدر إلى أن الهدف الأساسي من هذه الحملات ليس فقط معاقبة المخالفين، بل حماية حقوق المواطنين الملتزمين الذين يتحملون أعباء مالية إضافية بسبب هذه الممارسات غير القانونية. وأكدت الوزارة أنها مستمرة في تطوير البنية التحتية للشبكة الكهربائية وتعزيز استخدام العدادات الذكية للحد من الخسائر، مشددة على أن التعاون المجتمعي هو مفتاح تحقيق استقرار الخدمة.
وجددت الوزارة دعوتها للمواطنين بالإبلاغ عن أي حالات مشبوهة عبر الخط الساخن لشركات توزيع الكهرباء، مؤكدة أن مكافحة سرقة التيار تصب في مصلحة الجميع، وتعزز من قدرة الشبكة على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء في ظل التحديات الاقتصادية والمناخية الراهنة.