رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكراه.. كيف جعل «الغيطاني» القاهرة بطلة رواياته؟

جمال الغيطاني
جمال الغيطاني

تجسدت في أعماله روح القاهرة، حيث كانت الحكايات تنبض والشوارع تتنفس بعبقها الممذوج برائحة البن المنبعث من القهاوي في الجمالية، بين أزقتها القديمة سرد جمال الغيطاني التي تحل اليوم ذكرى رحيله تراث القاهرة بواقعية شديدة، ليكون حارسًا على التراث ومنقذًا لملامح مصر القديمة التي كانت في طريقها لطي النسيان.

أسير سحر المكان

صار الغيطاني أسير سحر المكان، منذ أن عاش طفولته في حي الجمالية، متتبعًا عبق التاريخ بين مآذن القاهرة القديمة وخطوط المعمار الإسلامي وزخارف البيوت، ذلك الحس المكاني انعكس في معظم أعماله، حول الحارة إلى رمز للحياة المصرية بكل ما تحمله من تناقضات القهر والمقاومة، البساطة والعمق، القداسة واليومي.

ملامح القاهرة المملوكية

في روايته الأشهر «الزيني بركات»، أعاد الغيطاني رسم ملامح القاهرة المملوكية، لا كخلفية زمنية فحسب، بل كمرآة تعكس بنية السلطة والمجتمع، ومن خلالها، وثّق ما تبقى من روح المدينة القديمة التي كانت مركزًا للمعرفة والدين والتاريخ، لكنها أيضًا ساحة للصراع الإنساني الدائم بين الحرية والاستبداد.

القاهرة كيان أسطوري متحول

تحولت القاهرة إلى كيان أسطوري متحول، في مؤلفاته «وقائع حارة الزعفراني» و«حكايات الغريب» و«تجليات مصرية»، تعيش في الذاكرة أكثر مما تعيش في الجغرافيا، فيها تختلط الحقيقة بالرمز، والتاريخ بالحلم، ليمنح الغيطاني للقاهرة صوتًا خاصًا يروي حكاياتها بلغة تمتزج بين التراث العربي الكلاسيكي وإيقاع الحاضر.

وتسمع عند قراءتك لأعماله أصوات المؤذنين وأحاديث المقاهي الشعبية وتستنشق روائح البخور، ليقدم من خلالها صورة مصر التي تتغير ملامحها يومًا بعد يوم.

وبقدر ما كان منشغلًا بالمكان، كان مشغولًا بالزمن أيضًا، حاول في كل عمل أن يستعيد لحظات مصر المنسية من بطولات الجنود على الجبهة، إلى وجع الناس في الأزقة، إلى التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها البلاد عبر عقود.

رحل جمال الغيطاني في مثل هذا اليوم عام 2015، لكنه ترك وراءه تراث أدبي دقيق لمصر، تُقرأ فيها الذاكرة كما تقرأ الرواية، وتُستعاد القاهرة التي أحبها كما لو كانت بطلًا خالدًا لا يغيب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء