رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جمال الغيطاني.. حارس التراث وساحر السرد العربي

جمال الغيطاني
جمال الغيطاني

رصد جمال الغيطاني الذي تحل اليوم ذكرى رحيله التاريخ بتكوينه الفني الفريد، فصاغه بألوانه المتعددة ما بين الفن وصناعة السجاد والألوان والصحافة، لينسج خيوط الحارة المصرية في مزيج بديع بين القديم والحديث، استلهم من أديب نوبل نجيب محفوظ واقعيته وقدرته على تصوير تفاصيل الحارة والمقاهي الشعبية، لكنه قدمها بروحٍ تراثية عربية أصيلة، ليولد نصه كلوحة تجمع بين الحلم والوجدان والتاريخ والحداثة.

جمال الغيطاني

وُلد الأديب الكبير جمال الغيطاني في 9 مايو 1945 بقرية جهينة في محافظة سوهاج بجنوب الصعيد، وسط طبيعة ريفية خلابة، قبل أن ينتقل في طفولته مع أسرته إلى حي التاريخ والجمال "الجمالية" بالقاهرة، عاش بين أزقته وأسواقه العتيقة وتشرب روح المكان وتاريخه، لتشكل وجدانه وإبداعه الحسي التاريخي.

تخرج الغيطاني في مدرسة الفنون والصنائع عام 1962، متخصصًا في تصميم السجاد وصباغة الألوان، وهو التكوين الفني الذي منحه رؤية بصرية دقيقة انعكست على أسلوبه الأدبي المفعم بالتفاصيل والتشكيلات اللونية. 

بدأ حياته العملية رسامًا ومفتشًا لمصانع السجاد في القرى المصرية، ثم انتقل إلى عالم الصحافة، فالتحق بمؤسسة أخبار اليوم عام 1969، ليبدأ رحلة جديدة في ميدان الكلمة والصورة والتوثيق.

مراسل من قلب الحرب للحارة المصرية

لم يكن الغيطاني صحفيًا عاديًا، فقد شارك كمراسل حربي خلال حرب أكتوبر 1973، ونقل من قلب الجبهة مشاهد البطولة والفداء، وهي التجربة التي تركت أثرًا بالغًا في رؤيته للحياة والإنسان والوطن، وانعكست في أعماله الأدبية ذات البعد الإنساني والوطني العميق، وفي عام 1993 أسس جريدة "أخبار الأدب"، التي أصبحت منبرًا ثقافيًا بارزًا جمع حوله كبار الأدباء والمفكرين.

تأثر الغيطاني بالأديب نجيب محفوظ، خاصة في قدرته على التقاط تفاصيل الواقع الشعبي، لكنه رسم لنفسه طريقًا مميزًا، مستلهمًا بنية السرد من التراث العربي والإسلامي، ومبتكرًا لغة تمزج بين البيان القديم وروح العصر، كان نصه الأدبي كلوحة فنية تمزج بين التاريخ والأسطورة والواقع، وبين الفلسفة والحلم والوجدان.

مؤلفات جمال الغيطاني

ومن أبرز أعماله الروائية: الزيني بركات، وقائع حارة الزعفراني، رسالة البصائر في المصائر، التجليات، الرفاعي، حكايات الغريب، أوراق شاب عاش منذ ألف عام، ذكر ما جرى، وحراس البوابة الشرقية، وغيرها من الأعمال التي رسّخت مكانته كأحد أهم أعمدة السرد العربي في القرن العشرين.

رحل جمال الغيطاني في مثل هذا اليوم 18 أكتوبر 2015، بعد صراع مع المرض دخل على إثره في غيبوبة استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، تاركًا إرثًا أدبيًا وإنسانيًا خالدًا، ما زال يضيء صفحات الأدب العربي حتى اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء