رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أسباب رفع أسعار الوقود في مصر.. بين ضغوط الدعم وإصلاح السوق|خاص

أرشيفية
أرشيفية

جاء قرار الحكومة  برفع أسعار الوقود ليعكس تطورات اقتصادية محلية ودولية متشابكة، في وقت تواجه فيه الموازنة العامة ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الدعم وتذبذب سعر الصرف وارتفاع أسعار النفط عالميًا.

ويُعد القرار جزءًا من خطة إصلاح طويلة الأمد تهدف إلى ترشيد دعم الطاقة، وتحقيق التوازن بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، إلى جانب الوفاء بالتزامات مصر تجاه صندوق النقد الدولي ضمن برنامج التمويل الممتد البالغ 8 مليارات دولار.

خبير: الزيادة لم تكن مفاجئة وجاءت نتيجة تراكم مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية

وفي هذا السياق، أوضح الباحث الاقتصادي محمود جمال في تصريح خاص لـ«إيجيبتك»، أن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود لم تكن مفاجئة، بل جاءت نتيجة تراكم مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية التي فرضت نفسها خلال الأشهر الماضية.

 

وقال جمال، إن خفض الدعم تدريجيًا يمثل أحد أهم محاور الإصلاح الاقتصادي التي التزمت بها الحكومة، مشيرًا إلى أن الخطوة الأخيرة تتماشى مع اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي بشأن خفض دعم الطاقة تدريجيًا، وتوجيه الموارد نحو مجالات أكثر إنتاجية.

وأضاف أن آلية التسعير التلقائي المعمول بها منذ عام 2019، هي الأساس في تحريك الأسعار محليًا، حيث تعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية: السعر العالمي لخام برنت، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، وتكاليف النقل والتداول.

وأوضح أن ارتفاع هذه العوامل خلال الربع الأخير  وخاصة أسعار النفط عالميًا وتراجع الجنيه، أدى إلى تحريك الأسعار محليًا بصورة حتمية وفق المعادلة المتبعة.

وأشار الباحث الاقتصادي إلى أن الضغوط المتزايدة على الموازنة العامة كانت دافعًا رئيسيًا وراء القرار، إذ تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن مصر ستنفق نحو 331 مليار جنيه على دعم الوقود في العام المالي 2024-2025، وهو رقم كبير لا يمكن استمراره دون التأثير على الإنفاق في قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم.

 

ولفت إلى أن الحكومة تسعى من خلال القرار إلى تحقيق استقرار نسبي في سوق الطاقة وتقليص الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع المحلي، بجانب تشغيل معامل التكرير بكامل طاقتها الإنتاجية وسداد مستحقات الشركاء الأجانب بهدف استعادة الثقة وجذب مزيد من الاستثمارات في قطاع البترول.

وفيما يخص التأثيرات المتوقعة، أوضح جمال أن الزيادة الأخيرة ستؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم بعد فترة من التباطؤ النسبي، كما ستنعكس على تعريفة وسائل النقل العامة والخاصة بنسبة تتراوح بين 10 و15% في أغلب المحافظات.

وأشار إلى أن قرار الحكومة بتثبيت الأسعار لمدة عام كامل يأتي لاحتواء آثار الزيادة ومنح السوق فترة استقرار تمنع تقلب الأسعار على فترات قصيرة.

قرار الحكومة بتثبيت الأسعار الجديدة

ونتيجة لما تشهده الساحة المحلية والإقليمية والعالمية من أحداث وتقلبات اقتصادية، اتخذت الحكومة قرارها بتثبيت أسعار بيع المنتجات البترولية داخل السوق المحلي لمدة عام كحد أدنى دون أي زيادات جديدة، بهدف الحفاظ على استقرار السوق وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية في المدى القصير.

ويأتي القرار في إطار استمرار جهود قطاع البترول في:

1-تشغيل معامل التكرير بكامل طاقتها القصوى.

2-سداد متأخرات الشركاء الأجانب.

3-إقرار حوافز تشجيعية للشركاء بما يسهم في زيادة الإنتاج وخفض الفاتورة الاستيرادية لتحقيق استقرار نسبي في التكلفة وتقليل الفجوة بين أسعار التكلفة والبيع.

 

العوامل التي تؤثر في سعر البنزين

تتضمن العوامل المؤثرة في تسعير المنتجات البترولية عدة متغيرات، أبرزها:

السعر العالمي لبرميل خام برنت.

تغير سعر الدولار أمام الجنيه المصري.

الأعباء والتكاليف الأخرى الثابتة التي يتم تعديلها سنويًا خلال شهر سبتمبر، بعد اعتماد ميزانية العام المالي السابق من قبل الجهاز المركزي للمحاسبات.

تشكيل لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية

تضم اللجنة ممثلين عن وزارة البترول والثروة المعدنية والهيئة العامة للبترول ووزارة المالية، ويتم ترشيحهم من قبل الوزراء المختصين.

وتتولى اللجنة متابعة المعادلة السعرية بصورة ربع سنوية، إلى جانب مراقبة تنفيذ الآلية، وتقديم التوصيات والمقترحات لضمان التطبيق الدقيق والشفاف لسياسة التسعير.

معادلة تسعير المنتجات البترولية

تعتمد معادلة التسعير في مصر على ثلاثة مدخلات رئيسية:

1-أسعار النفط العالمية (خام برنت).

2-أسعار صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري.

3-أعباء وتكاليف النقل والتداول.

وتتم مراجعة هذه العناصر بشكل دوري لتحديد السعر المحلي للمواد البترولية، بما يضمن تغطية التكاليف وتحقيق قدر من التوازن بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع.

كيف تعمل لجنة التسعير التلقائي؟

تقوم اللجنة بتسعير المنتجات البترولية عبر النظر إلى التكاليف الفعلية لإنتاجها وتوريدها للسوق المحلي، وتشمل:

سعر الخام عالميًا، حيث يُستخدم خام برنت كمؤشر لتحديد السعر المرجعي العالمي.

سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، نظرًا لارتباط جزء من التكاليف بالعملة الصعبة سواء للاستيراد أو لمدخلات الإنتاج المحلية.

تكاليف النقل والتداول، التي تشمل نفقات توفير الوقود في محطات التموين وخدمات النقل والتخزين.

واختتم الباحث الاقتصادي محمود جمال تصريحه بالتأكيد على أن القرار، رغم ثقله على المواطنين في المدى القصير، يعد خطوة ضرورية لضبط مسار الدعم وترشيد الإنفاق العام، مشيرًا إلى أن استقرار السوق مستقبلاً يتوقف على قدرة الدولة على زيادة الإنتاج المحلي وتحسين كفاءة منظومة التوزيع بما يقلل الاعتماد على الواردات ويخفف الضغط على العملة المحلية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء