ريشة تقاوم الجدران.. لوحات فنية ولدت من رحم السجون
في الفن حياة وفي الريشة مقاومة، وبين الألوان يخرج النور الذي يمنح الأمل لصاحب الريشة، في صباح يتنفس فيه الحرية مثل أعمال الفنانيين التشكيليين الذين عبروا عن فترة السجون والظلم والقهر في لوحاتهم الفنية.
عبر الرسام من خلال فرشته عن السجن، وكل فنان تشكيلي جسد ووثق هذه الفترة في أعماله الفنية بطريقة إبداعية، جعلت اللوحة الفنية من أشهر أعماله الخالدة، في محاولة لتحطيم الجدران بالريشة، حيث يغلب الألوان الأخرى على الأسود الذى يشبه أيامهم في السجون.
هناك العديد من الأعمال الفنية جسدت فترة السجن وفق رؤيتهم التشكيلية، فالفنون البصرية قوية وقوتها ربما تتجاوز الكتب والخطابات، إنها الأصدق والأقرب إلى القلوب والعقول.
أكثر من فنان تشكيلي تناول السجون في أعماله أبرزهم الفنان العالمي فان جوخ وإنجي أفلاطون، ومحسن شعلان، وأعمال فنية أخرى من سوريا والعراق وفلسطين.
1ـ تمرين السجناء .. فان جوخ

قبل الانتحار وفي المصحة النفسية بفرنسا، رسم الفنان الهولندي العالمي فان جوخ، لوحته الأخيرة "تمرين السجناء، سنة 1890 والمستوحاه من أعمال الرسام الفرنسي جوستاف دوريه.
يعمل الفنان على توضيح أنه لا مجال للهروب من السجن الكبير والجدران العالية والدائرة التي لا نهاية لها، وهنا في لوحته يوجد 33 مسجون يسيرون في دائرة وينظرون إلى الأرض، يرتدون ملابس واسعة، ليصف فان جوخ الحالة المزرية التي كانوا عليها.
كانت حركة أقدامهم في إطار الدائرة ما عدا مسجون ينظر لبعيد وحركة قدمه خارج الدائرة ويرى فيه الفنان ذاته وكأنه الشخص الذي يريد أن يخرج من الدائرة ويهرب من السجن.
يرمز فان جوخ إلى الأمل والرجاء في لوحته من خلال الفراشة الموجودة أعلى اللوحة، وأن هناك بصيص أمل للخروج من السجن الكبير.
إنجى أفلاطون.. وجوه السجينات

إنجى أفلاطون من رائدات الحركة التشكيلية في مصر، ولمواقفها السياسية اعتقلت في عهد الرئيس جمال عبدالناصر لمدة خمس سنوات، وظلت ترسم في هذه الفترة ما شهدته في السجن وبفرشتها تحررت من السجن لتتنفس الحرية من خلال لوحاتها الفنية التي عبرت فيها عن هذه الفترة وعن وجوه السجينات وعن حصص الوعظ ومشاغل التأهيل المهني، لتوثق في أعمالها الواقع المرير في السجن.
رسمت في لوحاتها بالألوان المضيئة المفرحة بدلا من الألوان القاتمة، ليخرج الضوء الساقط يحقق لمسات من الحرية.
محسن شعلان .. القط الأسود
قضية كبيرة شغلت الأوساط الفنية عن سرقة لوحة "زهرة الخشخاش" من أعمال الرسام الهولندي فان جوخ، على إثر هذه الواقعة التي أخذت ضجة كبيرة وصلت إلى العالمية.
كان الاتهام موجه إلى رئيس قطاع الفنون التشكيلية في هذا الوقت الفنان التشكيلي محسن شعلان، والذي قضى عاما في السجن، وخلال هذا العام نفذ 120 لوحة، وقدم هذه الأعمال في معرض فني يحكي تجربة السجن.
رمزية القط الأسود في أعماله، دليل على الظلم الذي شعر به، كما أنه خلال نومه في السجن يرى القط الأسود كل يوم.
وتنوعت الأعمال الفنية المعبرة عن هذه الفترة، ومع كل لوحة كان يتحدث مع أبطالها، وفي سرية يهمس مع الرموز لتعبر عن واقع مرير جسده ووثقه في أعماله ليؤكد من خلال الرسم التشبث بالحرية.

