المتحف المصري الكبير 2025.. كيف جسد المصري القديم أسس الاستدامة والتحول الأخضر في أعظم صرح حضاري
بمناسبة التجهيزات النهائية لافتتاح المتحف المصري الكبير 2025 نشرت صفحة وزارة السياحة والآثار الرسمية على فيسبوك صورة لعمود الملك مرنبتاح، وكتبت:
"عمود الملك مرنبتاح.. صُنع من الجرانيت الوردي وتم اكتشافه في مارس 1970 في عين شمس ويبلغ طوله 5.6م ويزن حوالي 13 طن. يحمل العامود نقوشًا تحكي عن انتصار الملك مرنبتاح على الليبيين في معركة دارت في العام الخامس من حكمه. بعد رحلة طويلة من المطرية للقلعة، وصل أخيرًا المتحف المصري الكبير".

King Merneptah’s Column
Carved from pink granite and discovered in Ain Shams in 1970, its hieroglyphs tell the story of Merneptah’s victory over the Libyans, serving as a royal message that speaks across millennia. After a long journey from Matariya to the Citadel, it now stands proudly at the Grand Egyptian Museum.
مكان عرض عمود مرنبتاح في المتحف المصري الكبير
ويُعرض العمود في منطقة صالات العرض الخاصة بالملوك والملكات Pharaonic Royal Galleries، وسيكون في الصالة التي تعرض الآثار الكبيرة والمميزة من الأسرة الـ19، ويُبرز انتصارات الملك مرنبتاح والنقوش الهيروغليفية التي تحكي أحداث عهده.
ويمكن مشاهدته من عدة زوايا، مع إضاءة وتصميم داخلي يُبرز النقوش والتفاصيل الفنية
العد التنازلي لموعد افتتاح المتحف المصري الكبير
وتستعد مصر حاليًّا ويترقب العالم افتتاح المتحف المصري الكبير رسميًّا، والمقرر أول نوفمبر 2025، على أن يفتح للجمهور يوم 4؛ ليكون نافذة حضارية تضع مصر على قمة الخريطة السياحية.

الفلسفة البيئية العميقة لبناء المتحف الكبير
وقال الدكتور مصطفى الشربيني، الرئيس التنفيذي لمعهد الاستدامة والبصمة الكربونية، والمراقب باتفاقية باريس للمناخ بالأمم المتحدة، ورئيس كرسي البصمة الكربونية والاستدامة بمنظمة ألكسو بجامعة الدول العربية، في تصريحات صحفية، إن مصر تستعد لافتتاح المتحف المصري الكبير، واصفًا إياه بأنه أضخم متحف حضاري في العالم مخصص لحضارة واحدة، مشيرًا إلى أن أهم ما يميز المتحف لا يقتصر على ضخامة مبناه أو عظمة آثاره، بل يتجلَّى في الفلسفة البيئية العميقة التي بُنِيَ عليها، والتي تمثل امتدادًا مباشرًا لمفهوم الاستدامة الذي ابتكره المصري القديم منذ أكثر من سبعة آلاف عام.
وأضاف الشربينى أن المتحف المصري الكبير تجاوز وصفه بالمتحف، إلى كونه صرحًا للوعي الإنساني يواصل الماضي بالمستقبل، ويعيد مصر لمكانتها منارة حضارية وبيئية للعالم.
مصر سبقت العالم في الاستدامة
وأوضح أن مصر التي علَّمت العالم الكتابة والطب والهندسة تعلمه اليوم كيف يجعل الاستدامة أسلوب حياة، وليست مجرد شعار، موضحًا أنه من أوزيريس، الذي يمثل رمز البعث والخلود، إلى بناء المتحف الكبير، أيقونة التجدد والنهضة، ستبقى مصر "حارسة التوازن بين الإنسان والطبيعة، وراعية الاستدامة منذ فجر التاريخ وحتى حاضرها ومستقبلها".
كيف حقق المصري القديم التحول الأخضر والتنمية المستدامة؟
وتابع أن المصري القديم أدرك أن الحياة لا تستقيم إلا بالانسجام مع الطبيعة من حوله، وأيقن أن جوهر العدالة والخلود هو التوازن بين الإنسان والبيئة، فكانت الحضارة المصرية القديمة هي أول حضارة خضراء في التاريخ، بنت اقتصادها على موارد محلية، واحترمت نهر النيل كمصدر للحياة، وأبدعت أنظمة زراعية ومعمارية وهندسية تتميز بالكفاءة والاستدامة، لتسبق العالم أجمع في توجهه اليوم نحو التحول الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة؛ ليثبت المصري القديم أنها ليست فكرة حديثة ولا مستوردة، ولكنها جذور في أعماق حضارته السبَّاقة دائمًا.

وأوضح الشربينى أن عمارة المصري القديم كانت أنظمة بيئية متكاملة تحترم قوانين الكون، حيث بناها بالاعتماد على المواد الطبيعية والطاقة الشمسية، كما ابتكر المصري القديم أنظمة تهوية وإضاءة؛ لتقليل استهلاك الموارد وزيادة العمر الافتراضي للبناء، وهي نفس مبادئ المباني الخضراء التي نسعى إليه الآن.
وكشف أنه بينما تحذر الأمم المتحدة اليوم من تغيُّر المناخ، وتكالبها بالحد من الانبعاثات الكربونية، مارس المصري القديم الحياد الكربوني عمليًّا، حيث كان يستخدم طاقة الرياح في معظم وسائل النقل، "واعتمد في حياته اليومية على الطاقة الشمسية والتهوية الطبيعية والمواد العضوية المتجددة".
الاستدامة قيمة روحية وأخلاقية
وأكد أن الاستدامة لدى المصري القديم لم تكن مجرد ممارسات، وإنما قيمة روحية وأخلاقية، حيث كان يؤمن بأن من يقطع شجرة، أو يلوث النيل بلا سبب يُخِلُّ بتوازن الكون، وكان يتعامل مع النظام البيئي على أنه نظام مقدس، وهذا سر صمود حضارته آلاف السنين "دون أن تترك خلفها دمارًا بيئيًا أو نفايات سامة".

بناء المتحف المصري الكبير يجسد عبقرية المصري القديم
وأوضح الرئيس التنفيذي لمعهد الاستدامة والبصمة الكربونية أن بناء المتحف المصري الكبير يُجسِّد كل هذا، فيقع في مكان يربط مثلث البيئة المصرية التاريخية: الهرم والنيل والصحراء، وهو مصمم ليتكامل مع اتجاهات الرياح وحركة الشمس؛ من أجل تقليل استهلاك الطاقة، واعتمد في بنائه على مواد محلية صديقة للبيئة وأنظمة تهوية وتبريد موفرة للطاقة؛ ليقدم نموذجًا عصريًّا للمباني المستدامة المستلهمة من الأجداد، فعندما نتحدث عن التحول الأخضر والطاقة المتجددة والاقتصاد الدائري، فإننا بذلك نستدعي روح "ماعت" في سياساتها الحديثة.

وأكد الدكتور أحمد عامر، الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أن المصري القديم استطاع تحويل المخلفات لمصدر للطاقة والتدفئة، وعرف مفهوم البيئة والموارد الطبيعية بكل عناصرها من مياه وشمس وتربة وبحر، وحمل مفهوم التنوع البيولوجي كثيرا من التفاصيل عن العديد من الطيور والحيوانات وغيرها، التى وصل احترامها وتقديرها لتصبح العديد منها آلهة.
وكشف أن الفصل 125 من كتاب الموتى أشار إلى أن المصريين القدماء جعلوا الحفاظ على البيئة من وسائل التقرب إلى الإله، حيث إنه بعد الوفاة يعرض على محكمة الآلهة لتحدد مصيره الجنة أو النا، وعقب ذلك يتم إعلان براءته من الذنوب لأنه احترم الكائنات الأخرى وحقوقها، فيقول "لم أقتل، لم آمُر بالفحش، لم أحرم الماشية من عشبها، لم أقتنص طيورا من براري الآلهة، ولا سمكا من بحيرتها، ولم أمنع مياه الفيضان في موسمه".
- # التحول الأخضر
- # المتحف المصري الكبير 2025
- # الاستدامة البيئية
- # المباني الخضراء
- # الحياد الكربوني
- # الاثار المصرية
- # الطاقة المتجددة
- # الاقتصاد الدائري
- # Grand Egyptian Museum 2025
- # green transformation
- # environmental sustainability
- # green buildings
- # carbon neutrality
- # Egyptian antiquities
- # renewable energy
- # circular economy



