جدل واسع بعد اختيار الجامعة الأمريكية لـ «كوهين» ضمن أعضاء تحكيم جائزة نجيب محفوظ
حالة من الغضب سادت في الدوائر الثقافية المصرية والعربية، وذلك بسبب اختيار الكاتب اليهودي رافائيل كوهين، ضمن أعضاء لجنة تحكيم جائزة نجيب محفوظ، في دورتها 33، حيث دار سجالًا كبيرًا حول جنسيته وطبيعة عمله كباحث، فهناك من أكد أنه يناصر القضية الفلسطينية، وآخرون أكدوا أنه شخص مشبوه ووجوده في الجائزة بمثابة خيانة من الجامعة الأمريكية لتاريخ نجيب محفوظ، ذلك الرجل الذي أثري المكتبة العربية بالكثير من أعماله الإبداعية المختلفة.
جدل اختيار “رافائيل كوهين”
وتعليقًا على ذلك؛ قال الكاتب عبد الوهاب داود، إن اختيار الجامعة الأمريكية لرافائيل كوهين ضمن أعضاء لجنة التحكيم بعد مرور33 عاما من إطلاق هذه الجائزة.
وأضاف: أن الروائي الكبير نجيب محفوظ تأذى كثيرا من اتهامه بالتطبيع بعد حصوله علي جائزة نوبل، وظل كثيرا يدافع عن موقفه من التطبيع، بعد كل هذه السنوات تأتي الجامعة الأمريكية وتضيف ضمن أعضاء لجنة التحكيم رافائيل كوهين الصهيوني الذي تكثر حوله الشبهات.
وحول تاريخ رافائيل كوهين أكد داود أنه عمل في موقع المنصة وأسس قسم اللغة الإنجليزية به، وعمل في الأهرام إبدو لكن تم طرده من المكان وكان دخوله الأهرام بوساطة الملحق البريطاني، وما ترجمه من كتب كان للدكتورة مني البرنس وهي تعلن أنها مع الكيان الصهيوني صراحة، وكل التقارير الأمنية كانت تؤكد أنه رجل مشبوه، وما تردد عن ترجمته لديوان الغرفة 8 للشاعر الكبير أمل دنقل ليس صحيحا والدكتورة عبلة الرويني زوجة الراحل أمل دنقل نفت بنفسها هذا الكلام لي، ولعدد من المثقفين.
واستكمل داوود الجامعة الأمريكية أول من خانت نجيب محفوظ، باختيارها" كوهين" وجهت له طعنة أشد من طعنة محاولة اغتياله وهي محاولة لطمس تاريخه، مشيرا إلي أنه تأذى كثيرا وبعد كل هذه السنوات تأتي الجامعة الأمريكية التي ائتمنها علي كتبه وتراثه ومخطوطاته تضعه في هذا الخانة المشبوهة بعد مماته بسنوات.
واختتم داوود قائلا إن المثقفين المصرين أصدروا بيانا يدينون فيه وجود رافائيل كوهين، ويطالبون بشطب اسمه من لجنة تحكيم الجائزة واستبداله بآخر
تباين الآراء حول “رافائيل كوهين”
بينما قال الروائي نعيم صبري، أنه منذ السجال الذي دار حول وجود الباحث رافائيل كوهين ضمن أعضاء لجنة تحكيم جائزة نجيب محفوظ بالجامعة الأمريكية هذا العام، وتباينت الآراء حوله بين مؤيد ومعارض ما جعل هناك حالة من التخبط، مشيرا إلي أن هناك من يقول أن "كوهين" يناصر ويساند القضية الفلسطينية، وله أبحاث ودراسات عن تحقيق السلام في المنطقة، وهناك من يؤكد أنه صهيوني تحيط به العديد من الشبهات.
وأضاف: صبري هذه الآراء المتضاربة جعلتني لا أستطيع تكوين رأي صائب في هذا الأمر، خصوصا وباقي أعضاء لجنة الجائزة مثقفين معروفين.
وطالب الروائي نعيم صبري المثقفين والإعلاميين بضرورة التحري عن حقيقة هذا الرجل بشكل جيد حتي نعرف من هو، مؤكدا على ضرورة معرفة الحقيقة الكاملة وراء ظهور هذا الشخص هذه المرة في أعضاء لجنة الجائزة، وهل هو فعلا مع القضية الفلسطينية، موضحا أن تاريخه العلمي والبحثي يؤكد أنه مع السلام ومناصرة القضية، خصوصا وهناك آراء تؤكد أنه متزوج من مصرية وله أبحاث عن السلام كل هذا نحتاج التأكد منه وهذا دور الإعلاميين.
التطبيع الثقافي
من جانبه، استنكر الكاتب السيناوي عبد الله السلايمة فكرة وجود الباحث الصهيوني رافائيل كوهين ضمن أعضاء لجنة جائزة نجيب محفوظ التي تنظمها الجامعة الأمريكية كل عام في شهر ديسمبر من كل عام ما أحدث ضجة وسجالا واسعا في الدوائر الثقافية المصرية والعربية.
وقال: “ أنا ضد التطبيع الثقافي”، معتبرا وجود رافائيل كوهين ضمن لجنة تحكيم جائزة أهم روائي في – رأيه – في العالم العربي تعتبر بمثابة مؤامرة علي تاريخ هذا الرجل، مشيرا إلي أن صاحب نوبل الروائي نجيب محفوظ شكل علامة فارقة في الرواية المصرية والعربية.
وأضاف " السلايمة"، أنه عندما كان عضوا في أمانة مؤتمر الأدباء الذي عقد بشرم الشيخ عام 2012 وجد علي حسابه الخاص "الإيميل" رسالة من شخص يدعي رافائيل ولم يذكر اسمه كاملا يطلب رأيه في دراسة بحثية عن أحد الكتاب المصريين، فسأله عن اتفاقية كامب ديفيد واتفاقية السلام، وعندما أعرب له عن رأيه بصراحة لم يعد يتصل به، وشعر وقتها أن هذه الدراسة فيها شيء من الريبة والشك.
واختتم قائلا: عندما علمت بأن هناك شخص يدعي رافائيل كوهين عضوا في لجنة نجيب محفوظ أصبت بشيء من القلق علي مستقبل هذه الجائزة التي أصبحت تضر باسم وسمعة هذا الرجل الذي أثري المكتبة العربية بكتبه ورواياته.