رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أندية الأدب.. هل أضافت للثقافة في مصر؟ أدباء ومسؤولين يجيبون|خاص

أندية الأدب
أندية الأدب

تمثل أندية الأدب في مصر أحد أهم مظاهر الحياة الثقافية في المحافظات، فهي المساحة التي تجمع بين الأدباء والشعراء والموهوبين من مختلف المناطق الريفية والحضرية، وتخلق حالة من التفاعل الإبداعي والتبادل الثقافي بين أبناء الوطن الواحد، ومنذ نشأتها قبل عقود، لعبت هذه الأندية دورًا بارزًا في احتضان المواهب الشابة، وتقديمها للمشهد الأدبي الوطني، كما كانت منابر للحوار والنقد وتبادل الخبرات بين الأجيال المختلفة.

إلا أن هذا الدور الحيوي بدأ يتراجع في السنوات الأخيرة بفعل المتغيرات الثقافية والاجتماعية، وظهور المنصات الرقمية التي استقطبت كثيرًا من الكتّاب الشباب بعيدًا عن اللقاءات المباشرة، وبين من يرى أن الأندية فقدت بريقها، ومن يعتقد أنها لا تزال قادرة على استعادة دورها، تتواصل النقاشات حول مستقبل هذه التجربة التي كانت يومًا رافدًا أساسيًا للحركة الأدبية في مصر؛ ومن هنا يطرح “إيجبتك” سولًا حول أندية الأدب في الأقاليم ودورها، ما أضافت للثقافة في مصر؟ 

 

دور أندية الأدب في الأقاليم 

كشف الشاعر والروائي أحمد فضل شبلول عن أهمية أندية الأدب في المحافظات، بأنها تمثل منابر مهمة للتفاعل الثقافي بين الريف والحضر، بما يجعلها جسورًا حقيقية للتواصل والتبادل الثقافي بين مختلف أنحاء مصر، لكنها في المقابل تمر اليوم بمرحلة من التراجع وفقدان التأثير الذي كانت تتمتع به في بداياتها.

وأضاف: أن أندية الأدب في بدايتها كانت تقوم على الإبداع والتعلم والممارسة الحرة دون صراعات إدارية، إذ لم يكن هناك مجلس إدارة أو انتخابات، بل كان الهمّ الأساسي هو النشاط الثقافي وتبادل الخبرات، لكن اليوم، فقد تغير المشهد، وأصبحت الصراعات الانتخابية والتربيطات الشخصية تسيطر على الأندية، ما أدى إلى إقصاء كثير من المبدعين الحقيقيين.

الروائي أحمد فضل شبلول
الروائي أحمد فضل شبلول

وأكد شبلول، أن تجربة مجالس إدارة أندية الأدب أثبتت فشلها، ولم تنتج أدباء متميزين، بل ساهمت في إبعاد الموهوبين حين يتولى إدارتها أشخاص متوسطو الموهبة أو منعدمو القيمة الإبداعية، على حد وصفه، كما أن تلك الأندية، رغم ما تعانيه من مشكلات، ما زالت تلعب دورًا في الحفاظ على التواصل بين الأدباء وتنظيم الندوات والحوارات الثقافية، إلا أن الإصدارات التي كانت تصدر عنها تراجعت في السنوات الأخيرة بسبب توقف الميزانيات والدعم المالي.

 

أندية أدب المحمول 

وفي هذا السياق؛ قال القاص والروائي عمرو الرديني، إن أندية الأدب فقدت كثيرًا من أهميتها وتأثيرها بعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، التي غيرت خريطة المشهد الثقافي تمامًا.

وأضاف الرديني لـ"إيجبتكِ": أن التواصل الافتراضي حل محل اللقاءات الواقعية، وطغى التفاعل الإلكتروني على التفاعل الإنساني المباشر، مما أفقد تلك الأندية روحها القديمة ودورها الحقيقي في تنمية المواهب الأدبية.

الروائي عمرو الرديني
الروائي عمرو الرديني

وأشار الرديني إلى أن هذا التحول أدى إلى انحسار نشاط أندية الأدب وتراجع الحضور، فبعض الأدباء عزفوا عنها مكتفين بـ"النوادي الافتراضية"، وآخرون ابتعدوا لانشغالهم بمتطلبات الحياة اليومية.

وتابع أن ما تبقى في الساحة اليوم هم قلة من المخلصين القدامى الذين تربوا على جو الندوات، وكبار السن الذين لم يلحقوا بعصر السوشيال ميديا، إلى جانب عدد محدود من الشباب الذين يحضرون بدافع الفضول قبل أن يكتفوا، في النهاية، بـ"ناديهم الأدبي المحمول.

 

أندية الأدب تجرية فاشلة

وفي هذا الصدد؛ قال الكاتب والقاص السيد شليل، إن رواد الحركات الثقافية الحقيقيين عندما آمنوا بدورهم التوعوي والثقافي، كرسوا جهودهم لخدمة الهدف النبيل وهو الاهتمام بأندية الأدب، إلا أن المشهد تبدل سريعًا على يد شرذمة من الوصوليين أصحاب المنافع والعقول الحجرية.

 

وأضاف في تصريحات لـ"إيجبتك": أن أندية الأدب أثبتت فشلها عبر السنوات، وأنها نظام معطل للإبداع، تحكمه المصالح الشخصية والأهواء، في حين أصبحت المنتديات والصالونات الثقافية الحرة  سواء في المقاهي أو المنازل أو السفن الثقافية  أكثر حيوية وتأثيرًا.

وأوضح أن أبرز التحديات التي توجه أندية الأدب، تكمن في اصطدام العقول الشابة المتطلعة للتطور بالقائمين على هذه التجمعات التي “لا تتغير ولا تتطور”، مشيرًا إلى أن بعضهم ما زال يفكر بعقلية العقول القديمة، بينما تتغير الدنيا من حولهم.

 

أندية الأدب لا تعمل بمفردها 

ومن جانبه، قال الشاعر والروائي  سفيان صلاح، إن صناعة الثقافة عملية متكاملة لا تقوم على جهد فردي أو قطاع واحد، موضحًا أن أندية الأدب تمثل أحد فروع هذه المنظومة داخل قصور الثقافة، لكنها لا تعمل بمعزل عن باقي مكونات العمل الثقافي والفني في مصر.

 

وأضاف سفيان في تصريحات لـ"إيجبتكِ" أن الكلمة الأدبية هي الأساس الذي تستند إليه كل الفنون، مشيرًا إلى أنه لا يمكن أن يوجد مسرح من دون كاتب مسرحي، أو غناء من دون شاعر، وحتى الفنون الشعبية تعتمد على جهود الباحثين والمبدعين الذين تخرّج أغلبهم من أندية الأدب، فالإبداع الأدبي  شعراً أو سرداً أو بحثاً، هو ناتج ثقافة موسوعية ورؤية فكرية تنمو في بيئة حاضنة مثل أندية الأدب.

وتابع أن قصور الثقافة ليست مرادفًا لأندية الأدب فقط، فالثقافة الجماهيرية كيان واسع يشمل المسرح والفنون الشعبية والموسيقى والسينما والمحاضرات والمسابقات والمهرجانات المحلية والدولية، مشيرًا إلى أن هذا التكامل بين الفنون هو ما يمنح الحركة الثقافية في مصر تنوعها وثرائها الحقيقي.

تطوير منظومة العمل 

وتعليقًا على دور أندية الأدب في الأقاليم؛ قال الشاعر أحمد الشافعي، رئيس نادي أدب أسيوط: إن تجربة أندية الأدب في مصر لا يمكن اعتبارها تجربة فاشلة، لأنها وُجدت لتحقيق هدف نبيل يتمثل في اكتشاف المواهب الأدبية وصقلها وإبرازها إلى الساحة الثقافية، إلى جانب إعداد أجيال جديدة من المبدعين الذين يواصلون بناء المشهد الثقافي المصري.

وأضاف في تصريحاته لـ«إيجيبتكِ»: أن الخلل لا يكمن في فكرة الأندية نفسها، بل في الطريقة التي تُدار بها داخل منظومة قصور الثقافة، إذ ارتبطت بالجانب الوظيفي والإداري على حساب الإبداع، ما أدى إلى بيروقراطية عطّلت الكثير من الأنشطة.

الشاعر أحمد الشافعي
الشاعر أحمد الشافعي

وأشار إلى أن بعض العاملين داخل هذه المؤسسات لا يؤمنون بدور الأدب والفن، قائلاً: حضرت ندوة قال فيها أحد الموظفين إن الشعر والغناء حرام، فكيف يمكن أن يخدم الثقافة من لا يؤمن بها.

 

أندية الأدب تجربة غير صالحة

وفي هذا الصدد؛ قال القاص سيد عبد العال، رئيس نادي أدب ملوى: إن تجربة أندية الأدب في مصر أصبحت «تجربة غير صالحة»، مؤكدًا أنها لا تقوم على أسس صحيحة رغم كونها منفذًا أدبيًا مهمًا يتحدث باسم الأدباء والشعراء.

القاص سيد عبدالعال
القاص سيد عبدالعال

وأضاف عبد العال في تصريحات لـ«إيجيبتكِ»: أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الميزانيات والدعم المادي والمعنوي، إذ لا توجد موارد مالية كافية لإقامة الفعاليات والندوات أو دعوة المبدعين من المحافظات المختلفة، مضيفًا: أننا  نضطر أحيانًا إلى الصرف من جيوبنا الخاصة لتغطية نفقات الندوات، لأن الضيف لا يمكن دعوته من دون توفير الحد الأدنى من الاستقبال اللائق.

وأوضح رئيس نادي أدب ملوى: أن القيادة الثقافية الحالية تحتاج إلى أن تكون واعية بالنواحي الأدبية لا الإدارية، لأن العمل الإداري قاتل للإبداع، مشيرًا إلى أن بعض أندية الأدب باتت بلا نشاط حقيقي نتيجة ضعف الحضور وغياب الحافز، وأن معظم الأدباء من خارج نطاق الأندية، وأنا واحد منهم، وأتحمل نفقات الانتقال أسبوعيًا لحضور الندوات دون أي مقابل أو دعم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء